اضفه للمفضله اخبر عنا اتصل بنا البث المباشر

التاريخ : 24/7/1428 هـ

بحوث ودراســات

الشيخ/ جماز بن عبدالرحمن الجماز

كتاب الكافي في فقه أهل المدينة المالكي

أولاً : التعريف بالكتاب من خلال النقاط التالية /
ثانياً : بيان منهج مؤلفه فيه من خلال النقاط التالية /

أولاً :
1- اسم الكتاب :
جاء اسمه في المخطوط "الكافي في فقه أهل المدينة المالكي" وجاء اسمه عند الذهبي "الكافي في مذهب مالك" وجاء اسمه عند الحميدي "الكافي في الفقه على مذهب أهل المدينة"
وأما المؤلف فوصفه في مقدمته ولم يسمّه .

2- مؤلفه :
أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم (النَّمَري) – بفتح النوم والميم- نسبة إلى النَّمر بن قاسط –بفتح النون وكسر الميم- وهي قبيلة كبيرة مشهورة ؛ (الأندلسي) نسبة إلى موطنه الأندلس ، وسميت بالأندلس نسبة إلى الأندليش الذين سكنوها مؤخراً . وتسمى الآن إسبانيا ، نسبة إلى رجلٍ ملكها وكان اسمه أشبان ؛ (القرطبي) نسبة إلى البلدة قرطبة ، بلده الذي ولد فيه وتربى ، وهي عاصمة الأندلس وأكبر مدنها ؛ (المالكي) نسبة إلى مذهب مالك في الفقه ، وكان في أوائل حياته فيما قيل يميل إلى مذهب الظاهرية ثم تحوّل إلى المالكية مع ترجيحات كثيرة في فقه الشافعية . وهو عربي أصيل ينتهي نسبه إلى قبيلة النَمر بن قاسط . ولد في يوم الجمعة والإمام يخطب في الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة (25/4/368هـ) في مدينة قرطبة ، وفيها نشأ وتربى وتعلّم ، وطلب العلم بعد سن العشرين من عمره ، ووصل إلى مكانة عظيمة بين أهل بلده في وقت مبكر ، وكان إماماً ديّناً ، ثقة متقناً ، علامة متبحِّراً ، صاحب سنة واتباع ، إمام عصره ، وواحد دهره ، بلغ رتبة الأئمة المجتهدين ، ومن نَظَر في مصنفاته بان له منزلته من سعة العلم ، وقوة الفهم ، وسيلان الذهن ، وهو من أعلم الناس بالآثار ، والتمييز بين صحيحها وسقيمها ، حافظ المغرب وبخاري عصره ، ومع ذلك لم يخرج من الأندلس .
ويزيد شيوخ ابن عبد البر على المائة ، ومن أشهرهم ابن الدبّاغ ت (393هـ) وابن الباجي ت (397هـ) وابن المَكْوِي ت (401هـ) وابن الجسور ت (401هـ) وابن الفَرضي ت (403هـ) .
ومن أبرز العلماء الذين تأثر بهم ، واقتفى أثرهم ، ولم يعاصرهم ، لكنهم من طبقة مشايخ مشايخه : قاسم بن أصبغ ت (340هـ) ويحي بن يحي بن كثير وقد أخذ يحي هذا عن مالك مشافهة وسماه مالك (عاقل الأندلس) ت (234هـ)
أما أبرز تلاميذه فعلم الأندلس على بن أحمد بن حزم الفارسي الظاهري ت (456هـ) وشيخ المحدثين الحميدي ت (488هـ) ومحدث الأندلس الحسين الجيَّاني ت (498هـ) وابن مفوِّز ت (484هـ) وابن أبي تليد ت (517هـ) .
وأما تآليفه ، فكان موفقاً في التأليف ، وتعدّدت مصنفاته على مختلف أنواع العلوم ، ومن نظر في مصنفاته ، بانت له منزلته ومنها "البيان عن تلاوة القرآن" و "التجويد والمدخل إلى علم القراءات بالتحديد" ومنها "منظومة في السنة" و "اختصار كتاب التحرير" ومنها "التمهيد" و "الاستذكار" و "الكافي" ومنها "الاستيعاب" و "الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء" و "الدرر في اختصار المغازي والسير" ومنها "أعلام النبوة" و "الإنصاف في أسماء الله" ومنها "جامع بيان العلم وفضله" و "الجامع في آداب طالب العلم" - ملحق بالكافي- و "بهجة المجالس وأنيس المجالس" وغيرها كثير ، توفي رحمه الله سنة (463هـ) في شاطبة .

