اضفه للمفضله اخبر عنا اتصل بنا البث المباشر

إخلاصُنا فلاحُنا

أول من تسعر بهم النار يوم القيامة

إن أعظم الأصول المهمة في دين الإسلام : هو تحقيقُ الإخلاص لله تعالى في كل العبادات ، والابتعادُ والحذرُ عن كل ما يُضاد الإخلاص وينافيه من الرياء والسمعة والعُجب ، ونحو ذلك .
وقد أدرك العلماء عظم ذلك ، فقال عبد الله بن أبي جمرة : وددتُ أنه لو كان من الفقهاء من ليس له شغل إلاّ أن يُعلم الناس مقاصدهم في أعمالهم ، ويقعد إلى التدريس في أعمال النيات ليس إلاّ ، فإنه ما أُتي على كثير من الناس إلاّ من تضييع ذلك . "المدخل" لابن الحاج (1/3) ، "المقاصد" (97)
في أهمية أعمال القلوب :
إن الإخلاص أهمُ أعمال القلوب ، وأعظمُها قدراًَ وشأناً ، بل إنها آكد وأهم من أعمال الجوارح ، [ يقول ابن تيمية – عن الأعمال القلبية - : وهي من أصول الدين وقواعد الدين ، مثل محبة الله ورسوله ، والتوكل على الله ، وإخلاص الدين لله ، والشكر له ، والصبر على حكمه ، والخوف منه ، والرجاء له ...
وهذه الأعمال جميعها واجبة على جميع الخلق ، باتفاق أئمة الدين ] "الفتاوى" (10/5) ، وانظر (20/70) ؛ ويقول ابن القيم – في بيان عظم أعمال القلوب - : أعمال القلوب هي الأصل ، وأعمال الجوارح تبع ومكمّلة ، وإن النية بمنزلة الروح ، والعمل بمنزلة الجسد للأعضاء الذي إذا فارق الروح فموات ، فمعرفة أحكام القلوب أهم من معرفة الجوارح "بدائع الفوائد" (3/159) .
وبهذا ندرك جميعاً أهمية أعمال القلوب ، وعلو شأنها ، ومن أهمها : الإخلاص ، الذي هو حقيقة هذا الدين ، ومفتاح دعوة المرسلين عليهم السلام  {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء}البينة5أنظر "الإخلاص" للعبد اللطيف (3-6)
قال تعالى : {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً }الكهف110 شرطان لقبول العمل عند الله تعالى : الإخلاص ، والموافقة ؛ الإخلاص لله تعالى ، والموافقة لشرع الله سبحانه وتعالى ؛ قال الحافظ ابن كثير : وهذان ركنا العمل المتقبل ، لا بد أن يكون خالصاً لله ، صواباً على شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم . "تفسير ابن كثير" (5/200)
في تعريف الإخلاص :
في اللغة : مداره على الصفاء والتميز عن الأوشاب التي تخالط الشيء [ فهو الشيء الذي صفا من شوائبه {مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ }النحل66 فخلوص اللبن لا يكون فيه شائبة من دم أو فرث .
وفي الاصطلاح : تعريفات العلماء للإخلاص متقاربة ، مدارها على قصدِ الله بالعبادة دون سواه ، ومن أحسنها : قول سهل بن عبد الله التستري : أن يكون سكون العبد وحركاته لله تعالى خاصة . قال الغزالي بعده : وهذه كلمة جامعة محيطة بالغرض . "الإحياء" (4/381) .
فعلى هذا يكون الإخلاص : هو أن يقصد العبد بقوله وفعله وجهاده وجه الله وابتغاء مرضاته ، من غير نظر إلى مغنم أو مظهر أو جاه أو لقب أو تقدم أو تأخر أو ذكر ، قال تعالى :  {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الأنعام162 "المقاصد" (358-360) ، "المنجيات" (1/130) .
في شدة الإخلاص وصعوبته :
الصدق في الإخلاص من أشق الأمور على النفوس ، وهذه المشقة لا يعاني منها عوام الناس ودهماؤهم ، دون العلماء والأئمة ، بل كثير من العلماء والصالحين لاقوا هذه المعاناة ؛ ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم كثيراً ما يدعوا بهذا الدعاء : « يا مقلب القلوب ، ثبت قلبي على دينك » ت – ك عن أنس مرفوعاً ، وهو صحيح .
"صحيح الجامع" (2/1323) برقم(7987) .
فالقلوب كثيرة التقلب والتحول في قصودها ونياتها ، يقول سفيان الثوري : ما عالجتُ شيئاً عليّ أشد من نيتي ، إنها تتقلب عليّ . "المجموع" (1/29)
والسبب في تقلب القلوب ، يعود إلى كثرة الواردات التي ترد على القلوب ، والقلب كما يقول سهل بن عبد الله : رقيق تؤثر فيه الخطرات . "عوارف المعارف" (21) . وقد عدَّ الحارث المحاسبي الواردات التي ترد على القلب على ثلاثة معان :
1- تنبيه من الرحمن ، فواعظ الله يتحقق في قلب المسلم ، بأن يحدث الله الخاطر ببالِ عبده ، وينشئه في قلبه ن أو بأن يأمر الملَكَ بفعل ذلك .
2- تزيين الشيطان ونزغه ووسوسته {إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }يوسف5{وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ}النور21ومن سبله في الإضلال  {لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً,وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ}النساء119 قال صلى الله عليه وسلم : « إن إبليس يضع عرشه على الماء ، ثم يبعث سراياه ، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة ، يجيء أحدهم فيقول : فعلتُ كذا وكذا ، فيقول : ما صنعت شيئاً ، قال : ثم يجيء أحدهم ، فيقول : ما تركتُه حتى فرقتُ بينه وبين امرأته ، قال : فيُدنيه منه ، ويقول : نِعْم أنت » قال الأعمش : أراه قال فيلتزمه . – أي يضمُّه ويعانقه - . م . عن جابر مرفوعاً . "شرح مسلم" (17/162-163) برقم(2813)
قال الحسن البصري : وإنما هُما همّان يجولان في القلب : همٌّ من الله ، وهمٌّ من العدو ، فرحم الله عبداً وقف عند همه ، فما كان من الله أمضاه ، وما كان من عدوه جاهده ... "الغنية" (1/89) .
والشيطان إنما يصارع ليملك القلب ويستولي عليه ، فيفسده ، وبفساده يفسد الجسد كله ، والعكس ، قال صلى الله عليه وسلم : « إنما الأعمال كالوعاء ، إذا طاب أسفلُه طاب أعلاه ، وإذا فسد أسفلُه فسد أعلاه » هـ عن معاوية مرفوعاً ، وهو صحيح .
"صحيح الجامع" (1/460) برقم(2320) .
[ 3- النفس ، فهي أمارة بالسوء ، تدعوا إلى الطغيان وتأمر بالشر{إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ }يوسف53 ، وقال نبي الله يعقوب لأبنائه عندما زعموا أن الذئب أكل يوسف : { بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْراً }يوسف18 ، وقال تعالى في حق ابن آدم الذي قتل أخاه :  {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ }المائدة30.
فيحتاج العبد أن يكون يقظاً دائماً ، يردع نفسه عن هواها ، ويكبح زمام النفس الأمارة بالسوء ، ويعد العدة دائماً لمحاربة عدوه – الشيطان – بالأسلحة التي عرّفه الله بها ، من الذكر والتلاوة والعبادة ، ونحوها .
