اضفه للمفضله اخبر عنا اتصل بنا البث المباشر

التاريخ : 10/6/1429 هـ

آراء ومقالات

الشيخ/ جماز بن عبدالرحمن الجماز

المرأة بين العلم والعبادة

الإسلام أولى المرأة غاية الأهمية والعناية، باعتبار أنها صانعة المجتمع، فأمرها بالعلم والتعلم، قال _صلى الله عليه وسلم_: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" أخرجه ابن عدي والبيهقي وصحّحه العراقي والسيوطي، والمرأة داخلة في ذلك، وأما "ومسلمة" فمعناها صحيح، وهي من إلحاق بعض المصنفين، قاله السخاوي.

وقد أحسّت المرأة نتيجةً لهذا الحث بحاجتها إلى العلم، فذهبت إلى النبي _صلى الله عليه وسلم_ تطلب منه مجلساً خاصاً بالنساء، وقد جاءت امرأة إلى رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، فقالت: يا رسول الله: ذهب الرجال بحديثك فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله، فقال _صلى الله عليه وسلم_: "اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا، فاجتمعن فأتاهن فعلمّهن مما علّمه الله"أخرجه البخاري في صحيحه.

وقالت عائشة _رضي الله عنها_: "نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين" أخرجه مسلم.

وفي الحديث أنه _صلى الله عليه وسلم_ أقرهن على طلب التعلم، غير أنه لا يجوز اختلاط النساء بالرجال، فإما أن يُفردن بيوم كما في هذا الحديث، وإما أن يتأخرن عن صفوف الرجال يُجعل لتعليم النساء يوم خاص بهن، ويتكرر هذا اليوم بقدر الحاجة.

إذا تقرّر هذا فلا صحّة لمن رأى أن تعليمهن مفسدة. ومن عجيب ما يذكره العلماء أن المرأة تصدّت لفنون العلم وشؤون الأدب، وأمعنت في كل ذلك إمعاناً وسبقت فيه الرجل في مواطن كثيرة، وكان لها مظهر خلقي كريم في العلم والتعليم، حيث امتازت العالمة المسلمة بالصدق في العلم والأمانة في الرواية، فلم يقع منهن تعمد الكذب في الحديث، وهذا كله بشهادة إمام الجرح والتعديل، وأحد عظماء العلماء، العلامة الذهبي، قال: "وما علمت من النساء من اتُّهمت – يعني بالكذب – ولا من تركوها – يعني لضعفها أو تدليسها-"ا.هـ. ذكره في (ميزان الاعتدال 6/2758).

ومن سير بعض المسلمات العالمات، ابنة سعيد بن المسيب لما أن دخل بها زوجها، وكان من أحد طلبة والدها، فلما أن أصبح أخذ رداءه يريد أن يخرج، فقالت له زوجته: "إلى أين تريد؟" فقال: إلى مجلس سعيد أتعلم العلم، فقالت له: "اجلس أعلمك علم سعيد". ذكرها ابن الحاج في (المدخل 1/215).

وكذلك بنت الإمام مالك بن أنس، فقد كان يُقرأ على مالك الموطأ، فإنْ لحن القارئ في حرفٍ أو زاد أو نقص تدق ابنته الباب، فيقول أبوها للقارئ: "ارجع، فالغلط معك" فيرجع القارئ فيجد الغلط. ذكرها ابن الحاج في (المدخل 1/215).

وكذلك كرين بنت أحمد المروزية، حيث كانت من راويات صحيح البخاري المعتبرة عند المحدثين. ذكره الذهبي في (السير 18/233).

