اضفه للمفضله اخبر عنا اتصل بنا البث المباشر

التاريخ : 30/12/1432 هـ

منبر الجــمــعـــة

الشيخ/ جماز بن عبدالرحمن الجماز

خطبة استسقاء ثانية

الحمد لله الذي خشعت له الجبال الراسيات ، والصخور القاسيات ، الحمد لله الذي أحيا الأرض بالمطر بعد الممات ، أحمده على جميع النعم ، وأستغفره لزلات الجوارح بالأعمال القبائح ، وأسأله أن يستر العيوب ، ويُذهب عنا جميع الكروب ، الحمد لله الكريم الوهاب ، الرحيم التواب ، يبتلي ليُدعَى ، فإذا دُعيَ أجاب ، ابتعث بحكمته في الهوى  متراكمِ السحاب ، وأنزل به الماء فأروى به الأودية والشعاب ، وأنبت به الجنات وحب الحصيد والنخل والأعناب ، الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، يفعل مايشاء ويحكم مايريد ، لا إله إلا الله ، الولي الحميد ، لا إله إلا الله ، الواسع المجيد ، لا إله إلا الله ، المؤمَّل لكشف كل كرب شديد ،لا إله إلا الله ، المرجو للإحسان والإفضال والمزيد ، الحمد لله غافر الخطيئات ، وكاشف الشدّات ، وفارج الكربات ، ومجيب الدعوات ، سبحانه من إلهٍ عظيم ، لايُماثل ولا يُضاهَى ، ولا يُرام له جناب ، هو ربي لا إله إلا هو ، عليه توكلت وإليه متاب ، أحمده سبحانه حمد من تاب إليه وأناب ، وأشكره على نعم تفوق العدّ والحساب ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، المتُكفِّل بأرزاق جميع المخلوقات ، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ، ويعلم مستقرها ومستودعها في قعر البحور ومفاوز الفَلوات ، فيوصل إليها ما تحتاجه من الأرزاق والأقوات ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، لب اللباب ، وسيد الحُضّار والأعراب ، أشرف نبي أنزل عليه أشرف كتاب ، اللهم صلِ على محمد وعلى آله وصحبه ، والتابعين بإحسان إلى يوم الدين ، نستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو ونتوب إليه،ونعوّل في أمورنا كلها عليه ,