"الرعاية" (78-79) ، وانظر "المقاصد" (360-364) .
# من هنا إلى ص(29) "أحكام فقهية" باستثناء ص(12 ، 13) #
مفاهيم ينبغي أن تُصحّح :
غلا أقوام غلواً شديداً في معنى الإخلاص ، حتى عدوا تحصيله ضرباً من الخيال ، ولو تفكّرنا فيما وضعوه من مواصفات للإنسان المخلص ، لعسر علينا أن نجد مسلماً يتحقّق الإخلاص فيه .
[ فبعضهم يرى أنه لا يتحقق إلاّ إذا تجرّد الإنسان عن إرادته ، وتجرد عن رؤية أعماله ، ولعل السبب في خطئهم : أنهم لم يشعروا بإرادتهم لفرط تعبدهم ، فالإرادة شيء ، والشعور بها شيء آخر ؛ وهذا الموضع زلّ فيه أقوام ] بيد أن أكابر الأولياء – كأبي بكر وعمر ، والسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار – لم يقعوا في مثل هذا ، فضلاً عمن فوقهم من الأنبياء ، وإنما وقع شيء من هذا بعد الصحابة ، فالصحابة رضوان الله عليهم كانوا أكمل وأقوى وأثبت في الأحوال الإيمانية من أن تغيب عقولهم ، أو يحصل لهم غشي أو صعق أو فناء أو سكر أو ولهٌ أو جنون ، وإنما كان مبادئ هذه الأمور في التابعين من عباد البصرة ، فإنه كان فيهم من يُغشى عليه إذا سمع القرآن ، ومنهم من يموت .
وحسبنا أن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم عُرِج به إلى السماوات العلا ، وعاين هناك ما عاينه من الآيات ، وأوحى الله إليه ما أوحى من أنواع المناجاة ، وأصبح في غداة تلك الليلة في مكة ، لم يتغيّر حاله ، ولا ظهر عليه ما ظهر على العبّاد حال الذكر والمناجاة ، ولا غابت عنه المخلوقات حال عروجه .
إنَّ تجرّد الإنسان عن إرادته ، وتجرّده عن رؤية أعماله ، بل ألاّ يكون له إرادة أصلاً : هو ضلال وبعد عن الحق ، فليس الحق في ألا يريد العبد شيئاً ، ولا أن يريد كل ما هو واقع وكائن ، بل يريد مراد الله ، ويحب ما أحبه .
وبعضهم يرى أنه لا يتحقق إلاّ إذا محا الإنسان من نفسه النوازع التي خلقها الله فيه ، فلا تطالبه النفس بمتاع الحياة الدنيا الظاهرة والباطنة [ وهذا الاتجاه أدى إلى حدوث صراعٍ نفسي في نفوس العاملين به ، كانت له آثار سيئة ، ذلك أنهم يحاولون كبت نوازع الفطرة ، ويطلبون محوها وإزالتها ، وهذا أمر مستحيل ، فدفعه الجسد قوية عنيفة ، وهي لا تفتأ تلح على الإنسان ، وتضغط عليه ليستجيب لها ، فإذا وقع الإنسان بين ضغط الغريزة الدائم الملحاح ، وبين ما يعتقد أنه سمو وكمال ، وهو محاربة هذه الميول وخنقها في أعماقه النفوس ، فالنتيجة الحتمية أن يُدمّر الصراع الثائر بين الدوافع والكوابح نفس صاحبه ، ويوهن قواه ، ويشتت فكره ، ويملأ القلب حيرة وقلقاً ] هذا ولقد سار في هذا السبيل أقوام من قبل فدمّروا أنفسهم ، كالبوذية مثلاً، فهي ترى أنّ : "سبيل السعادة لا يمكن تحققه إلاّ بمحاربة الأهواء والرغبات المادية ،و ترك اللذائذ ومتع الحياة "الاتجاه الأخلاقي" (58) .
وحسبنا قوله تعالى : {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ }الأعراف32 وقوله صلى الله عليه وسلم : « إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله ، إلاّ أجرت عليها ، حتى ما تجعلُ في فيّ امرأتك » بخ عن سعد بن أبي وقاص مرفوعاً . "الفتح" (1/136-137) .
وقوله صلى الله عليه وسلم : « أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ، ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني » بخ – م عن أنس مرفوعاً . "جامع الأصول" (1/293-295) .
وبعضهم بالغ في تجريد القصد إلى الله والتقرب إليه ، حتى عدّوا طلب الثواب الأخروي – وهو الجنة – قادحاً في الإخلاص ، ووصفوه بالرعونة ، ووسموا العامل بأجير السوء ، وحسبنا أنا إذا نظرنا نظرة عجلى في كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم وفي سيرة الأنبياء والمرسلين ، فإننا نعلم أنّ ما ذهب إليه هؤلاء بعيد عن الصواب ، مخالف لنصوص الكتاب والسنة ، فقد قال تعالى في وصف عباده المؤمنين أنهم يقولون :  {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً }الفرقان65 ، وجاء في دعاء إبراهيم : {وَاجْعَلْنِي مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ }الشعراء85 ، وقول الصحابي للرسول صلى الله عليه وسلم : أما إني أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار ، لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ ، فقال صلى الله عليه وسلم : « حولها ندندن » د – حم ، وهو صحيح .
"صحيح سنن أبي داود" (1/150) برقم(710) ، انظر "المقاصد" (383-409) .
وينبغي أن نعلم جميعاً :
أن الإخلاص إذا تمكن من طاعة ما ، فكانت هذه الطاعة خالصة لوجه الله تعالى ، فإن الله يجزي الجزاء الكبير والعطاء العظيم لهؤلاء المخلصين ، وإن كانت الطاعة في ظاهرها يسيرة أو قليلة . قاله ابن تيمية ، وذكر حديث البغي التي سقت كلباً فغفر الله لها ، والرجل الذي أماط الأذى عن الطريق فغفر الله له ، ثم قال : فهذه سقتِ الكلب بإيمانٍ خالص كان في قلبها ، فغُفِر لها ، وإلاّ فليس كلُ بغيٍّ سقت كلباً يُغفر لها ... فالأعمال تتفاضل بتفاضل ما في القلوب من الإيمان والإجلال .
"منهاج السنة" (6/218) ، وانظر "الإخلاص" للعبد اللطيف (6-7)
وكذلك أن نعلم أن الإخلاص سرّ بين العبد وربه ، لا يعلم به نبيٌّ مُرسل ولا ملك مُقرَّب ولا كاتب شهيد ، لحديث : « تعرض أعمال بني آدم بين يدي الله عز وجل يوم القيامة في صحف مختومة ، فيقول الله : ألقوا هذا ، واقبلوا هذا ، فتقول الملائكة : يا رب ، والله ما رأينا منه إلاّ خيراً ، فيقول : إن عمله كان لغير وجهي ، ولا أقبل اليوم من العمل إلاّ ما أريد به وجهي » هق و بز عن أنس مرفوعاً . "تفسير ابن كثير" (5/203) وجاء بلفظ آخر مقارب عند الطبراني ، وهو حسن .
"الترغيب والترهيب" (1/89) برقم(55) .
