اضفه للمفضله اخبر عنا اتصل بنا البث المباشر

التاريخ : 4/11/1434 هـ

منبر الجــمــعـــة

الشيخ/ جماز بن عبدالرحمن الجماز

ألا تغارون

الحمد لله ينير البصائر ويوقظ الضمائر ، لا إله إلا هو الولى الحميد ، أحمده سبحانه وأشكره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, يدبر الأمر من السماء إلى الأرض وهو الحكيم الخبير ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله هدى إلى الحق ، وأوضح المحجة ، وأنقذ من الضلالة ، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، أما بعد أيها المسلمون : لا تُرجع هزائم الأمم ، ولا انتكاسات الشعوب, إلى الضعف في قواها المادية ، ولا إلى النقص في معداتها الحربية, ومن يظن هذا الظن ، ففكره قاصر ، ونظره سقيم ، إن الأمم ، لا تعلوا بعد إذن الله تعالى إلا بضمانات الأخلاق الصلبة ، بل إن رسالات الله ما جاءت إلا بالأخلاق ، وإتمام الأخلاق بعد توحيد الله عز وجل وعبادته ، فقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) . إن الأخلاق الفاضلة يضعف أمامها العدو, وينهار أمامها أهل الشهوات, حين يكون المجتمع صارما في نظام أخلاقه , وضوابط سلوكه ، غيوراً على كرامة فرده وأمته ، مؤثراً رضا الله على نوازع شهواته ، وحينئذ يستقيم مساره في طريق الحق والصلاح ، والرفعة والإصلاح ، أيها الإخوة : إن الأخلاق ، ليست شيئاً يكتسب من القراءة والكتابة ، ولا بالمواعظ والخطابة ، ولكنها درجة ، بل درجات لا تُنال بعد توفيق الله ورحمته, إلا بالتربية والتهذيب, والصرامة والحزم ، وقوة الإرادة والعزم ، إن حديثنا اليوم عن مقياس دقيق من مقاييس الأخلاق ، ومعيار جلي من معايير ضبط السلوك ، إنه الغيرة على الأعراض ، وحماية حِمى الحرمات ، أيها الأحبة الغيورون : كل امرئٍ عاقل, بل كل شهم فاضل ، لا يرض إلا أن يكون عرضه محل الثناء والتمجيد ، ويسعى ثم يسعى ...