3- موضوعة :
يتحدث في الفقه على مذهب الإمام مالك رحمه الله .

4- طبعاته :
طبع الكتاب مرتين ، الأولى : طبعة دار الكتب العلمية ، بعنوان "الكافي في فقه أهل المدينة المالكي" في مجلد واحد ، وخطها صغير ومقروء بدون تحقيق .
الثانية : طبعة مكتبة الرياض الحديثة ، الرياض ، بعنوان : "الكافي في فقه أهل المدينة المالكي" في مجلدين اثنين وخطها جميل وواضح ، بتحقيق وتعليق د . محمد محمد أحيد ولد ماديك ، وهي أفضل الطبعات التي خرجت .

5- أبرز الكتب التي لها تعلق به شرحاً أو اختصاراً .
لم أطلع على شيء من ذلك .

6- أبرز مزاياه والمآخذ التي عليه :
يعتبر الكتاب من أهم كتب المذهب المالكي ، لأن مؤلفه قد اعتمد فيه على دواوين المذهب المالكي الموثوق بها ، وهي الأصح علماً والأوثق نقلاً ، ومن المآخذ أنه لا يعتني بالاستدلال . وكتابه هذا هو خلاصة انتاجه ، ومنخول مؤلفاته .

ثانياً : بيان منهج مؤلفه فيه من خلال النقاط التالية :

1- مصادره :
هي كتب المالكيين ومذهب المدنيين ، وهي : [ الموطأ ، والمدونة ، كتاب ابن عبد الحكم ، المبسوطة لإسماعيل القاضي ، الحادي لأبي الفرج ، مختصر أبي مصعب ، موطأ ابن وهب ] .
[ وفيه من كتاب ابن المواز ، ومختصر الوقار ، ومن العتبة ، والواضحة ، بقية صالحة ] .

2- عنايته بالدليل :
لا يعتني رحمه الله بالاستدلال ، وإنما يسرد الفروع سرداً دون ذكر ما يؤيدها إلا نادراً .

3- إيراده للأقوال في المذهب :
كثيراً ما يورد في المسألة أكثر من قول ، ثم يرجّح بينها .

4- إيراده للخلاف مع المذاهب الأخرى :
قليلاً عند ذكره للخلاف ما يورد أقوال المذاهب الأخرى ، ويعبِّر عنها فيقول : "وأكثر أهل العلم" و "جماهير العلماء" و "أكثر الفقهاء" .

5- إيراده لأدلة المخالفين ومناقشته لها :
لا يعتني بذكر أدلة المخالفين ولا يناقشها .

6- الرموز والمصطلحات الواردة في الكتاب :
ليس في الكتاب رموز ولا مصطلحات أشار إليها المؤلف ، أو رمز لها بشيء أو بيّنه في مقدمته ، لكن المذهب المالكي كغيره ، يتميز بكثرة الأقوال .
وإذا قيل : "المذهب" فيراد به مذهب مالك ، وإذا قيل : "المشهور" فيعني مشهور مذهب مالك ، وهو ما كثر قائله ، وهذا يدل على خلاف في المذهب ، ومثله : "قيل كذا" أو "اختلِف في كذا" أو "في كذا قولان فأكثر" ؛ وإذا قيل : "روايتان" فيعني عن مالك .
ومؤلفوا الكتب عند المالكية جروا بعامّة على أن الفتوى تكون بالقول المشهور أو الراجح من المذهب .

7- مدى وضوح العبارة وجلاء الأسلوب :
اتصف الكتاب عامة : بسلاسة الأسلوب ، ودقة العبارة ، ووضوح المعنى المراد ، وهو في متناول أيدي الناس المبتدئ والمنتهي .

8- مدى بسط المسائل أو اختصارها :
الطابع العام هو الاختصار ، وقد سماه مؤلفه "كتاباً مختصراً في الفقه" "جامعاً مهذَّباً ، وكافياً مقرِّباً ، ومختصراً مبوَّباً"

9- مدى كثرة التفريع وإيراد المسائل :
كثيراً ما يذكر المسائل وتفريعات الأبواب والفصول ، وذلك بسردها دون تبويبها ، وهي بذلك جمعت المسائل التي هي أصول وأمهات ، لما يبنى عليها من الفروع والبينات في فوائد الأحكام ومعرفة الحلال والحرام ، وهو بذلك يكفي عن المؤلفات الطوال .

