اضفه للمفضله اخبر عنا اتصل بنا البث المباشر

التاريخ : 30/12/1432 هـ

منبر الجــمــعـــة

الشيخ/ جماز بن عبدالرحمن الجماز

خطبة استسقاء أولى

 

 

الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم , مالك يوم الدين , لا إله إلا الله , ولا نعبد إلا إياه , مخلصين له الدين ولو كره الكافرون , لا إله إلا الله , يحكم ما يشاء , ويفعل ما يريد , لا إله إلا الله , يفرج الكروب , و يغفر الذنوب , ويستر العيوب , يعلم خائنة الأعين وما تكنه القلوب , أحمده سبحانه , يجود بأعظم مطلوب , ويعم بفضله وإحسانه كل مربوب , خلق فسوى , وقدر فهدى , نعمه تترى , وفضله لا يحصى , لا معطي لما منع , ولا مانع لما أعطى , وكل شيء عنده بقدر وأجل مسمى , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , في السماء إله , وفي الأرض إله , وهو الحكيم العليم , وتبارك الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما , وعنده علم الساعة وإليه ترجعون , وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله , أخشى الناس لربه , وأتقاهم لمولاه , وأكثرهم له استغفاراً , وأصدقهم شكراً , صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه , والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين , أما بعد , فاتقوا الله , أيها الناس وتوبوا إليه , واستغفروه , فالذنوب كثيرة , ورحمة الله قريب من المحسنين , والأعمال سيئة , والتفريط كبير , والله لا يصلح عمل المفسدين , عباد الله : ما أصاب أهل الأرض من شدة , وما وقع فيهم من محنة , إلا ليعلم الله الذين صدقوا ويعلم الكاذبين , يبتلي عباده بالمصائب تارة , ويعاقبهم على أعمالهم تارة , وما ظلمهم الله , ولكن كانوا هم الظالمين , معاشر الأخوة : لا تفسد الأحوال , ولا تضطرب الأوضاع , إلا بطغيان الشهوات , واختلاط النيات , واختلاف الغِير والمداهنات , لا تكون ضعة المجتمع , ولا ضياع الأمة , إلا حين يُترك للناس الحبل على الغارب , يعيشون كما يشتهون , بالأخلاق يعبثون , وللأعراض ينتهكون , ولحدود الله يتجاوزون , من غير وازع ولا ضابط , وبلا رادع ولا زاجر , أيها المسلمون : التقصير في فرائض الله , وفشوّ المنكرات , يؤدي إلى سلب نور القلب , وانطفاء جذوة الإيمان , وموت الغيرة على حرمات الله ,