حكم الإخلاص في العبادات :
فيه خلاف ، والصواب أنه شرط لصحة العمل وقبوله ، للحديث السابق ، ولحديث : « إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلاّ ما كان له خالصاً ، وابتغي به وجهه » ن عن أبي أمامة مرفوعاً ، وهو حسن . "صحيح الجامع" (1/379) برقم(1856) .
واختاره صديق حسن خان والعز بن عبد السلام والسيوطي والكاساني من الحنفية ، خلافاً لبعضهم في تصحيح العمل بدون إخلاص ، والحطّاب من المالكية ، وقد عدّه ابن تيمية فرضاً ، والقرطبي واجباً . انظر "المقاصد" (377-379) .
حكم العمل المُرَائى به :
على أنواع :
1- أن يكون الرياء محضاً ، فيقصد بالعمل غير الله تعالى ، كحال المنافقين : {وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً}النساء142، والكفار :  {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ }الأنفال47 وهذا لا يكاد يصدر من مؤمن .
2- أحياناً يكون العمل لله ، ويشاركه الرياء ، فإن شاركه من أصله ، فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه ، كطلب الثناء أو الشهرة أو التزلّف ، لحديث : « يقول الله تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك ، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشريكه » م . عن أبي هريرة مرفوعاً .
"شرح مسلم" (18/326) برقم(2985) .
قال ابن رجب : وممن رُوي عند هذا المعنى ، وأن العمل إذا خالطه شيء من الرياء كان باطلاً : طائفة من السلف ، منهم عُبَادة بن الصامت وأبو الدرداء والحسن وسعيد بن المسيب وغيرهم ...
ولا نعرف عن السلف في هذا خلافاً ، وإن كان فيه خلاف عن بعض المتأخرين
"جامع العلوم" (81) .
وأما الأول : وهو حال الكفار والمنافقين وهو يُسمَّى بالرياء الأعظم أو الأشد .
"لا يشك مسلم أنه حابط ، وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة" .
قاله ابن رجب "جامع العلوم" (79)
3- أن يكون أصل العمل لله ، ثم تطرأ عليه نية الرياء ، فإن كان خاطراً ودفعه ، فلا يضره بغير خلاف ، وإن استرسل معه ، فعلى حالين : أ- ألاّ يدفع وتكون عبادته هي ، لم يزد فيها . ب- ألاّ يدفعه ، ويزيد في عبادته كطول مثلاً ، وفي كلتا الحالتين خلاف ، والصواب : أن عمله لا يبطل ، وأنه يجازى بنيته الأولى ، بيد أن الزيادة باطلة ، وعمله غير تام ، بل هو ناقص ولا يبعد أن يكون على خطر عظيم ؛ وإليه ذهب الحسن البصري وأحمد والعز بن عبد السلام ، واختاره الطبري وابن القيم وابن رجب
"جامع العلوم" (79-83) ، "المقاصد" (443-457 ، 459-460) ، "مباحث في النية" (16-20) .
ما يتوهم أنه رياء وشرك وليس كذلك
التشريك في العبادة :
أخطأ بعض العلماء ، فوقع الخلط ، فلم يُفرِّقوا بين الرياء وبين مطلق التشريك ، فأشكل ذلك على كثير منهم ، إذ حكموا على العبادات التي قصد بها العابد أمراً أقرّه الشارع أو أمراً يتحقق ضمناً بالبطلان ؛ والصواب : أنه فرق بين الرياء وبين التشريك ، كما أفاده القرافي في "الفروق" والشاطبي في "الموافقات" والعز بن عبد السلام في "قواعد الأحكام" وابن تيمية في "الفتاوى" وابن رجب ، كأن يحج ويقصد مع نية الحج التجارة الحلال ، ويغزوا ويقصد المغنم مع نية الجهاد في سبيل الله ، {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ}البقرة198{وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ }الأنفال7 ومن ذلك : أن يصوم العبد ليصح جسده ، أو لزوال مرض ، أو يقرأ القرآن مخافة النسيان ، أو يتوضأ ليحصل له التبرد أو التنظف ، أو انتظار الإمام المأموم بإطالة الركعة أو الركوع .
فهذه كلها لا إثم فيها ، ولا يبطل العمل بذلك ، غير أنه أقل أجراً وأنقص ثواباً .
والعبادة إذا تجرّدت عنها ، زاد الأجر وعظُم الثواب .
قال صلى الله عليه وسلم : « إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد أن أطيلها ، فأسمع بكاء الصبي ، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجْد أمّه لبكائه » بخ عن أنس مرفوعاً .
"الفتح" (2/202) رقم(710) .
وقال صلى الله عليه وسلم : « ما من غازية تغزو في سبيل الله ، فيصيبون الغنيمة ، إلاّ تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث ، وإن لم يصيبوا غنيمة تمَّ لهم أجرهم » م ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً . "شرح مسلم" (13/55-57) برقم(1906)
"الفروق" (3/22-23) ، "الموافقات" (2/148-153) ، "الفتاوى" (13/423) ، "المقاصد" (452-459)
"الإخلاص" للعبد اللطيف" (20-24) ، "مباحث في النية" (20-22) .
ما يُظهره العبد ليُقتدى به :
ليس من الرياء المنهي عنه ، ولا حرج فيه على الراجح ، غير أن هذا القصد يكون تابعاً للإخلاص ؛ وإليه ذهب مالك ، وتابعه ابن العربي .
"تفسير القرطبي" (5/271) ، "المقاصد" (441-442)
حب الإمارة لأجل الدعوة إلى الله تعالى :
أوضح ابن القيم ذلك ، وأنه لا يضر، بل هو محمود ، لأنه يحب أن تكون كلمة الله هي العليا ، وأن يكون الدين كله لله ، وهو يحب أن يكون في أعينهم جليلاً وفي قلوبهم مهيباً وإليهم حبيباً ، لكي يقتفوا أثر الرسول صلى الله عليه وسلم على يده ... بخلاف طلب الرياسة لينال غرضه ....
"الروح" (374-375) ، "الإخلاص" للعبد اللطيف (26-27) .
ترك العمل خوف الرياء :
قال الفضيل بن عياض : ترك العمل لأجل الناس رياء ، والعمل لأجل الناس شرك ، والإخلاص أن يعافيك الله منهما . "تهذيب مدارج السالكين" (1/515) .
وهذا مزلق خطر ، وقد نصّ النووي على أن من عزم على عبادة ، وتركها مخافة الناس أن يروه ، فهو مراءٍ ، لأنه ترك العمل لأجل الناس .
"شرح الأربعين النووية" (11) .
بل هو حبالة من حبالاتِ إبليس ، كما أفاده ابن حزم . "الأخلاق والسير" (16) .
وقد اختار هذا التفسير لقول الفضيل : الأشقر . "المقاصد" (462-464) .
والعودة "مباحث في النية" (33-34) ، وانظر "الإخلاص" للعبد اللطيف (17-18) .