10- عنونة الأبواب والمسائل :
تميّز الكتاب بعنونة لكل موضوع ، فيقول مثلاً كتاب الجهاد ثم يتحدث عنه ثم يذكر فيه أبواباً ، ولكل باب حديث ، فيقول : باب ..... باب ، وأحياناً يعنون لموضوع أو مسألة ، فيقول : فتوح الأرضين ، قتال اللصوص .

11- المنهج المتبع في ترتيب الكتب والأبواب :
بدأ كتابه رحمه الله ، كغيره ، فبدأه بالعبادات ثم المعاملات ، وبدأ بالعبادات لأهميتها ، ولأنه يقصد بها الثواب الأخروي ، فبدأ بالطهارة وتوابعها ، ثم الصلاة وملحقاتها ، ثم الجنائز ، ثم الزكاة ، ثم الصيام ، ثم الحج ، ثم الضحايا ، ثم الصيد ، ثم الأطعمة ، ثم الأشربة ، ثم الأيمان والنذور ، ثم الجهاد وملحقاته ، ثم النكاح وتوابعه ، ثم الطلاق .
ويلاحظ تقديم ما يتعلق بالأكل والشرب ، لأنها شهوة لا يمكن تأخيرها أو تركها ، ثم النكاح لأن شهوته متأخرة عن الأكل والشرب .
ثم بدأ المعاملات وأخرها ، لأنه يقصد منها التحصيل الدنيوي ، فبدأ بالبيوع ثم الأكرية والإجارات ، ثم وثائق الديون كالرهن والكفالة والحوالة وتوابعها ، ثم اللقطة والغصب والشفعة ، ثم تحدث عن القضاء وملحقاته ، ثم عن العتق وتوابعه ، ثم الصدقات والهبات ، ثم المواريث ، ثم الحدود ، ثم القصاص والديات .
ويلاحظ تأخيره للجنايات والمخاصمات ، لأن وقوع ذلك في الغالب ، إنما هو بعد الفراغ من شهوة البطن والفرج ، ثم ختم كتابه بكتاب سماه "كتاب الجامع" .
وتحدث فيه عن الأخلاق والآداب بعامة ، والتي ينبغي أن يتحلى بها المسلم .

12- مدى السير على وقف الراجح في المذهب من عدم ذلك :
الملاحظ أن ابن عبد البر يختار القول الراجح لديه ، ويصححه في المذهب ، وقليلاً ما يرجّح ما كان في غير المذهب ؛ والمتتبع لاختياراته في الكافي ، يظهر له مدى اجتهاده ، بل عدّه الذهبي من الأئمة المجتهدين . وأنه يميل ميلاً بيناً إلى فقه الشافعي في مسائل .
ــــــــــــــــــــــــــ
المراجع

"الكافي" لابن عبد البر ج (1) ص (6 ، 7 ، 65)
"سير أعلام النبلاء" للذهبي ج (18) ص (159)
ـــــــــــــــــــــــ
"سير أعلام النبلاء" للذهبي ج (18) ص (153 ، 156 ، 160)
"الكافي" لابن عبد البر ج (1) ص (44-46 ، 50-55 ، 59)
"التمهيد" لابن عبد البر ، ت أسامة بن إبراهيم ج (1) ص (17-52)
ــــــــــــــــــــــــ
المذهب المالكي "مدارسه ومؤلفاته ، خصائصه وسماته" لمحمد المختار محمد المامي (204-205)
"الكافي" لابن عبد البر ج (1) ص (106-123 ، 136-138)
"الفقه الإسلامي وأدلته" للزحيلي ج (1) ص (60-61)
"التمهيد" لابن عبد البر ، مرتبه أسامة ابن إبراهيم ج (1) ص (25-26) .

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

1  -  الاسم : عبق الورود لا     من :      تاريخ المشاركة : 25/9/1430 هـ
جزى الله خيراً من قام على هذا العمل...
2  -  الاسم : حمدي مناد لا     من : سوسة - تونس      تاريخ المشاركة : 7/9/1431 هـ
جزاك كل خير

 

طباعة

9460  زائر

إرسال


كان يجيء فيدخل في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها، فإذا علم أني نمت سلّ نفسه، ثم يقوم فيصلي، فقلت له: ارفق بنفسك. فقال: اسكن ويحك، يوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زماناً. زوجة حسان بن أبي سنان [حلية الأولياء]
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 
  الصدق نجاة والكذب هلكة 

  نبذة عن شقراء 

عبائتي كمها ضيق فهل ألبسها؟   كيف يرقي الإنسان ويعوذ أولاده