اضفه للمفضله اخبر عنا اتصل بنا البث المباشر

التاريخ : 4/11/1434 هـ

منبر الجــمــعـــة

الشيخ/ جماز بن عبدالرحمن الجماز

أحزان سوريا

الحمد لله العظيم في قدره, العزيز في قهره ، يسمع أنين المظلوم عند ضعف صبره ، ويجود عليه بإعانته ونصره ، أحمده على القدر خيرِه وشرّه ، حُلوه ومُرّه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، لارافع لما وضع ، ولا واضع لما رفع ، ولا مانع لما أعطى ، ولا مُعطي لما منع ، و ماشاء ربنا صنع ، وأشهد أن نبيّنا وسيّدنا محمداً عبده ورسوله ، إمام المجاهدين ، وقدوة الصابرين ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خلفاء الدين وحلفاء اليقين ، صلاة وسلاماً دائمين ممتدّين متلازمين إلى يوم الدين .

 

أما بعد: فيا أيها المسلمون ، اتقوا الله ؛ فقد نجا من اتّقى ، وضل من قاده الهوى ، " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً ، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً "

 

 إخوة الإيمان: كلنا اليوم في آلام الشام، وكلنا اليوم في أحزان سوريا

فمنذ سنة تقريبا آلاف القتلى أكثرهم من النساء والصغار، وعشرات الآلاف من الجرحى والمشردين، وآلاف من المعتقلين والمضطهدين، وطِوال هذا الأسبوع ونحن لا يمر يوم إلا والقتلى بالمئات، ونتناقل مشاهد وفضائع وجرائم النظام البعثي السوري، بعد مباركة الفيتو الصيني والروسي، وبدعم ومشاركة من النظام الرافضي الفارسي، اجتمع هذا الثالوث الضال على جسد الشعب السوري المنهك المسكين، يقطع الكهرباء والماء عن الأحياء السكنية والمشافي ثم يتفنن بكل صور الإجرام القمعي، وبجميع الأسلحة الثقيلة من دبابات وصواريخ وراجمات، تُدّك المدن والأحياء والبيوتات، وعلى رؤوس أهلها ,أطفالاً ونساء، ومرضى وجرحى وأبرياء، ومن تمكنوا منه تفننوا بذبحه بالسكين، رضيعاً كان أو امرأة أو من المسنين، ففي كل يوم مئات الشهداء والثكالى، إنها صورة مأساوية بشعة ،

     أيها المؤمنون والمؤمنات: إن الله تعالى يبتلي العباد ليمتحن إيمانهم وصدقهم{لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً}، ومثل هذه الأحداث ليس ابتلاء لأهلنا في سوريا فقط والذين أظهروا صبراً عجيباً وصمودا وتماسكاً لم نسمع به من قبل، فرغم شناعة كل ماجرى ويجري لهم, هانحن نراهم يتحلقون ويرقصون رقصة المعركة، ويرددون كلمات التحدي والصلابة، ينشدونها بترانيم الموت والشهادة، كلهم يرقصون رقصة الموت كباراً وصغاراً، ذكوراً وإناثاً، فهل سمعتم أو شاهدتم كهذه المشاهد؟ إنها العزيمة الشامية، بلاد البركة والخيرية، وبلاد الكرامة والحرية، فهنيئاً لكم يا أهل الشام هنيئاً لكم هذه الشجاعة والكرامة، هنيئاً لكم الشهادة والجنة، بمثل هذه الروح تعود للأمة كرامتها، ويعود المجد ليلامس الهامات.

أيها المسلمون : القضية ليست للسوريين بل لكل المسلمسن ، ألا ترون تعاون واتحاد النصيرين مع الرافضة والشيوعية الروسية الصينية ، ثالوث عقدي ملحد ، يعمل بروح فريق واحد ، فسوريا بالنسبة لهم ( موقعاً وعقيدة) هي قضيتهم جميعاً ، وهي كذلك بل أشد للمسلمين ، فالسيطرة والُدولة لمن ينتصر ، فهل يعي المسلمون أجمع ، أن انتصار أو انحسار القضية السورية في غاية الأهمية والخطورة لمستقبل البلاد العربية والإسلامية ، فلا ندري ما مآلات ونهايات الأحداث .