واختارت اللجنة الدائمة للبحوث [ ابن قعود ، ابن غديان ، عفيفي ، ابن باز ] : أن ترك العمل من أجل الناس رياء ، ليس على إطلاقه ، بل فيه تفصيل ، والمعوّل على ذلك النية ، وإذا وقع للإنسان حالةً ترك فيها العمل الذي لا يجب عليه لئلا يُظنَّ به ما يضره ، فليس هذا من الرياء ، بل هو من السياسة الشرعية ، وهكذا لو ترك بعض النوافل عند بعض الناس خشية أن يمدحوه بما يضره أو يخشى الفتنة به ، أما الواجب : فليس له أن يتركه إلاّ لعذر شرعي .
"فتاوى اللجنة الدائمة" (1/532)
ويرى ابن قدامه : أنه إذا كان الباعث على ترك الطاعة الدين ، أو خوفاً من أن يقال : هو مراءٍ ، فلا ينبغي له ترك الطاعة ، لأنه من مكائد الشيطان ، واختاره القاسمي . "مختصر منهاج القاصدين" (225) ، "تهذيب موعظة المؤمنين" (302) .
من نشط في العبادة أكثر ، لكونه بين أظهر الصالحين :
الرجل يبيت وحده ، فيصلي ساعة ، فإذا بات مع المتهجدين الذين يصلون أكثر الليل ، وافقهم، الرجل يبذل ويتصدق وحده ، فإذا اجتمع بأناس يتصدقون بكثرة ، وافقهم ؛ والرجل يعسر عليه الصوم وحده ، فإذا اجتمع بأناس يكثرون من الصوم ، وافقهم ؛ ولولاهم ما انبعث هذا النشاط ، إذ الإنسان تعوقه العوائق ، وتستهويه الغفلة ، فإذا رأى غيره زال ذلك ، وهذا ليس برياء ، بل إذا وسوس الشيطان إليه بذلك ، فلا ينبغي أن يلتفت إليه ، وإنما ينبغي أن ينظر إلى قصده الباطن ويختبر نفسه ، وذلك بأن يمثل القوم في مكان يراهم ولا يرونه ، فإذا رأى نفسه تسخو بالتعبد فهو لله ، وإن لم تسخ كان سخاؤها عندهم رياء ، وقس على هذا .
هذا ملخص ما أفاده ابن قدامة كما في المختصر ، وهو الذي يُفتي به عبد الله بن جبرين وعبد الله بن قعود "مختصر منهاج القاصدين" (225-226)
"المقاصد" (464) ، "الإخلاص" للعبد اللطيف (25-26) .
ونقول : إن كسل المرء عند انفراده آتٍ من باب قوله صلى الله عليه وسلم : « ... فإنما يأكل الذئب القاصية » ونشاطه داخل من باب امتثاله ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « ... فعليكم بالجماعة » وأصل الحديث : « ما من ثلاثة في قرية ، ولا بدو ، لا تقام فيهم الصلاة ، إلا استحوذ عليهم الشيطان ، فعليكم بالجماعة ، فإنما يأكل الذئب القاصية » حم – د عن أبي الدرداء مرفوعاً ، وهو حسن .
"صحيح الجامع" (2/994) برقم(5701) ، وانظر "الإخلاص" للعوايشة (25-26) .
حمد الناس للرجل على عمل الخير :
إذا عمل العبد العمل لله خالصاً ، ثم ألقى الله له الثناء الحسن في قلوب المؤمنين بذلك ، ففرح بفضل الله ورحمته ، واستبشر بذلك ، لم يضره ذلك ، لحديث : أنه سُئل عن الرجل يعمل العمل لله من الخير ويحمده الناس عليه ، فقال : « تلك عاجل بشرى المؤمن » م . عن أبي ذر مرفوعاً .
"شرح مسلم" (16/428) رقم(2642) .
وبهذا المعنى فسّره أحمد وابن راهويه والطبري وغيرهم ، ومال إليه ابن رجب
"جامع العلوم" (83-84) ، وانظر "الإخلاص" للعوايشة (25) .
وفي معناه : أن يعجبه ثناء الناس عليه بالخير ، لحديث : « أنتم شهداء الله في الأرض » طب عن سلمة بن الأكوع مرفوعاً ، وهو صحيح .
"صحيح الجامع" (1/312) برقم(1490) .
ومثله : أنه إذا اطلع عليه فأعجبه ، رجاء أن يُعمَل بعمله ، فتكون له مثل أجورهم . قاله الترمذي .
ويُستأنس بحديث : يا رسول الله ، الرجل يعمل العمل فيُسِرُّه ، فإذا اطلَّع عليه أعجبه ، فقال صلى الله عليه وسلم : « له أجران : أجر السر وأجر العلانية » ت – هـ وغيرهم عن أبي هريرة مرفوعاً ، وهو ضعيف .
"تحفة الأحوذي" (7/59) برقم(2491) ، "ضعيف الترمذي" (268) برقم(416) .
اكتساب العبد الشهرة من غير طلبها :
"المذموم : طلبُ الإنسان الشهرة ، وأما وجودها من جهة الله تعالى من غير طلب الإنسان ، فليس بمذموم ، غير أن في وجودها فتنة على الضعفاء ..." قاله ابن قدامة . "مختصر منهاج القاصدين" (210) ، "الإخلاص للعوايشة" (27)
تحسين وتجميل الثياب والفعل ونحوه :
نصّ ابن قدامة على أن ذلك ليس منهياً عنه ، لحديث : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر » ، قال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً ؟ ، قال : « إن الله جميل يحب الجمال ، الكبر : بطر الحق وغمط الناس » م . عن ابن مسعود مرفوعاً .
"شرح مسلم" (2/451) رقم(91) ، "مختصر منهاج القاصدين" (217) .
قال المباركفوري : "إنه يعجبني أن يكون ... " أي من غير أن أراعي نظر الخلق ، وما يترتب عليه من الكبر والخيلاء ، والسمعة والرياء ..." .
"تحفة الأحوذي" (6/137) رقم(2067) .
وقال الساعاتي : "فيه أن محبة لبس الثوب الحسن والنعل الحسن وتخير اللباس الجميل ليس من الكبر في شيء ، إذا لم يقصد به الخيلاء"
"الفتح الرباني" (17/288) ، "الإخلاص" للعوايشة (26) .
عدم التحدث بالذنوب وكتمانها :
لحديث : « كل أمتي معافى إلاّ المجاهرين ، وإن من المجاهرة : أن يعمل الرجل بالليل عملاً ، ثم يصبح وقد ستره الله ، فيقول : يا فلان ، عملتُ البارحة كذا وكذا ، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه» ق . عن أبي هريرة مرفوعاً ، ولهذا بوّب البخاري : "باب ستر المؤمن على نفسه" وفي صحيح مسلم : "باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه" ، قال الحافظ : "... وفيه – مدح من يستتر ... فمن قصد إظهار المعصية والمجاهرة بها أغضب ربه فلم يستره ، ومن قصد التستر بها حياء من ربه ومن الناس منَّ الله عليه بستره إياه ..."
"الفتح" (10/486) رقم(6069) ، "شرح مسلم" (18/329) رقم(2990) .
فظهر بهذا : أنّ كتمان الذنوب وعدم التحدث بها واجب شرعاً ، ومن ظن ذلك رياء والتحدث بالذنوب إخلاص لله تعالى ، فهو ممن قد لبّس عليه الشيطان ؛ وهو اختيار ابن قدامة .
"الإخلاص" للعوايشة (26-27) ، "مختصر منهاج القاصدين" (224) .
