اضفه للمفضله اخبر عنا اتصل بنا البث المباشر

التاريخ : 5/11/1434 هـ

منبر الجــمــعـــة

الشيخ/ جماز بن عبدالرحمن الجماز

التحذير من الدخان

 

الحمد لله, بيده الخير وهو على كل شيء قدير, أحمده سبحانه وأشكره أعطى الجزيل ومنح الوفير, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, تنزّه عن الشبيه والنظير , وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله , البشير النذير, والسراج المنير , صلى الله وسلم وبارك عليه, وعلى آله وأصحابه, والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد

فاتقوا الله رحمكم الله, وبادروا بالعمل الصالح وعجلوا التوبة, فإن الموت يأتي بغتة, كيف يرجو حسن جزاء من فرّط في العمل, ومتى يبادر بالتوبة من سوّف في طول الأمل, السعادة لمن تدبّر, والسلامة لمن تفكّر, والفوز لمن اعتبر وتبصّر, أيها المسلمون: شريعتنا مبنية على جلب المصالح وتكثيرها, ودرء المفاسد ورفعها وتقليلها, ومن أجل هذا, أباح الله تعالى لعباده كل طيب, وحرّم عليهم كل خبيث, وإذا كان هذا متقرراً في الإسلام نصوصاً وأصولاً, وقواعد ومبادئ, ومستقراً لدين أهل الإسلام في جميع مذاهبهم واجتهاداتهم, فتأملوا في هذهِ البلوى التي ابتليت بها البشرية, وضجّ منها العقلاء والحكماء, فضلاً عن الأطباء و العلماء, والمربين وعلماء الاجتماع, حتى قالوا: ليس في الوجود بأسره عاملُ هدم لصحة الابناء والبنات, ولكفاءاتهم وأخلاقهم مثل هذا البلاء, بل قالوا : لا نظن أن الجنس البشري منذ بدء الخليقة ضَعُف واستكان أمام عدو من أعدائه, كما فعل أمام هذه البلية, لقد أسرته وأذلته وحطمته, بل لقد قتلته وأهلكته, إنها المدمّر لصحة الأفراد, وسلامة الأطفال, وشقاء الأسر, ومصالح المجتمع, و سعادة الأمم, واقتصاد الدول, أتدرون ما هذهِ البلية ؟ ومن هو هذا العدو؟ وماهو هذا القاتل المهلك السفاح ؟ مهلك الحرث والنسل!! إنه آفة التدخين, وبلاء التبغ والدخان بأنواعه وألوانه, تدخيناً و سعوطاً, ومضغاً ونشوطاً, التدخين مغبن غرّار, وعدو مكّار,عدو الانسانية وعامل هدمها وكيانها, الدخان أشد الأوئبة انتشاراً, وأكثرها خطراً, وأعظمها بلاء وضرراً, معاشر الأخوة: لقد اتفق التربويون والاعلاميون, والرياضيون والاقتصاديون, وعلماء النفس والمحامون, وخبراء العلاقات العامة وعلماء الاجتماع, وقبلهم وبعدهم علماء الشرع المطهر والأطباء, اتفقوا جميعاً على خطر هذه الآفة , ووجوب مواجهتها ومكافحتها, ومنعها ومنع وسائلها وأسبابها. نعمْ, لايستريب عاقل, مدخناً وغير مدخن, أنَّ الدخان خبيث لا طيّب فيه, مُضر لا نفع فيه,ممرض لا صحة فيه, خسارة لا كسب فيه, ليس بغذاء ولا دواء , لا يسمن ولا يغني من جوع , ليته مجرد دخان, لكنها السموم القاتلة تسري مع عروقه و أعصابه, لتفسد ولا تصلح , وتهدم ولا تبني, التدخين مرض وهلاك, وضياع مال وأسر, بل ضياع أمم, من أضراره وآثاره: ماقرّره ذوو الاختصاص من الأطباء والمخبريّين, أنه سبب رئيس لأمراض سرطان الرئة والشفة واللسان, والبلعوم والمريء والمثانة, والتهاب الشعب الهوائية, وأمراض الأوعية الدموية, وقرحة المعدة والاثني عشر, و كل دخينة يدخنها المدخن تزيد من مخاطر الإصابة بالسكتة القلبية, فما بالكم بمن يدخن العشرات يومياً, إنه لا يترك جزءاً من أجزاء الجسد, إلا وناله من ضرره وأذاه, من الصدر و الرئة والقلب و الأسنان والمخ, وجهازالهضم والجهاز العصبي وتجاعيد الوجه والجلد, واضطراب النوم والاكتئاب, و العقم, بل أكدت منظمات الصحة العالمية والهيئات الطبية, أن التدخين هو أكبر خطر على الصحة تواجهه البشرية اليوم, وهو ثاني أكبر أسباب الوفاة في العالم, بل هو مفتاح لسوء الأخلاق, وبوّابة للمخدرات, و أما آثاره الاقتصادية , فحدِّث عن الفقر والإفلاس والدمار ولا حرج, ناهيك عن تكاليف الرعاية الصحية لضحايا التدخين, فهي لا تُحسب إلا بمئات الآلاف من الملايين من العملات الصعبة, وما تنفقه الدولة على خدمات الرعاية الصحية وعلاج أضرار التدخين, يفوق الأرباح التي ترجوها من التبغ ومنتجاته , فالدول تخسر المليارات من مواردها, والضحايا في تزايد مضطرد مخيف, وعائلات المدخنين في البلدان الفقيرة , محرومون من الضروريات الأساسية في الصحة و التعليم . ومن آفات التدخين, ما يُعرف بالتدخين القسري أو السلبي وهو تأثّر غير المدخنين بالدخان المتصاعد من المدخنين وتلوث المكان والملابس والمراكب والبيوت والمجالس,لا سيما في مواقع العمل والتعليم , والتجمعات العامة من المطاعم وقاعات الاجتماعات والاحتفالات, ووسائل النقل والمركبات العامة وغيرها, فيبتلون بآثار هذا البلاء المدمِّر. أيها الاخوة: إذا كان الأمر كذلك , فيجب على الجميع مكافحة تجارة الموت, وصناعة الهلاك و الإهلاك, والله تعالى يقول : ( ولا تقتلوا أنفسكم ..) ويقول صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه : "... ومن شرب سُمّاً فقتل نفسه, فهو يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبداً" والدخان يحتوي على سموم كثيرة, وبالتالي فالمدخن يقوم بعملية انتحارية بطيئة وهو يتعاطى شربه. والمحققون من علماء المذاهب الأربعة الحنفية و المالكية والشافعية والحنابلة اتفقوا على تحريمه وتجريمه, وعلى ذلك علماء الدعوة السلفية محمد بن عبدالوهاب, ومحمد بن إبراهيم , وعبدالله أبو بطين, وحافظ حكمي, وعبدالرحمن بن سعدي, وابن باز وابن عثيمين, وابن جبرين . اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق, لا يهدي لأحسنها إلا أنت, واصرف عنا سيئها , لايصرفها عنا إلا أنت, نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم , وبهدي محمد صلى الله عليه وسلم, أقول قولي هذا , واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة, فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