وإن من الواجبات : الدعاء لهم ، فكم من السجدات في الظلمات، الممزوجة بدعوات ودمعات، فإن الله يسمع ويرى وهو القائل: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ}[الفرقان:77]،والقائل:{ فَلَوْلا إذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}[الأنعام:43]، ويقول e:«أفضل العبادة هو الدعاء»، فمتى يقدر المسلمون قيمة وقدر هذا السلاح؛ فالدعاء سلاح الخطوب، الدعاء سلاح المؤمن الصادق في إيمانه، لكنه يحتاج من يجيد الرماية، ويحسن تسديد السهام، يحتاج لاستمرار ومواصلة؛ وصبر وجلد؛ وعدم ملل. فـ«ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لاهٍ». وإياكم أن تتقالوا الدعاء وآثاره.

الدعاء سلاح عظيم يُستدفَع به البلاء، ويرد به سوء القضاء، ولو لم يكن في الدعاء لإخواننا إلا الشعور بالجسد الواحد، والمواساة ورقَّة القلب لكفى، فادعُ وأكثرْ ولا تيأسْ، ولا تتعجل،{وَلا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ إنَّهُ لا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ}[يوسف:87].

ومن وسائل نصرتهم والوقوف معهم في مصابهم : دعمهم بالمال والغذاء والكساء والدواء وإيصاله للمحتاجين في الداخل ولللآجئين في الخارج في المخيمات في تركيا والأردن ولبنان ، وفي هذه الأيام ولله الحمد والمنة ، بدأت الدول الإسلامية والعربية ، وفي مقدمتها هذه البلاد المباركة والمنظمات الخيرية والإغاثية بمد يد العون والمساعدة لإخواننا في سوريا ، فالحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات ،

إخوة الإيمان! رغم قتامة المشهد، ورغم سخونة الحدث، ورغم بشاعة الإجرام، ورغم وحشية وفظاعة النظام في القمع والقتل والتدمير هذه الأيام، إلا أننا متفائلون، فالأحداث تحمل في طياتها خيرًا كثيرًا، فبطش النظام وقسوته هذه الأيام هي علامات إفلاس واحتضار، واضمحلال وإدبار، وتخبط وبوار، ونهاية وانهيار، {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}،

أيها المؤمنون : في خضم هذه الأحداث المؤلمة وغيرها مما حل بالمسلمين ، نناشد القادة والساسة وأنصار العدل ومُحبي السلام في العالم ، أن يأخذوا بعالمنا من مستنقعات الحروب والصراعات ، والبؤس والفقر ، والجهل والدمار والخراب ، إلى ساحة السلم والامن ، والعدل والرحمة والإنصاف ، وأن يرحموا الشعوب من ويلات الحروب ، وإلا فلا بدّ أن يأتي يومٌ يصطلي فيه بالنار من أشعلها ، وبالحروب من أوقدها ، ويقع في الألغام من زرعها ، ولا يحيق المكر إلا بمن مكر ، ولا يقع في حفرته إلا من حفر ، سنة ماضية ، وحقيقة قاضية " والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون " {يوسف:21}

أقول ماتسمعون ......

 

الحمد لله ذي القوة المتين ، ناصر المظلومين ، ومجيب دعوة المضطرين ، ومغيث المستغيثين ، فارج الهمّ ، وكاشف الكرب ، لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ، ومن استن بسنته إلى يوم الدين ، أما بعد :

فيأيها المسلمون  ، إن العين لتدمع ، وإن القلب ليحزن ، وإنا على مُصابِك - يا شام -  لمحزونون .

                      عظم البلاء ولا مغيث لشامنا    ربي أنت المُرتجى لبلائِنا

                      كلُّ جُرحٍ سوف يبرَا               فامتطي ياشامُ صبراً

                       أهلنا في الشام صبراً           إن بعد العُسر يسراً

                       أهلنا في الشام صبراً           إن بعد الصبر نصراً

أيها الطغاة الظلمة ، بحيفكم تورطتم ، ولحتفكم تأبّطتم ، وبدماء الأبرياء تلطّختم ، فثياب الذل تلفكم ، وأكفان الهزيمة تحفكم .