من دقائق الرياء وخفاياه :
1- إظهار النحول وخفض الصوت ويبس الشفتين وجفاف الريق وآثار الدموع وغلبة النعاس ، الدال على الاجتهاد في عبادة من العبادات .
2- "أن يختفي العامل بطاعته ، بحيث لا يريد الاطلاع عليه ، لكنه إذا رأى الناس أحب أن يبدؤوه بالسلام ، وأن يقابلوه بالبشاشة والتوقير وينشطوا في قضاء حوائجه ، ويسامحوه في المعاملة ، ويوسعوا له في المكان ، فإن قصّر في ذلك مُقصِّر ، ثَقُل ذلك على قلبه ... ولا يَسلم منه إلاّ الصديقون" .
أفاده الغزالي ، كما في "الإحياء" (3/322-323) .
3- وههنا نكتة دقيقة ، وهي أن الإنسان قد يذم نفسه بين الناس ، يريد بذلك أن يرى الناس – أنه متواضع عند نفسه ، فيرتفع بذلك عندهم ويمدحونه به ... وقد نبّه عليه السلف الصالح .
قال مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير : "كفى بالنفس إطراءً أن تذمها على الملأ ، كأنك تريد بذمها زينتها ، وذلك عند الله سفه" أفاده ابن رجب .
"شرح حديث ما ذئبان جائعان" (91) .
4- الذي يتكلف أن يستزير عالماً أو عابداً ، ليقال : إن فلاناً زار فلاناً ... وكذلك من يرائي بكثرة الشيوخ ، ليقال : لقي شيوخاً كثيرة ، فيباهي بذلك . كما أفاده ابن قدامه . "مختصر منهاج القاصدين" (216) ، "الإخلاص" للعواشية (24-25 ، 71-72)
"الإخلاص" للعبد اللطيف (10-13) .
من ثمرات الإخلاص :
1- توفيق الله وتسديده للمخلص ، قال الفاروق عمر : "فمن خلصت نيته في الحق – ولو على نفسه – كفاه الله ما بينه وبين الناس ..." ، قال ابن القيم : فإن العبد إذا خلصت نيته لله تعالى وكان قصده وهمه وعمله لوجهه سبحانه ، كان الله معه ، والله سبحانه لا غالب له ، فمن كان معه ، فمن ذا الذي يغلبه ، أو يناله بسوء ؟ فإن كان الله مع العبد ، فمن يخاف ؟ وإن لم يكن معه ، فمن يرجوا ، وبمن يثق ، ومن ينصره من بعده ... ولو كادته السماوات والأرض والجبال لكفاه الله مؤنتها ، وجعل له فرجاً ومخرجاً" "إعلام الموقعين" (2/165-166) ، "الإخلاص" للعبد اللطيف (15-16) .
2- الحلاوة والمحبة والمهابة في قلوب الناس ، قال الفاروق عمر : "... ومن تزيَّن بما ليس فيه ، شانه الله" قال ابن القيم : لما كان المتزيّن بما ليس فيه ضد المخلص ، فإنه يُظهر للناس أمراًَ وهو في الباطن بخلافه ، عامله الله بنقيض قصده ، فإن العاقبة بنقيض القصد ثابتة شرعاً وقدراً ، ولما كان المخلص يُعجَّل له من ثواب إخلاصه : الحلاوة والمحبة والمهابة في قلوب الناس عُجِّل للمتزين بما ليس فيه من عقوبته أن شانه الله بين الناس ، لأنه شان باطنه عند الله ، وهذا موجب أسماء الرب الحسنى وصفاته العليا ..." "إعلام الموقعين" (2/168) .
3- حب أهل السماء للمخلص ، ووضع القبول له في الأرض ، لحديث : « إذا أحب الله تعالى العبد ، نادى جبريل : إن الله تعالى يحب فلاناً فأحببه ، فيحبه جبريل ، فينادي جبريل في أهل السماء : إن الله يحب فلاناً فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يُوضع له القبول في الأرض » ق . عن أبي هريرة مرفوعاً ، قال الحافظ : "والمراد بالقبول قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه ، ويُؤخذ منه أن محبة قلوب الناس علامة محبة الله ... والمراد بمحبة الله : إرادة الخير للعبد وحصول الثواب له ، وبمحبة الملائكة استغفارهم له وإرادتهم خير الدارين له وميل قلوبهم إليه لكونه مطيعاً لله محباً له ، ومحبة العباد له اعتقادهم فيه الخير ، وإرادتهم دفع الشر عنه ما أمكن ... " "الفتح" (10/461-462) .
ولحديث : « ما من عبد إلا وله صيت في السماء ، فإن كان صيته في السماء حسناً وُضِع في الأرض ، وإن كان صيته في السماء سيئاً وُضِع في الأرض » . بز . عن أبي هريرة مرفوعاً ، وهو صحيح . "صحيح الجامع" (2/1000) برقم(5732) .
4- الإنقاذ من الضلال في الدنيا ، كما في نجاة يوسف عليه السلام من فاحشة الزنا ، بسبب إخلاصه{كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ }يوسف24 .
5- تفريج كروب الدنيا ، كما في قصة الثلاثة الذين أغلق عليهم الغار ، حيث توسلوا إلى الله تعالى بصالح أعمالهم ، وفيه أن كل واحد منهم يقول بعد ذكره لعمله الصالح - « اللهم إن كُنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ... » ق . عن ابن عمر مرفوعاً . "شرح مسلم" (17/60) رقم(2743) .
6- نصر الأمة ، لحديث : « إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها ، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم » ن – حم عن سعد بن أبي وقاص مرفوعاً ، وهو صحيح . "الترغيب والترهيب" (1/60) برقم(7) .
7- حسن الخاتمة ، ومن ذلك حديث الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً ، ثم أراد أن يتوب ، فبسبب إخلاصه لله تعالى في التوبة ، قُبِض وهو مقبل بقلبه إلى الله تعالى ، والحديث ق . عن أبي سعيد مرفوعاً . "الفتح" (6/512) برقم(3470) .
8- استجابة الدعاء ، وقد تقدم في قصة الثلاثة الذين أُغلِق عليهم الغار .
9- النجاة من عذاب الآخرة ، ورفعة الدرجات . {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً , إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً ًفَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً}الإنسان12 "الإخلاص" للعوايشة (9-12 ، 64-67) .
لماذا الإخلاص :
1- لا بد منه ، لأن منزلته من العمل بمنزلة الروح من الجسد ، وضرب العلماء لذلك مثلاً :
بمن تأنس إليه من زوج أو حبيب ، إذا خرجت منه الروح هل تستطيع أن تبيت معه تحت سقف واحد ، هو لم يتغيّر في صورته ورسومه وهيئته ، عدا أن الروح قد خرجت ، ولكنك تجد الرهبة والخوف وفقدان الرغبة في مجالسته .
وكذا العمل مهما كان جميلاً عظيماً يبدو ويوم القيامة كريهاً مذموماً مردوداً على صاحبه ، لفقدان روح الإخلاص . في "ضوابط السلوك والمنجيات" (1/131-132) .
لحديث : « إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة – ليوم لا ريب فيه – نادى منادٍ : من كان أشرك في عمله لله أحداً ، فليطلب ثوابه من عنده ، فإن الله أغنى الشركاء عن الشرك » ت – هـ وغيرهم عن ابن أبي فضالة مرفوعاً ، وهو حسن . "الترغيب والترهيب" (1/83) برقم(48) .
