اضفه للمفضله اخبر عنا اتصل بنا البث المباشر

التاريخ : 30/12/1432 هـ

منبر الجــمــعـــة

الشيخ/ جماز بن عبدالرحمن الجماز

نريد الإستقرار

 

الحمد لله الغني الكريم , الولي الحميد , أصابَ عباده بالخيرِ والسراء ,ودفع عنهم البلاءَ والضراء ,نحمدُه على نعمهِ وآلائه , ونشكُرُه على فَضلهِ وإحسانه , فَنِعمهُ علينا متتابعة , وعافيتُه فينا دائمة , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له , خلق الخلقَ فدَبَّرهم , وغلبت قدرتُه تعالى قدرَتهم فهم عبيدُه وإن رَغِموا , وهم أُسراؤُه  وإن أنِفوا , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله , أرأفُ الأمةِ بالأمة , وأنصحُهم لها , وأصدقُهم معها , لا خير إلا دلنا عليه , ولا شر إلا حذرنا منه , صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه , وأزواجه وأتباعه إلى يوم الدين , أما بعد فأوصي نفسي وإياكم عباد الله , بتقوى الله في السر والعلن , وإخلاصِ العمل له وحدَه , وتعلق القلب به دون سواه , فإنه سبحانه رافعُ البلاء , وكاشفُ الضراء  , ومتمِّمُ النعماء , وهو المستعان في كل الأحوال .

أيها الناس : من أهم مقوماتِ العيشِ الكريم , ونيلِ القوةِ والتمكين , والرقي والتعمير : الاستقرارُ بكلِ أنواعهِ , وفي كل مجالاتِه , إِذْ هو ضرورة من ضرورات العيش , والبلادُ المُستقرة , يفدُ الناسُ إليها , ويرغبون فيها , ويبذلونَ الغالي والنفيسَ لسكناها , وكلُ بلادٍ تفقدُ استقرارها , وتضطَربُ أحوالُها  , يفر الناسُ منها , مخلِّفين وراءهم أحبتَهم وأموالَهم ودورهم ومزارعَهم , ينشدون الأمن والاستقرار , فلا قيمة للقصورِ والدور والأموالِ والضياع إذا ضاعَ الاستقرار ,ولا يبقى في البلاد المضطربة إلا من عجز عن الرحيل عَنها , ينتظر الموتَ كل لحظة , وأعدادُ اللاجئين والمشردين في الأرض , قد بلغت عشراتِ الملايين , معاشرَ الأحبة : نعمةُ الاستقرار , هي الرُّكن الأعظَم , الذي منحه الله تعالى للبشر , ليصح عيشُهم في الأرض , ويستطيعوا عمارتها , والاستقرار , أهمُ من المعايشِ والأرزاق والمتاعْ , بل لا متاعَ ولا عيشَ إلا باستقرار , وأيُ اضطرابٍ سيكون له أثر بالغ في رعاية مصالح الدين والدنيا . وإن من خوارم هذا الاستقرار , المظاهرات والخروجُ فيها , وهذه طريقة لا أصلَ لها عند المسلمين , وليست طريقاً من طرق العلاج والإصلاح , بل هي من أسباب الفتن وخروج عن طريق الجماعة , أسلوب يَضر بالدعوة والدعاة ويمنعُ انتشارها , ويحملُ الرؤساء والكبار على معاداتها ومضادتها بكل ممكن , والدعوة للتظاهر , دعوة للفتنة والفرقة , والله تبارك وتعالى يقول : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا.. ) بل فيها مفاسدٌ عظيمة , أهمُها : الإضرار بالناس وتعريضُهم للقتل وإراقة الدماء ويكتنفها فوضىً وشَغَبْ , وإتلافٌ للممتلكات , فهي وإن كانت سلميّة , فمآلها أن تكون تخريبية , وإذا استُخدمت المساجد منطلقاً للمظاهرات ,  ففيها زيادةُ شرٍ وامتهانٍ للمساجد , وإسقاطٍ لحرمتها , وترويعٍ لمرتاديها من المصلين والذاكرين . ومن ذلك أيضاً : اختلال الأمن , وهذا من أعظم البلايا والمصائب , ولما دعا إبراهيم الخليل عليه السلام لأهل مكة : ( رب اجعل هذا بلداً آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر) قدّمَ طلب الأمن على طلب الرزق , لأن الأمن ضرورة , ولا يتلذذ الناس بالرزقِ مع وجود الخوف , بل لايحصل الرزق مع اختلال الأمن . ومن ذلك أيضاً : اختلالُ التعليم والصناعة , والتجارة والزراعة , واختلالُ الحياة كلها , ومن ذلك أيضاً :  فسح المجال لتدخل الآخرين والدول الأجنبية الكافرة , ومن ذلك أيضاً : تمكينُ الأعداء من اجتثاثِ الخير من بلادنا , وصهرِ البلد حتى يكونَ كغيرِهِ من البلدان من ناحية الانفلات في كل المجالات للتغريب , ومن ذلك أيضاً : فتح المجال للمفسدين في الأرض من عصاباتٍ مجرمة , تعل على السرقة وانتهاك الأعراض . أيها الأخوة بلدنا هذا , بلد إسلامي , ونحنُ فيه تحت ولاية مسلمة , تدين بالحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , وفي أعناقنا بيعة على ذلك , بلدنا له أعداء من الداخل والخارج , وهدفُه الأعظم , زعزعة اجتماعنا , وتفكيكُ تجمعاتنا على ولاة أمرنا , ووقوعُ بعض الأخطاءِ والتجاوزات , وانتشار بعض الفجور والمنكرات , لا تسوّغُ ولا تجيزالخروج على الولاة . إنها وإن كانت ضررٌ فادحْ , فالضررُ لا يُزال بالـضرر , والضرر بالمظاهرات أكبر. ويترتب عليها مفاسد كبرى , أعظمَ مما يُطالبُ به من إصلاحاتٍ أو إزالة ظلم أو نحو ذلك. فالحذرُ كلَ الحذرْ , من الاشتراكِ في هذهِ المظاهرات أو الدخول فيها , أو الحثِ أو التأييد لها , بل يجب اعتزالها وتركها , فبلدنا ولله الحمد , ينعم بالعيشِ الرغيد , والاستقرار الفريدْ , والخيرُ فيه كثير , والمظاهراتْ , بابُ شر على هذا البلد. هذا ماقرّره علماء هذا البلاد , قديماً وحديثاً , من تحريمها والتحذير منها , أيها الأكارم : إزالةُ المنكرْ والإصلاحْ , يكون بالطرق الشرعية المناسبة , كالنصيحة والمكاتبة , والمهاتفة والمقابلة , وكل أسلوبٍ يحققُ المصلحة , ولا يكونُ معه مفسدةْ , حفظ الله بلادنا وحماها وبلاد المسلمين أجمعين , وأدام علينا وعليها نعمة الأمن والأمان , نسأل الله تبارك وتعالى أن يجنبنا الفتنْ ما ظهر منها وما بطن , وأن يحفظ على هذه البلاد أمنها ودينها , وأن يوفّقَ ولاة أمورنا لما فيه صلاحُ العبادِ والبلادْ , وأن يعينَهم بمنهِ وكرمهْ , على الاستقامةِ على دينِ الله , وتحكيم شرعه , وما يحبه الله ويرضاه , نسأل الله تعالى أن يلهمهم رشدهم , وأن يعيذهم من شر الشيطان وكيدِهِ .