 

الخطبة الثانية

الحمد لله المحمود بكل لسان, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, مالم يشأ لم يكن, وماشاء كان, و أشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله المبعوث للثقلين الانس والجان, صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه, والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, أما بعد, فإنَّ من اليقين والمعلوم، أن الأخوة المبتلين بهذه الآفة , عافاهم الله وسلمهم, يملكون قلوباً طيبة, وعواطف قوية جياشة , نحو أسرهم وأهليهم ودينهم, إلا أنهم بُلوا بهذا البلاء المدمّر, وهم لا يكابرون في الاعتراف بأضرار التدخين, بل لعلهم لا يشكون في حرمته والإثم في تعاطيه, ويُؤمِّلون ويتمنون تركه والإقلاع عنه, فلهؤلاء جميعاً حق على إخوانهم أن يعينوهم ويشجعوهم, ويبذلوا الوسائل لإنقاذهم, واعلم أخي المبتلى أنك إن تركته مخلصاً لله, فستجد مشقة في أول وهلة لتُمتحن: أصادق في تركك له أم كاذب, فإن صبرت قليلاً استحالت مشقتك لذة , فاجتهد وفقك الله في الخلاص منه بعزيمة عازمة, وهمة حازمة , قلِّلْ من شرها ما استطعت, واحذرْ أن تحسِّنها لغيرك, أو تُغريَ بها صغيراً أو كبيراً , واستفد من المراكز المخصّصة للإقلاع عن التدخين, فإذا عافاك الله منها فأبشر بإذن الله, بحياة أطول, ومظهر أجمل, ورائحة أزكى, وطعام أشهى, ومال أوفر, وحياة أسعد. أيها المسلمون: لا بد أن يتنادى العقلاء والعلماء والأطباء والتجار وأصحاب القرار, للإسهام جميعاً في إنقاذ الأمة والمبتلين بهذه الآفة, فتعاونوا على الأمر بالمعروف والبر والتقوى, وتناهوا عن المنكر والإثم والعدوان, احفظوا الأمة, واحفظوا شبابها, احفظوا الصحة والاقتصاد, احفظوا الأموال والثروات, بالجهود المنسقة, والعزيمة الصادقة, مقرونة بالأنظمة الصارمة, حتى نتغلب على هذه الآفة المهلكة.

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

 

طباعة

2450  زائر

إرسال


كان يجيء فيدخل في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها، فإذا علم أني نمت سلّ نفسه، ثم يقوم فيصلي، فقلت له: ارفق بنفسك. فقال: اسكن ويحك، يوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زماناً. زوجة حسان بن أبي سنان [حلية الأولياء]
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 
  الصدق نجاة والكذب هلكة 

  نبذة عن شقراء 

عبائتي كمها ضيق فهل ألبسها؟   كيف يرقي الإنسان ويعوذ أولاده