2- لا بد من الإخلاص ، حتى لا نُخزى يوم القيامة ونُفضح على رؤوس الخلائق ، لحديث : « إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه : رجل استشهد فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ؟ قال : قاتلتُ فيك حتى استُشهِدّتُ ، قال : كذبت ، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار ، ورجل تعلم العلم وعلّمه وقرأ القرآن ، فأتي به فعرّفه نعمه فعرفها ، قال : فما عملت فيها ، قال : تعلّمتُ العلم وعلّمته وقرأتُ فيك القرآن ، قال : كذبت ، ولكنك تعلّمتَ العلم ليُقالَ عالم ، وقرأتَ القرآن ليُقال قارئ ، فقد قيل ، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار ، ورجلٌ وسَّع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله ، فأتي به ، فعرَّفه نعمَهُ فعرَفها ، قال : فما عمِلتَ فيها ، قال : ما تركتُ من سبيل تحبُ أن يُنفق فيها ، إلاّ أنفقتُ فيها لك ، قال : كذبت ، ولكنك فعلت ليُقال : هو جواد ، فقد قيل ، ثم أُمِر به فسُحِب على وجهه حتى أُلقيَ في النار » م . عن أبي هريرة مرفوعاً .
"شرح مسلم" (13/54) برقم(1905) ، "في ضوابط السلوك والمنجيات" (1/132) .
علامات القائم بالإخلاص :
1- نكران الذات ، ويكون المخلص شغله الشاغل أن يقبل الله عمله ، قال الشافعي : "وددتُ أن الخلق تعلموا هذا العلم على ألاّ يُنسب إليّ منه حرف" وقال : "ما ناظرتُ أحداً قط على الغلبه ، ووددتُ إذا ناظرت أحداً أن يظهر الحق على يديه" وقال : "ما كلمتُ أحداً إلاّ وددتُ أن يُسدّد ويُعان ، ويكون عليه رعاية من الله وحفظ" "المجموع" (1/12-13) .
قال الغزالي : "وإنما تعرف حقيقة ذلك الإخلاص بأمر ، وهو أن الواعظ المقبول : إن كان يعظ لله ، لا لِطلب القبول ، وقصده دعوة الخلق إلى الله ، فعلامته أنه لو جلس على مكانه واعظ أحسن منه سيرة وأغزر منه علماً وأطيب منه لهجة وتضاعف قبول الناس له بالنسبة إلى قبوله ، فرح به وشكر الله على إسقاط هذا الفرض عنه بغيره وبمن هو أقوم به منه" "ميزان العمل" (242) ، "المقاصد" (473-474) .
وفي حادثة جرت ، أن مَسلمة بن عبد الله حاصر حصناً في دمشق ، فندب الناس إلى "ثقب" منه ، فما تقدم إليه أحد حتى واجهه سيل من النبال ، فرجع ، وفجأة تقدّم رجل نحيل ضامر الوجه ، اندفع على فرسه ، لا يبالي وقع السهام عليه ، حتى دخل النقب ، وفتح الباب للمسلمين ؛ فلما انتهت الموقعة ، نادى مسلمة يسأل عن صاحب النقب ، فلما لم يصل إلى شيء، هدّد وتوعّد ، عندها تقدّم رجل إلى خيمة الأمير ، وقال : سيدي أنا أعرف صاحب النقب وأستطيع أن أدلك عليه بشرط ، قال الأمير : وما هو الشرط ؟ قال له : ألاّ تسألني عن اسمه ، فقال الأمير : هذا حقك ، قال الرجل : أنا هو أيها الأمير .
ثم قام وخرج من الخيمة ، وذاب في غمار الجند ، فكان مَسلمة لا يصلي بعدها صلاة إلا ويقول في دعائه : "اللهم احشرني مع صاحب النقب" .
"قبسات من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم " (80-81) .
2- ألاّ يلتفت العبد إلى مدح الناس أو ذمهم ، أو رضى الناس أو غضبهم ، فشغله الشاغل رضى الحق سبحانه ، يقول الفضيل بن عياض : "غاية الإخلاص أن يكون خلق العبد كخلق الرضيع ، لا يبالي بمن مدحه أو ذمه" .
قال الشاعر :

فليتك تحلوا والحيـاة مريـرة

 وليتك ترضى والأنام غِضابُ

وليت الذي بيني وبينك عـامرٌ

 وبيني وبيـن العالمين خرابُ

إذا صح منك الود ياغاية المُنى

 فكل الذي فوق التـراب تُراب

"في ضوابط السلوك والمنجيات" (1/133) .
3- الثبات أمام حطام الدنيا وإغرائاتها ، قال تعالى : {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ}الأعراف175 قال ابن كثير : "قال مالك بن دينار : كان من علماء بني إسرائيل ، وكان مجاب الدعوة ، يقدمونه في الشدائد ، بعثه نبي الله موسى إلى ملك مدين يدعوه إلى الله ، فأقطعه وأعطاه ، فتبع دينه وترك دين موسى عليه السلام" "تفسير ابن كثير" (3/507) .
وكم من الدعاة سقطوا في هذا الاختبار ، باعوا آخرتهم بدنياهم أو بدنيا غيرهم ، فأمسوا دعاة إلى الله ، وأصبحوا دعاة إلى الباطل وأبواقاً له ، ويأبى الله إلاّ أن يطهّر الطريق من كل نفعي يريد الدنيا بعمل الآخرة . "في ضوابط السلوك والمنجيات" (1/134) .
ولنأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خير قدوة ، عندما جاءت قريش تساوم النبي صلى الله عليه وسلم على أمر دينه بقولها : "إن كنت تريد بهذا الأمر مالاً ، جمعنا لك الأموال حتى تكون أغنانا ، وإن كنت تريد به ملكاً ملكناك علينا ، وإن كنت تريد به شرفاً سودناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك" وبثباته وإخلاصه صلى الله عليه وسلم يضع كل هذا تحت قدميه ، فيُحلّق ببصره إلى السماء ويقول : « أترون هذه الشمس ؟ » قالوا : نعم . قال : « فما أنا بأقدر على أن أدع ذلك لكم على أن تستشعلوا لي منها شعلة » يعني الشمس" .
ابن عساكر وغيره عن عقيل بن أبي طالب ، وهو حسن .
ورُويَ في الحديث الضعيف : « يا عم ، والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري ، على أن أترك هذا الأمر ، ما تركته حتى يظهره الله ، أو أهلك فيه ما تركته » ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى ، ثم قام ، فلما ولّى ، ناداه أبو طالب : اقبل يا ابن أخي ، فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت ، فوالله لا أُسلِمك لشيءٍ أبداً" . ابن إسحاق في "المغازي" عن المغيرة بن الأخنس
"السيرة النبوية" (1/299-324-326) ، "السيرة النبوية الصحيحة" (1/160)
"السلسلة الصحيحة" (1/147) برقم(92) ، "السلسلة الضعيفة" (2/310-311) برقم(909)
علامات وجود الرياء :
1- الشتات والفرقة في الصف المسلم ، علماً أن البناء واحد والغاية واحدة والعدو واحد ، ولكنه عبث الأهواء والرغبة في الظهور وأجواء المصالح والخلافات الشخصية ، ولعمري ، هذا هو أهم ما يسعى إليه هؤلاء الأعداء ، حتى يصير حقيقة وواقعاً في هذه الأرض ، وحينئذ يتمكنون بواسطته من ضرب العمل الإسلامي ، أو على الأقل إجهاضه والرجوع به إلى الوراء عشرات السنين .