فيستمرئ الناس المعاصي , ويحيق بالقوم مكر الله . أيها الأخوة : إذا كثر الخبث , استحق القوم الهلاك , وبكثرة الخبث , تُنتقص الأرزاق , وتُنزع البركات , ويعم الفساد , وتفشو الأمراض , وتسود الفوضى , وتضطرب الأحوال . صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال يوماً لأصحابه : يا معشر المهاجرين , خمس إذا ابتليتم بهن , وأعوذ بالله أن تدركوهن : لم تظهر الفاحشة في قوم قط , حتى يعلنوا بها , إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا , ولم ينقصوا المكيال والميزان , إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة , وجور السلطان عليهم , ولم يمنعوا زكاة أموالهم , إلا منعوا القطر من السماء , ولولا البهائم لم يمطروا , ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله , إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم , فأخذوا بعض ما في أيديهم , وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله , ويتخيروا مما أنزل الله , إلا جعل الله بأسهم بينهم ," الحديث . عباد الله : إن للمعاصي شؤمها , وللذنوب آثارها , فكم أهلكت من أمة , وكم دمرت من شعب , قال تعالى : ( وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة ,  وأنشأنا بعدها قوما آخرين ) بالمعاصي تزول النعم , وتحل النقم , بسببها تتوالى المحن , وتتداعى الفتن ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ...) فاتقوا الله يرحمكم الله , واتعظوا واعتبروا , وبادروا بالتوبة , وتعجلوا الإنابة , فقد جعل الله لكم في التوبة ملاذاً مكيناً , وملجأ حصيناً , من ذا الذي دعاه فلم يستجب له , ومن ذا الذي سأله فلم يُعطه , من ذا الذي أناخ ببابه فأقصاه , سبحانه فارج الكربات , سبحانه مجيب الدعوات , سبحانه مغيث اللهفات , يعجب من قنوط عباده وقرب غِيره , ينظر إليهم أزلين قنطين , فيظل يضحك , يعلم أن فرجهم قريب , سبحانه تكفّل برزق جميع المخلوقات , عمَّ بفضله وستره حتى أصحاب الذنوب و الخطيئات , سبحانه ذو الفضل , ومنه الفضل , أعطى عباده ما سَألوا , وجاد عليهم بما لم يَسألوا, ( وآتاكم من كل ما سألتموه , وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ...) ملكه لا يُحد , وخزائنه لا تنفد , هل يُؤمَّل في كشف الشدائد غيره , وهل يُرجى في جميل العوائد إلا خيره , بيده خزائن السموات والأرض , فيا بؤس القانطين من رحمته , ويا خسارة المصرين على معصيته . عباد الله : ها أنتم , قد حضرتم في هذا المكان الطاهر بين يدي ربكم , تشكون جدب دياركم , وتبسطون إليه حاجتكم , وذلكم الجدبُ وتلكم الحاجة , بلاء من ربكم , لتقبلوا عليه , وتتقربوا بصالح العمل لديه , وفي البلاد ألطاف يدركها أهل الإيمان , و تتمحّص فيها قلوب أهل الإخلاص , رقة في القلب , وافتقار في النفس , وتذلّل بين يدي العزيز الغفار , واستكانة لجناب الواحد القهار . وفي كتاب الله , قوم مذمومون , لم يستكينوا عند البلاء , ولم يرجعوا إلى ربهم في البأساء ( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ) فاستكينوا إلى ربكم , وارفعوا أكف الضراعة إليه , ابتهلوا وادعوا , وتضرعوا واستغفروا , فالاستغفار مربوط بما في السماء من استدرار , اقرءوا إن شئتم قول نوح عليه السلام ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً , يرسل السماء عليكم مدراراً , ويمددكم بأموال وبنين , ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً ) .اقرءوا إن شئتم قول هود عليه السلام ( ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه , يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ). ونبيكم محمد صلى الله عليه وسلم يقول فيما صحّ عنه :" من أكثر من الاستغفار, جعل الله له من كل هم فرجاً , ومن كل ضيق مخرجاً , ورزقه من حيث لا يحتسب " الحديث , عباد الله : ادعوا الله تبارك وتعالى قياماً أو قعوداً كما أنتم , وارفعوا أيديكم طمعاً فيما عند ربكم , اللهم أنت الله لا إله إلا أنت , أنت الغني ونحن الفقراء , أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين , اللهم أغثنا , اللهم أغثنا , اللهم أغثنا , غيثاً مغيثاً ,  هنيئاً مريئاً , سريعاً غدقاً , سحّاً طبقاً , اللهم جللّنا سحاباً كثيفاً قصيفاً , دلوقاً ضحوكاً , تمطرنا منه رُذاذاً قِطقِطاً , سجلا ياذا الجلال والإكرام , اللهم سقيا رحمة , لا سقيا عذاب ولا هدم ولا بلاء ولا غرق , اللهم اسق عبادك وبلادك وبهائمك , اللهم تحيي به البلاد , وتغيث به العباد , وتجعله بلاغاً للحاضر والباد , اللهم أنزل علينا من بركاتك , واجعل ما أنزلته علينا , قوة لنا وبلاغاً إلى حين , اللهم أنبت لنا الزرع , وأدرّ لنا الضرع , اللهم إنا خلق من خلقك , فلا تمنع بذنوبنا فضلك , وانشرْ رحمتك , وأحيي بلدك , نستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ونتوب إليه , (ثلاث مرات) , نستغفر الله ,( ثلاث مرات ), ربنا ظلمنا أنفسنا , وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين , سبحان ربك رب العزة عما يصفون , وسلام على المرسلين , والحمد لله رب العالمين , ونستغفر الله جميعاً من كل ذنب اقترفناه , إنه تعالى جواد كريم , ملك  بَرّ رءوف رحيم , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

 

طباعة

4684  زائر

إرسال


كان يجيء فيدخل في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها، فإذا علم أني نمت سلّ نفسه، ثم يقوم فيصلي، فقلت له: ارفق بنفسك. فقال: اسكن ويحك، يوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زماناً. زوجة حسان بن أبي سنان [حلية الأولياء]
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 
  الصدق نجاة والكذب هلكة 

  نبذة عن شقراء 

عبائتي كمها ضيق فهل ألبسها؟   كيف يرقي الإنسان ويعوذ أولاده