ياقاتل : لامهرب ولا مناص ، ستُقادُ إلى ساحة القصاص ، ياظالم يامُبير ، أبشر بسُوء المصير ، يا غادرُ ستُغادر ، فصولتُك آفلة ، وجولتك خاسرة ، يلفك الخذلان ، ويحوطك الخسران ، " أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير " {الحج:39}

، وإن الله ليُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته ،ونصرُ الله قريب ، وآمالُ الظالم تخيب ، "ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز " [الحج:40]

 

سوريا بوابة الحرية ، ومصباح الصباح ، وعنوان الشجاعة ، ورمز الثبات ، إخواننا في سوريا ، يتصدون بإيمانهم لمنجزرات الظلم ، ودبابات الطغيان ، يسطرون سيرة أذهلت هذا العالم المتخاذل ، عالم الظلم والمصالح الضيقة والحسابات الجائرة ، صورة بسالةٍ وعزة  ، أخجلت القريب والبعيد ، عام كامل وهم أعزة كرام ، يقاومون الظلم ويأبون الخنوع ، إنهم أحفاد خالد بن الوليد رضي الله عنه ، الذي مات على فراشه عزيزاً مُنتصراً ، وليس في جسده شبرٌ إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح ، أحفاد خالد, خرجتم من تحت الأنقاض في شموخ وعزة ، وارتفاع جباه ، فلا نامت أعين الجبناء ، فسلام الله عليك ياسوريا ، وسلام الله عليك يا درعا ، وسلام الله عليك يا حمص ،ويا دمشق الشام, سلام الله عليكم أجمعين ، حفظك الله وأعزك ، وأقر بالنصر عينك ، وأبقاك رمزاً وذخراً لراية الحق وحماة الدين .

اللهم كن لإخواننا المستضعفين في سوريا اللهم اجعل لهم مما فيه فرجاً ومخرجاً ، كن لهم ولا تكن عليهم امكر لهم ولا تمكر عليهم ، اللهم أعنهم ولا تعن عليهم ، اللهم عجل النصر لهم ، سبحانك لا أغير منك، اللهم كن لأرواحهم التي أزهقت ، ودماءهم التي أُريقت ،ومآذنهم التي نسفت,وبيوتهم التي دمرت, يا الله, اللهم فرجك ونصرك الذي وعدت به عبادك المؤمنين ، اللهم من تسلط عليهم فتسلط عليه ، اللهم من أراد بهم مكراً فامكر به ، ياحي ياقيوم لا أعظم منك ، لا أقوى منك ، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك ، اللهم من تربص بإخواننا ,اللهم تربص به ، اللهم إنهم طغوا وبغوا فأكثروا الفساد ، فصُب عليهم سوط عذاب ، إن ربنا لبالمرصاد ،اللهم اشف صدورنا بعاجل نصرك لإخواننا في سوريا .

حسبنا الله ونعم الوكيل , إلهنا عز جارك وجل ثناؤك وتقدست أسماءك ، لا إله غيرك ، منك الفرج وأنت المستعان وإليك المشتكى ، ولاحول ولاقوة إلا بك ، اللهم ارفع عن إخواننا في بلاد الشام ، اللهم انصر إخواننا في سوريا ، اللهم احقن دماءهم ، وصن أعراضهم وأموالهم ، وأدم أمنهم وأمانهم يارب العالمين ، اللهم إنا ندرأ بك  في نحور أعدائهم ، ونعوذ بك اللهم من شرورهم ،  اللهم اغفر لموتاهم ، اللهم اشف مرضاهم ، اللهم عاف جرحاهم ، اللهم عاف مبتلاهم  يارب العالمين ، اللهم عليك بالطغاة الظالمين الذين سفكوا دماء المسلمين ، سفكوا الدماء ونثروا الأشلاء, ولم يرحموا الشيوخ والأطفال والنساء ، اللهم عليك بهم فإنهم لايعجزونك ، اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين ,اللهم ما كان لهم من قوة في البحر فأغرقها  وما كان لهم من قوة في البر فدمرها وما كان لهم من قوة في الجو فأسقطها , اللهم اجعل تدميرهم في تدبيرهم واجعل دائرة السوء عليهم ياقوي ياعزيز ، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد بن عبدالله  وارض اللهم عن الأربعة الخلفاء وعن بقية العشرة وعن سائر أصحاب نبيك أجمعين, سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

 

طباعة

2681  زائر

إرسال


كان يجيء فيدخل في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها، فإذا علم أني نمت سلّ نفسه، ثم يقوم فيصلي، فقلت له: ارفق بنفسك. فقال: اسكن ويحك، يوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زماناً. زوجة حسان بن أبي سنان [حلية الأولياء]
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 
  الصدق نجاة والكذب هلكة 

  نبذة عن شقراء 

عبائتي كمها ضيق فهل ألبسها؟   كيف يرقي الإنسان ويعوذ أولاده