"في ضوابط السلوك والمنجيات" (1/133-134) ، "آفات على الطريق" (2/48)
2- لا ترى إلاّ الرسوم والصور والهيئات والأشكال الإسلامية ، التي تخفي ورائها الجيف وما فَسُد من الخلق ، ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب ؛ ذلك أن المرائي غارق من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه في المعاصي والسيئات ، وهذه لها دورها الخطير على القلب ، فإذا مات القلب – وهو لب الإنسان وجوهره – فماذا بقي لهذا الإنسان ؟ ولذا قال صلى الله عليه وسلم : « إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » م . عن أبي هريرة مرفوعاً .
"شرح مسلم" (16/356) رقم(2564) ، "في ضوابط السلوك والمنجيات" (1/134-135)
"آفات على الطريق" (2/43-44) .
3- أن يكون العبد على حالين ، حال فيما بينه وبين الناس ، يُظهِر ما حسُن من خلقه ، وحال فيما بينه وبين الله ، يُظهِر ما قبُح من خُلُقه وحقيقة باطنه ، قال صلى الله عليه وسلم : « لأعلمن أقواماً من أمتي ، يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضاء ، فيجعلها الله هباء منثوراً ، أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ، ويأخذون من الليل كما تأخذون ، ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها » هـ . عن ثوبان مرفوعاً وهو صحيح . "صحيح الجامع" (2/897) برقم(5028)
وفي حادثة جرت : "أنَّ أخاً زار أخاً له عند احتضاره ، فقال له : قل : لا إله إلا الله ، فلم يقلها ، فردّد مراراً ، فلم يقلها ، فأراد أن يستفزه ، فقال : قل لا إله إلا الله ، فوالله إن لم تقلها فلن أغسلك ولن أكفنك ولن أُصلِّي عليك ، قلها ؛ قال : يا أخي لا أستطيع نطقها ، قد حيل بيني وبينها ، فقال له مندهشاً : أين صلاتك ، أين صيامك ، أين برك ، أين إحسانك ؟ قال : كلُه كان لغير وجه الله ، قال : كيف ذلك ؟ قال : أما إني إذا صليتُ الصلاة ، دخلتُ داري وأغلقتُ حجرتي وأسدلت الستائر عليّ ، ثم بارزتُ ربّي بالمعاصي ، حتى إذا تمرضتُ أوصيتُ ابنتي أن تخرجني وسط الدار ، ثم آخذ المصحف ، ثم أقرأ فيه ما تيسّر ، ثم أدع الله تعالى أن إذا شافيتني فلن أعود إلى معصيتك ، ثم يشفيني الله تعالى ، وأعود إلى معصيته ، وهكذا ، حتى أخذتُ المصحف يوما ما ، فلما أردتُ أن أقرأ لم يتبيّن لي فيه حرف ، قال صاحبنا : فخرجتُ من عنده ولما أسمع بكاء من في البيت ، فسألتُ ؟ فقالوا : مات ،  { خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ }الحج11 .
"في ضوابط السلوك والمنجيات" (1/134) ، شريط "الإخلاص" لهاشم علي .
السبيل إلى الإخلاص :
1- المحاسبة : أن ينظر العبد في باعث العمل قبل إتيانه ، وقيل لنافع بن جبير : "ألا تشهد الجنازة ؟ قال : كما أنت حتى أنوي ، قال : ففكَّر هُنيَّة ، ثم قال : امضي" . "جامع العلوم" (1/70) ، "في ضوابط السلوك والمنجيات" (1/135) .
2- التربية الفردية : فيكون بين العبد وبين ربّه سرّ ، ويزداد أسرار أخرى من صلاة نفل وصيام وذكر وعلم ونحو ذلك ، حتى إذا وقع في ضيق ، سأل الله بتلك الأسرار – كما في قصة الثلاثة الذين أٌغلِق عليهم الغار - ؛ وعندما توفي الفضيل بن عياض ، رؤيَ في المنام ، فقيل له : ماذا الله فعل بك ؟ فقال : غفر لي ذنبي ، قالوا : بم ؟ قال : والله لم تنفعنا إلاّ رُكيعات كنا نركعُها في جوف الليل ، أخلصنا فيها لله عز وجل . "في ضوابط السلوك والمنجيات" (1/135) .
3- "أن يعلم المكلف ما يستحقه خالقه من العبودية ، وأنه أضعف وأعجز ، وأقل من أن يُوفِّيها حقها ، وما يناله من سيده من الأجر والثواب تفضُّلٍ منه وإحسان إليه ، لا معاوضة" . قاله ابن القيم .
4- "مشاهدته لمنة الله عليه وفضله وتوفيقه ، وأنه بالله لا بنفسه ، وأنه إنما أوجب عمله مشيئةُ الله لا مشيئته هو ... فكل خير في العبد فهو مجرد فضل الله ومنته وإحسانه" . قاله ابن القيم .
5- مطالعة عيوبه وآفاته وتقصيره فيه ، وما فيه من حظ النفس ونصيب الشيطان ، فقلَّ عمل من الأعمال إلا وللشيطان فيه نصيب ، وإن قلَّ ... وقد سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن التفات الرجل في صلاته ؟ فقال : « هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد » بخ . عن عائشة مرفوعاً . "الفتح" (2/234) رقم(751) .
فإذا كان هذا التفات طرْفِهِ ، فكيف التفاتُ قلبِه إلى ما سِوى الله .
"تهذيب مدارج السالكين" (1/516-518) ، "الإخلاص" للعبد اللطيف (13-14) .
6- معرفة قيمة الدنيا وعدم بقائها ، قال صلى الله عليه وسلم : « الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر » م . عن أبي هريرة مرفوعاً . "شرح مسلم" (18/305) رقم(2956) .
فإذا أردت أن تكون في سجن الدنيا وجنة الآخرة ، فاسجن نفسك عن الرياء وحب السمعة والشهرة ، ولا تنسَ قوله صلى الله عليه وسلم : « لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ، ما سقى كافراً منها شربة ماء » ت . عن سهل بن سعد مرفوعاً ، وهو صحيح . "صحيح الجامع" (2/937) برقم(5292) ، "الإخلاص" للعوايشة (52-53)
7- النظر في عواقب الرياء الدنيوية :
الإنسان قد يرائي الناس بطلب دنياهم ، فتهرب منه الدنيا ، ولا يرجع من ريائه بغير خفي حنين . وقد يُعرض عن دنياهم ، فتأتيه الدنيا ، وتُقبل عليه ، فاعلم قوله صلى الله عليه وسلم : ( مَن كانت همّه الآخرة ، جمع الله له شمله ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا راغمة ، ومن كانت همه الدنيا ، فرّق الله عليه أمره ، وجعل فقره بين عينه ، ولم يأته من الدنيا إلاّ ما كتب الله له ) هـ . عن زيد بن ثابت مرفوعًا وهو صحيح . "2/1111 برقم 6516" ، المقاصد "466-468".