ليبقى عرضه حرماً مصوناً ، لا يرتع فيه اللامزون ، ولا يدوس حماه العابثون ، إن كريم العرض ، ليبذل الغالي والنفيس ، للدفاع عن شرفه ، وإن ذا المروءة الشهم ، ليقدم ثروته ليسد أفواهاً تتطاول عليه بألسنتها ، أو تناله ببذيء ألفاظها ، نعم ! ويصان العرض بالمال ، فلا بارك الله بمال لا يصون عرضاً ، بل لا يقف الحد عند هذا, فإن صاحب الغيرة ليخاطر بحياته, ويبذل مهجته, ويعرض نفسه لسهام المنايا عندما يُرجم بشتيمة تلوث كرامته ، فيهون على الكرام أن تصاب الأجسام ، لتسلم العقول والأعراض ، وقد بلغ دينكم في ذلك الغاية ، حيث أعلن نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم قائلاً فيما صح عنه : "من قُتل دون عرضه فهو شهيد" أيها الإخوة : بصيانة العرض وكرامته يتجلى صفاء الدين ، وجمال الإنسانية ، وبتدنسه وهوانه ، ينزل الإنسان إلى أرذل الحيوانات البهيمية . يقول ابن القيم رحمه الله "إذا رحلت الغيرة من القلب ، ترحّل الدين كله " ولقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أشد الناس غيرة على أعراضهم ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يوماً لأصحابه "إنْ دخل أحدكم على أهله ووجد ما يريبه ، يشهد أربعاً ، فقام سعد بن عبادة رضي الله عنه متأثراً ، فقال يا رسول الله : أأدخل على أهلي ، فأجد ما يريبني ، فأنتظر حتى أشهد أربعاً ! لا والذي بعثك بالحق ، إن رأيتُ ما يريبني في أهلي لأطيحن بالرأس عن الجسد ، ولأضربن بالسيف غير مُصْفِح ، وليفعل الله بي بعد ذلك ما يشاء فقال عليه الصلاة والسلام : أتعجبون من غيرة سعد ، والله لأنا أغير منه ، والله أغير مني ، ومن أجل ذلك حرم الله الفواحش ما ظهر منها وما بطن " الحديث. من حُرم الغيرة ، حُرم طهر الحياة ، ومن حُرم طهر الحياة ، فهو أحط من بهيمة الأنعام ، ولا يُمتدح بالغيرة إلا كرام الرجال وكرائم النساء ، أيها الإخوة : إن الأسف كل الأسف, والأسى كل الأسى ، فيما جلبته مدنية هذا العصر من ذبح صارخ للأعراض ، ووأدٍ كربهٍ للغيرة ، فتجد تفاصيل الفحشاء تعرض من خلال وسائل النشر والإعلام المختلفة ، بل إنه ليُرى الرجل والمرأة تأتيان الفاحشة وبواعثها ومثيراتها ، ويُشاهدان وهما يعانقان الرذيلة ، غير مستورين عن أعين المشاهدين والناظرين ,لقد انقلب الحال عند كثير من الأقوام بل الأفراد والأسر ، حتى صار الساقطون الماجنون يمثلون الأسوة والقدوة ويجعلون من منكرهم ، وسام افتخار وعنوان رجولة ، أغان ساقطة ، وأفلام آثمة ، وسهرات فاضحة وقصص داعرة ، وملابس خالعة ، وعبارات مثيرة ، ما بين مسموع ومقروء ومشاهد ، في صور وأوضاع يندى لها الجبين ، في كثير من البلاد والأصقاع إلا من رحم الله ، على الشواطئ والمتنزهات, وفي الأسواق والطرقات , فلا حول ولا قوة إلا بالله ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، حسبنا الله من أناس يهشون للمنكر ، ويودون لو نبت الجيل كله في حمأة الرذيلة ,وحسبنا الله من فئات تود لو انهال التراب على الفطرة المستقيمة والحشمة الرفيعة , ما هذا البلاء ! كيف يستسيغ هذا ذوو الشهامة من الرجال ، والعفة من النساء ، كيف يستسيغون لأنفسهم ولأطفالهم ولفتيانهم وفتياتهم هذا الغثاء المدمر ، من ابتكارات البث المباشر وقنوات الفضاء المباشر ، أين ذهب الحياء وأين ضاعت المروءة ، أين الغيرة من بيوت هيأت لناشئتها أدواء الفتنة وجرتها إلى مستنقعات التفسخ جراً ، وجلبت لها محرضات المنكر ، تدفعها إلى الإثم دفعاً ، وتدعها إلى الفحشاء دعا ، أيها الأحبة: لا تُحفظ المروءة ولا يسلم العرض إلا حين يعيش الفتى وتعيش الفتاة ، في بيت محتشم محفوف بتعاليم الإسلام وآداب القرآن ، ملتزم بالستر والحياء ، تختفي فيه المثيرات والآت اللهو والمنكر ، ويتطهر من الإختلاط المحرم ، عباد الله : الغيرة الغيرة ، احذروا الحمو فإنه الموت ، واحذروا السائق والخادم ، وصديق العائلة وابن الجيران, واحذروا الخلوة بالطبيب في المشفى ، واحذروا الخلوة بالبائع في المحل ، والمدرس في البيت ، احذروا أن يظهر هؤلاء وأشباهم على عورات النساء ، إن لم تغاروا فاعلموا أن ربكم يغار ،صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال":ما من أحد أغير من الله ,من أجل ذلك حرم الفواحش" وصح عنه أيضا": يا أمة محمد ، إنْ من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته " وربكم يمهل ولا يهمل ، وإذا ضُيّع أمر الله فكيف تستنكر الخيانات البيتية ، والشذوذات الجنسية وحالات الإغتصاب وجرائم القتل وألوان الإعتداء , إذا ضُيّع أمر الله طغح المجتمع بنوازع الشر ، وامتلأ بدوافع الأثرة, وتولدت فيه مشاعر الحسد والبغضاء ، ومن ثَّم قلما ينجو من  فساد وفوضى وسفك دماء قال تعالى : [فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم  أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم  أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ]  ألا فاتقوا الله رحمكم الله ، وغاروا على حرمات الله ، يسلم لكم دينكم وعرضكم ، ويبارك لكم في أهلكم وذرياتكم . نفعني الله وإياكم بهدي كتابه وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا ، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة ، فاستغفروه . إنه هو الغفور الرحيم .

  

 

 

 

 الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . عباد الله : هل تأملتم وفقكم الله وحماكم ، لماذا توصف المؤمنات المحصنات بالغافلات ، وصف لطيف محمود, يجسد المجتمع البريء ، والبيت الطاهر ، الذي تشب فتياته زهرات ناصعات لا يعرفن الإثم ، إنهن غافلات عن لوثات الطباع السافلة ، وإذا كان الأمر كذلك, فتأملوا كيف تتعاون الأقلام الساقطة ، والأفلام الهابطة ، لتمزق حجاب الغفلة هذا ، ثم تتسابق وتتنافس في شرح المعاصي وفضح الأسرار ، وهتك الأسرار ، وفتح عيون الصغار قبل الكبار ، تأملوا كيف يعقدون اجتماعاتهم ومؤتمراتهم ، وهم يستضيفون فيها من نساء الغرب الساقطات ، ليكن مثالاً لنساء المسلمين العفيفات, ألا ساء ما يزرون ، وليس هذا فحسب ، بل إنك لتسمع ممن  لاخلاق له, يُؤصل لمثل هذه المنتديات ويجعلها شرعية لا حرج فيها ، وقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال فيما صح عنه": سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين ، وينطق فيها الرويبضة ، قيل وما الرويبضة قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة "اللهم صلى وسلم على عبدك..... وارض اللهم عن الأربعة ...."

اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح ائمتنا وولاة أمرنا .... اللهم أعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين ... اللهم وفق ولاة أمور المسلمين للعمل بكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم واجمعهم على الحق يا رب العالمين . اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عنا سيئها ، فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت برحمتك يا أرحم الراحمين .

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

 

طباعة

2786  زائر

إرسال


كان يجيء فيدخل في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها، فإذا علم أني نمت سلّ نفسه، ثم يقوم فيصلي، فقلت له: ارفق بنفسك. فقال: اسكن ويحك، يوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زماناً. زوجة حسان بن أبي سنان [حلية الأولياء]
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 
  الصدق نجاة والكذب هلكة 

  نبذة عن شقراء 

عبائتي كمها ضيق فهل ألبسها؟   كيف يرقي الإنسان ويعوذ أولاده