أما بعد ، أيها الناس : اتقوا الله  وتوبو  إليه ، وإنكم قد نكرتم جدب دياركم ، وغلاء أسعاركم ، واستئخار المطر عنكم ، وقد علمتم أنه لايُنزل الغيث إلا الرحيم الرزاق ، ولا يكشف الشدة والبلوى إلا الملك الخلاّق ، وهو الرب الذي تُحمد إليه جميع المخلوقات ، وتفزع إليه الخليقة في المهمات والملمّات ، فيكشف بقدرته ورحمته شدتها ، ويزيل بلطفه وإحسانه ضرورتها ، فليس لكم رب يغنيكم سواه ، ولا إله لكم يُرجَى إلا إياه ، وهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، فإذا سُئلتم معشر المؤمنين : ماذا تعتقدون أن يفعل بكم الرب الرحيم ، وماذا ظننتم أن يعاملكم المولى الكريم ؟ فقولو : لانظن بربنا إلا كل جميل ، ولا نعتقد ونؤمِّل منه إلا كل خير جزيل ، أليس هو الذي ساق إلينا الأرزاق ونحن أجنة في البطون ، وأخرجنا من تلك المضايق والظلمات من يقول للشيئ كن فيكون ؟ ألم يجعل لنا العينين ، واللسان والشفتين ؟ ألم يهديَنا بفضله طريقي النجدين ؟ أمَا ربّانا بنعمته صغاراً ، وغمرنا بكرمه كباراً ، وأعطانا نِعماً غزاراً ؟ أمَا تراكمت الكروب فكشفها وأزالها ؟ أمَا حلت الجدوب فأبدلها بالخصب وأحالها ؟ أمَا أطعمنا وسقانا وكسانا ؟ أمَا جعل لنا المساكن وآوانا وكفانا ، أمَا خوّلنا من أصناف فضله وأغنانا ، فنعمه علينا لاتحصى ، وأياديَه لاتعد ولا تُستقصَى ، فهو الذي يدفع السوء والسيئات ، وهو الذي يأتي بالخير والحسنات ، فكم قصدناه في ضروراتنا وحاجاتنا فقضاها ، وكم طلبنا منه مالا غنى لنا عنه فجبر قلوبنا وأرضاها ، فليس لنا رب سواه فندعوَه ، ولا لنا ملجأٌ غيرَه فنؤمَّله ونرجوَه ، ولا لنا راحم غيرَ أرحمِ الراحمين ، فهو أرحم بنا من أولادنا ووالدينا و أنفسنا ومن الناس أجمعين ، فو اللهِ لولا الذنوبُ ومضارُها ،  وواللهِ لولا الجرائمُ وآثارُها, لانهمرت علينا من السماء أمطارُها ، ولبادَرَنا غيثُها ومدرارُها ، ولكن ربُنا حكيم حليم ، رؤوف رحيم ، يمنع عنا أحياناً ليذيقنا بعض الذي عملنا لنرجع بالتوبة إليه ، ويؤدبَنا كي نستقيَله وندعوَه ونرجوَه ونتوكلَ عليه ، فنسألك اللهم في مقامنا هذا ، توبة نصوحاً ، تمحو بها عنا الذنوب ، ومغفرة تكشف بها عنا الكروب ، ورحمة تجلب لنا بها الخيرات والبركات . معاشر المسلمين : فئام من الناس يقول : ومالنا نستسَقي ولا نُسقَى ، وغيرُنا من الكفار والعصاة يُسقون ولا يستسقون ، ونقول لهم : إن النعمة التي يرفل فيها الكفار والعصاة ، سماءٌ تارةً بيضاء ، وأحياناً سوداء ، أرض ٌخضراء ، تتوسطها جداولَ وأنهارَ ملحاء ، ولا يحتاجون معها إلى استسقاء , هي من الله لهم ، استدراج وتمكين ، فيعطيهم بلا إصلاح عمل ، ثم يأخَذهم على الغِّرة والمهَل ، وإذا أراد الله جل وعلا إهلاك قرى ، بسط عليهم الخيرات ، وأسبل عليهم نعماً تترى ، فعند ذلك ، يفسقون ولا يعدّون له شكراً ، فيأخَذهم في غفلة وهم ساهون ، قال تعالى : [ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين ] وقال جل شأنه : [ فلما نسوا ماذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما  أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ] فيأخذهم الله تبارك وتعالى بما نعلم ومالا نعلم ، بالزلازل والبراكين ، والفيضانات والحروب ، أيها المسلمون : استكينوا إلى ربكم ، وارفعوا  أكف الضراعة إليه ، ابتهلوا وادعوا ، وتضرعوا واستغفروا ، فالاستغفار مربوط بما في السماء من استدرار ، اقرءوا إن شئتم قول نوح عليه السلام : [ فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً ، يرسل السماء عليكم مدراراً ، ويمددكم بأموال وبنين ، ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا ] اقرءوا إن شئتم قول هود عليه السلام :  [ وياقوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدراراً ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ] اللهم يامن بيده خزائن الرحمة والأرزاق ، ويامن لايُرجَى سواه لدفع الكروب وإزالة المُلمّات والمشاق ، يامن عمّ برزقه الطائعين والعاصين ، وغمر بجوده وكرمه جميع العالمين ، جُدْ علينا برحمتك وإحسانك ، وتفضل علينا بغيثك ورزقك وامتنانك، فرّجْ عنا ما نحن فيه من الشدة ، وارفع عنا كل مكروه ومشقة ، اللهم ارحمنا رحمة تكشفُ بها اضطرارنا ، وتزيلُ شدتنا ، وترخصُ أسعارنا ، وتصلحُ بها أحوالنا ، وتعمرُ بها ديارنا ، إلهنا, إن منعتنا فمن ذا الذي يعطينا ؟ وإن رددتَنا فمن ذا الذي يجيبُنا ويكفيَنا ؟ فلم تزل فواضلك تغمُرنا وتكفيَنا ، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت ، أنت الغني ونحن الفقراء ، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا ، غيثاً مغيثاً ، هنيئاً مريئاً ، سريعاً غدقاً ، سحّاً طبقاً ، نافعاً غير ضار ، اللهم جللنا سحاباً كثيفاً قصيفاً ، دلوقاً ,ضحوكاً ، تُمطرنا منه رُذاذاً قِطقِطاً ، سجلاً ياذا الجلال والإكرام ، اللهم سقيا رحمة ، لاسقيا عذاب ولاهدم  ولابلاء ولا غرق ، اللهم اسق عبادك وبلادك وبهائمك ، اللهم تحيي به البلاد ، وتغيث به العباد ، وتجعله بلاغاً للحاضر والباد ، اللهم أنزل علينا من بركاتك ، واجعل ما أنزلته علينا ، قوة لنا وبلاغا إلى حين ، اللهم انبت لنا الزرع , وأدرّ لنا الضرع ، اللهم انشر رحمتك ، وأحيي بلدك ، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفاراً ، فأرسل السماء علينا مدراراً ، نستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ونتوب إليه ، نستغفر الله ونتوب إليه ، ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ، نستغفر الله جميعاً من كل ذنب اقترفناه ، إنه تعالى جوادُ كريم ، ملك برّ رؤوف رحيم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

 

طباعة

5195  زائر

إرسال


كان يجيء فيدخل في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها، فإذا علم أني نمت سلّ نفسه، ثم يقوم فيصلي، فقلت له: ارفق بنفسك. فقال: اسكن ويحك، يوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زماناً. زوجة حسان بن أبي سنان [حلية الأولياء]
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 
  الصدق نجاة والكذب هلكة 

  نبذة عن شقراء 

عبائتي كمها ضيق فهل ألبسها؟   كيف يرقي الإنسان ويعوذ أولاده