اللهم من أرادنا وأراد دينَنا وبلادَنا وأمننا وولاة أمرنا وعلمائنا بسوء أو فتنة , فأحبط كيده , وأبطلْ مكره , واكفنا شرّه , وخذه أخذَ عزيزٍ مقتدر , إنك على كل شيء قدير , أقول قولي هذا , وأستغفر الله العظيم من كل ذنب وخطيئة , فاستغفروه وتوبوا إليه , إنه كان للأوابين غفوراً .

 

 

الحمد لله على إحسانه , والشكر له على توفيقه وامتنانه , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله , صلى الله وسلم وبارك عليه , وعلى آله وأصحابه , وأزواجه وأتباعه , وسلّم تسليماً كثيراً , أما بعد فيا أيها المؤمنون , فإن الفتنةَ إذا وقعت , عجزَ العقلاءُ فيها عن دفع السفهاء , وهذا شأن الفتن , كما قال تعالى : ( واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) الفتنةَ إذا وقعتْ , لم يسلم من التلوث بها إلا من عصمه الله و أنجاه , إذا قامت الفتنة , فلا تكاد تنطفئ إلا على الأجساد والأرواح والممتلكات , فلا تذهب بكم الأماني بعيداً , فإن الدنيا لا تدوم على حال , والحال تغني عن المقال , وربكم تبارك وتعالى أرشدكم فقال : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوْا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) بلْ , وأوصى الأولياء فقال : ( وليخشَ الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً ) ونوحً عليه السلام , دلَّ قومه فقال : ( استغفروا ربكم إنه كان غفاراً * يرسل السماء عليكم مدراراً * ويمددكم بأموالٍ وبنين * ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً ) . اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك محمد بن عبد الله , وارضِ اللهم عن الأربعة الخلفاء , وعن بقية العشرة وسائر أصحاب نبيّك أجمعين , اللهم أعز الإسلام والمسلمين , اللهم انصر الإسلام والمسلمين , اللهم أذل الشرك والمشركين , ودمّرْ أعداء الدين , اللهم احم حوزة الدين , وأعلي كلمة الحق يا رب العالمين , اللهم آمنّا في أوطاننا , وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا والمسلمين أجمعين , اللهم وفقهم للعمل بوظائف دينك القويم , والإحسان إلى رعاياهم , اللهم وفقهم لمعالم الخير والرشاد , وأصلح بهم العباد والبلاد , وامحق بسيف عدلهم طائفة البغي و الرفض والفساد , اللهم هيء لهم الباطنة الصالحة الناصحة التي تأمرهم بالخير , وتحذرهم من الشر , ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقِنا عذاب النار .

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

 

طباعة

2790  زائر

إرسال


كان يجيء فيدخل في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها، فإذا علم أني نمت سلّ نفسه، ثم يقوم فيصلي، فقلت له: ارفق بنفسك. فقال: اسكن ويحك، يوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زماناً. زوجة حسان بن أبي سنان [حلية الأولياء]
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 
  الصدق نجاة والكذب هلكة 

  نبذة عن شقراء 

عبائتي كمها ضيق فهل ألبسها؟   كيف يرقي الإنسان ويعوذ أولاده