8- النظر في عواقب الرياء الأخروية :
فيعلم إثمه وعاقبته ، وأنهم أول من تسعّر بهم النار يوم القيامة ، قال صلى الله عليه وسلم : ( ما مِن عبدٍ يقوم في الدنيا مقام سمعة ورياء إلاّ سمّع الله به على رؤوس الخلائق يوم القيامة) طب عن معاذ بن جبل مرفوعا وهو حسن "الترغيب والترهيب" (1/77) برقم(34) .وقال صلى الله عليه وسلم : ( من سمّع الناس بعمله، سمّع الله به مسامع خلْقِه، و صغّرَه وحقّره ) طب عن عبدالله بن عمرو بن العاص مرفوعًا وهو حسن "الترغيب والترهيب" (1/76) برقم(31)
ففي يوم القيامة : يهتك الله ستر المرائين ويفضحهم ، جزاء كذبهم ، فكن على حذر عبد الله . "المقاصد" (468-469) .
9- تذكر الموت وقصر الأمل ، والقبر وأهواله ، واليوم الآخر بأحواله التي تشيب لها الولدان . "الإخلاص" للعوايشة (43-52) .
10- معرفة الرياء والخوف منه ، قال تعالى في حق طائفة من عباده الصالحين :  {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ}الطور25. قالوا إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين . فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم . {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ }الطور28 فالخوف من المعاصي هو الذي نفعهم بتوفيق الله تعالى ، والذي يخشى الشيء يظل حذراً منه فينجوا ، أما من يأمن ذلك فإنه يقع فيه ، والإنسان قد يُؤتى من جهله ، ومن قلة حذره .
"بدائع الفوائد" (3/6) ، "تفسير القاسمي" (15/213-214) ، "الإخلاص" للعوايشة (55) .
11- مصاحبة من ترى فيهم الإخلاص ، فالمخلص لا يعدمك من إخلاصه شيء ، ولنا في قصة الثلاثة الذين أٌغلِق عليهم الغار عبرة ، فإن الجميع انتفع بدعوة المخلص الواحد . "الإخلاص" للعوايشة (23-54) .
12- إخفاء العبادة وإسرارها ، قال تعالى :  {إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ}البقرة271 وقد عدّ الرسول صلى الله عليه وسلم لمسرّ بالصدقة - حتى تعلم شماله ما تنفق يمينه، أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله ، يوم لا ظل إلا ظله ، « ... ورجلٌ تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ...» بخ . عن أبي هريرة مرفوعاً . "الفتح" (2/143) رقم(660) .
وقد كان العلماء الأخيار يحبون إخفاء أعمالهم ، حتى لا يخالطها الرياء ، ولا يَدَعُون للشيطان مدخلاً ، وقد نُقِل عن السلف الصالح في إخفاء الأعمال ما يدعوا إلى العجب ، وقد ذكرها ابن الجوزي ، كما في "تلبيس إبليس" ، منها : "كان أيوب السختياني إذا حدَّث بحديث ، فرِقَ ومسح وجهه ، وقال : ما أشدَّ الزكام ؛ وكان ابن أبي ليلى إذا صلى ودخل عليه داخل اضطجع ؛ وكان ابن سيرين يضحك بالنهار ، ويبكي بالليل ، وكان ابن أدهم إذا مرض يُرى عنده ما يأكله الأصحاء ؛ وكان أحمد بن حنبل يقرأ القرآن كثيراً ، ولا يُدرى متى يختم .
"المنتقى النفيس من تلبيس إبليس" (150 ، 176 ، 177 ، 196) ، "المقاصد" (469-473)
وانظر "في ظلال عرش الرحمن" لعطية سالم (150-189) .
13- معرفة عظمة الله تعالى وأسمائه وصفاته ، فهو الذي ينفع ويضر وحده ، فزيّن العبادة له وحده ، واعلم أنه سميع بصير ، يراك ويسمعك ويعلم ما تخفي وما تعلن ، فمالي أراك تراقب الناس ولا تراقب الله وهو سبحانه مطلع عليك ، ألا يكفيك اطلاعه عليك . "الإخلاص" للعوايشة (41-43) .
14- حبك أن يذكرك الله تعالى ، وتقديم ذلك على حب ذكر الخلق لك ، وذلك لا يكون إلاّ بالطاعة والإنابة إليه وحده ، قال تعالى : {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}البقرة152 وفي الحديث : « يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأٍ خيرٍ منهم ، وإن تقرّب إليّ شبراً تقربتُ إليه ذراعاً ، وإن تقرّب إليّ ذراعاً تقرّبت إليه باعاً ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة » . بخ . عن أبي هريرة مرفوعاً
"الفتح" (13/384) رقم (7405) .
فاستحضر هذا دائماً عند كل قول وفعل . "الإخلاص" للعوايشة (56) .
15- أن تفِرَّ من ذم الله : لا شك أن الإنسان يفر من ألم ذم الخلق والعباد ، فإذا كنت كذلك ، فالأجدر أن تفرّ من ذم الله لك ، وذلك بمراءاتك في أقوالك وأفعالك .
"الإخلاص" للعوايشة (55-56) .
16- الاستعانة بالله ودعائه : وهو من أجمل الوسائل للقضاء على الرياء والشرك ، فلا تتوقف عن الدعاء ما استطعت إلى ذلك سبيلاً{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ}الذاريات50 لنلتجئ إلى الله محتمين به لائذين بجنابه ، ولِندعُ الله تبارك وتعالى أن يجنبنا إياه ، وفي الحديث : « يا أيها الناس ، اتقوا هذا الشرك ، فإنه أخفى من دبيب النمل » فقال له من شاء أن يقول : وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله ؟ قال : « قولوا : اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه ، ونستغفرك لما لا نعلمه » حم – طب . عن أبي موسى الأشعري مرفوعاً ، وهو حسن .
"الترغيب والترهيب" (1/93-94) برقم(57) .
ولا يصح في العدد شيء ، أعني قولها ثلاث مرات .
وانظر "ضعيف الجامع" ص (502) برقم(3433) .
وكذا دعاءه بـ « اللهم ربنا ورب كل شيء ، اجعلني مخلصاً لك وأهلي في كل ساعة ، في الدنيا والآخرة ....» د . عن زيد بن أرقم مرفوعاً ، وهو ضعيف .
"ضعيف أبي داود" ص(148-149) برقم(325) .
وكان عمر يقول في دعائه : "اللهم اجعل عملي كله صالحاً ، واجعله لوجهك خالصاً ، ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئاً" ذكره ابن تيمية في العبودية .
"مجموعة التوحيد" (2/514) ، "المقاصد" (465) ، "الإخلاص" للعوايشة (53-54) . ا.هـ


كان يجيء فيدخل في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها، فإذا علم أني نمت سلّ نفسه، ثم يقوم فيصلي، فقلت له: ارفق بنفسك. فقال: اسكن ويحك، يوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زماناً. زوجة حسان بن أبي سنان [حلية الأولياء]
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 
  الصدق نجاة والكذب هلكة 

  نبذة عن شقراء 

عبائتي كمها ضيق فهل ألبسها؟   كيف يرقي الإنسان ويعوذ أولاده