وكذلك سلمى بنت محمد بن الجزري، ترجم لها والدها، فقال: "هي ابنتي، نفع الله بها ووفقها لما فيه صلاحها ديناً وأخرى.. شَرَعَتْ في حفظ القرآن سنة ثمانمئة وثلاث عشرة للهجرة، وحفظت مقدمة التجويد وعرضتها ومقدمة النحو، ثم حفظَتْ طيبة النشر (الألفية) وعرضته حفظاً بالقراءات العشر، وأكمتله في الثاني عشر من ربيع الأول سنة ثمانمائة واثنتين وثلاثين للهجرة قراءةً صحيحة مجوّدة مشتملة على جميع وجوه القراءات، بحيث وصلت في الاستحضار إلى غاية لا يشاركها أحد في وقتها، وتعلمت العَروض والعربية، وكتب الخط الجيد، ونظمت بالعربي والفارسي، هذا وهي في ازدياد _إن شاء الله تعالى_.. وقرأتْ بنفسها الحديث، وسمعت مني وعليّ كثيراً، بحيث صار لها فيه أهلية وافرة، فالله يسعدها ويوفقها لخير الدنيا والآخرة"ا.هـ. ذكرها في (غاية النهاية في طبقات القراء 1/310)، عناية النساء بالحديث، لمصطفى مشهور (ص101-102)، وقال الشيخ عطية محمد سالم _رحمه الله_: "وفي أفريقيا وعلى مقربة من مدينة شنقيط سمعنا من كبار أهلها أنه كان يوجد بها سابقاً مئتا فتاة يحفظن "المدونة" كاملة، وهي متن في فقه الإمام مالك، وقد سمعت في الآونة الأخيرة أنه توجد امرأة تدرّس في المسجد النبوي الحديث والسيرة واللغة العربية، وهي شنقيطية". ذكره في (تحفة أضواء البيان 6/93). 

وكذلك كانت المرأة عابدة، وصفحات التاريخ مليئة بذلك، ومن هؤلاء العابدات نفيسة ابنة الحسن بن زيد بن الحسن بن علي _رضي الله عنها_ حجت ثلاثين حجة، وكانت تحفظ القرآن وتفسيره، ولما سكنت مِصْر هرع إليها أهل مصر يشكون من ظلم أحمد بن طولون، فقالت: متى يركب؟ قالوا: في غد، فكتبت رقعة ووقفت بها في طريق، وقالت: يا أحمد بن طولون، فلما رآها عرفها، فترجّل عن فرسه، وأخذ منها الرقعة، وقرأها، فإذا فيها:

"ملكتم فأسرتم، وقدرتم فقهرتم، وخوِّلتم فعسفتم، ورُدَّت إليكم الأرزاق فقطعتم، هذا وقد علمتم أن سهام القدر نافذة غير مخطئة، لا سيما في قلوب أوجعتموها، وأكباد جوعتموها، وأجساد عريتموها، فمحال أن يموت المظلوم، ويبقى الظالم، اعملوا ما شئتم فإنا صابرون، وجوروا فإنا مستجيرون، واظلموا فإنا إلى الله متظلمون، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون"، فاستجاب وعدَل لوقته.

بل قيل: إن الشافعي سمع عليها الحديث من وراء حجاب، وطلب منها أن تدعو له، وقد تُوفيت وهي صائمة، فألزموها الفِطر، فقالت: واعجباه، أنا منذ ثلاثين سنة، أسأل الله _تعالى_ أن ألقاه صائمة، أأفطر الآن؟! هذا لا يكون، وخرجت من الدنيا وقد انتهت قراءتها إلى قوله _تعالى_: "قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ" (الأنعام: من الآية12)، وقد نبّه الذهبي في (السير)، وابن كثير في (البداية والنهاية) على اعتقاد خاطئ في نفيسة وما يفعله بعض الناس من التوسل إليها، فليراجع هناك.

وهذه أم حيان السلمية، قال أبو خَلْدة: "ما رأيت رجلاً قط ولا امرأة أقوى ولا أصبر على طول القيام من أم حيان السلمية، إن كانت لتقوم في مجلس الحي، كأنها نخلة تصفقها الرياح يميناً وشمالاً" وكانت تقرأ القرآن في يوم وليلة. ذكرها ابن الجوزي (صفة الصفوة).

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

1  -  الاسم : وغارت الحوراء مني لا     من : تونس      تاريخ المشاركة : 30/4/1431 هـ
ما شاء الله لا قوة إلا بالله ! بارك الله فيهن ورزقهن ربي الفردوس الأعلى من الجنة ! اللهم اجعلني مثلهن ، يا ربي يسر لي تلقي العلم الشرعي والعمل به وتعليمه

 

طباعة

6847  زائر

إرسال


كان يجيء فيدخل في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها، فإذا علم أني نمت سلّ نفسه، ثم يقوم فيصلي، فقلت له: ارفق بنفسك. فقال: اسكن ويحك، يوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زماناً. زوجة حسان بن أبي سنان [حلية الأولياء]
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 
  الصدق نجاة والكذب هلكة 

  نبذة عن شقراء 

عبائتي كمها ضيق فهل ألبسها؟   كيف يرقي الإنسان ويعوذ أولاده