اضفه للمفضله اخبر عنا اتصل بنا البث المباشر

صفات الداعية

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين     أما بعد :

فإن الداعية أمام جمهور الناس ، لا بد له وأن يكون على هيئة حسنة في كلامه وتصرفاته ، حتى يكون داعية ناجح ، ولما كان كذلك فإنه واجب ولا محالة بيان ذلك للناس .

فهو وقت قد تكالبت فيه قوى الشر جميعها بشتى ألوانها وأشكالها على الحركة الإسلامية ، يتنافسون فيما بينهم للقضاء عليها .

إن الواجب علينا أن نبني الصفات الأصلية للدعاة من كتاب الله وسنة رسول الله r وسير علماء السلف رضوان الله عليهم .

وسوف نتناول بعض الصفات المهمة والخطوط الرئيسة فقط لأن صفات الداعية هي الإسلام كله .

 


 

 

( ذكر بعض الآيات الواردة في ذلك والتعليق عليها )

قال تعالى : {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ}آل عمران: ١٥٩ ، قال سيد قطب : فالناس في حاجة إلى كنف رحيم ، وإلى رعاية فائقة ، وإلى بشاشة سمحه ، وإلى ود يسعهم ، وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم ، في حاجة إلى قلب كبير يعطيهم ، ولا يحتاج منهم إلى عطاء ، ويحمل همومهم ، ولا يعنيهم به ، ويجدون عنده دائماً الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرضاء . اهـ الظلال 1/494

 
 

وقال تعالى : {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} الأعراف: ١٩٩

قال سيد قطب : خذ العفو الميسّر الممكن من أخلاق الناس في المعاشرة والصحبة ، ولا تطلب إليهم الكمال ، ولا تكلفهم الشاق من الأخلاق ، واعف عن أخطائهم وضعفهم ونقصهم ، وبذلك تمضي الحياة سهلة لينة .

فالإغضاء عن الضعف البشري ، والعطف عليه ، والسماحة معه ، واجب الكبار الأقوياء تجاه الصغار الضعفاء .

ورسول الله r راعٍ وهادٍ ومعلم ومربِّ ، فهو أولى الناس بالسماحة واليسر والاغضاء .

وكل أصحاب الدعوة مأمورون بما أمر به رسول الله r ، فالتعامل مع النفوس البشرية لهدايتها يقتضي سعة صدر ، وسماحة طبع ، ويسراً وتيسيراً في غير تهاون ولا تفريط في دين الله .

وأمر بالعُرف : هو الخير المعروف الواضح السليم الذي تقبله الفطر السليمة والنفوس المستقيمة ، والنفس حين تعتاد هذا المعروف ، فإنها تكون بعد ذلك مطواعاً لألوان من الخير دون تكليف ، فرياضة النفوس أولاً تقتضي أخذها بالميسور المعروف شيئاً فشيئاً إلى حد التمام .

وأعرض عن الجاهلين : من الجهالة ضد الرشد ، والجهالة ضد العلم ، وهما قريب من قريب .

والإعراض يكون بالترك والإهمال ، وعدم الدخول معهم في جدال لا ينتهي إلى شيء إلا الشد والجذب .

وإضاعة الوقت والجهد ، بل إن الإعراض والسكوت عنهم كما هو صريح الآية قد يؤدي إلى تذليل نفوسهم وترويضها ، بدلاً من الفحش في الرد ، واللجاج في العناد ، فإن لم يؤدِ إلى هذا فإنه يعزلهم عن الآخرين الذين في قلوبهم خير .

وما أجدر صاحب الدعوة أن يتبع هذا التوجيه الرباني العليم بدخائل النفوس ولكن رسول الله r بشر ، وقد يثور غضبه على جهالة الجهال ، وسفاهة السفهاء ، وحمق الحمقى .

ولنعلم جميعاً أن رسول الله r إذا قدر عليها فقد يعجز عنها من وراءه من أصحاب .


 

 

الدعوة . وعند الغضب ينزع الشيطان في النفس ، وهي ثائرة مفقودة الزمام .

لذا يأمره ربه أن يستعيذ بالله . اهـ الظلال 3/1419

وقال تعالى : {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِين} النحل: ١٢٥.

لنعلم أن الدعوة ، دعوة إلى سبيل الله ، لا لشخص الداعي ولا لقومه فليس له إلا تأدية واجب لله ، لا فضل له يتحدث به ، لا على الدعوة ولا على من يهتدون به ، وأجره بعد ذلك على الله .

الدعوة بالحكمة : إن النظر في أحوال المخاطبين وظروفهم وفي القدر الذي بينه لهم في كل مرة حتى لا يثقل عليهم وفي الطريقة التي يخاطبهم بها والتنويع في هذه الطريقة تكون حسب مقتضياتها ، فلا تستبد به الحماسة والاندفاع والغيرة فيتجاوز الحكمة في هذا كله وفي سواه .

الموعظة الحسنة : بعدم فضح الأخطاء التي قد تقع عن جهل أو حسن نية ، والاتيان بخير من الزجر والتأنيب والتوبيخ ، فإن الرفق في الموعظة كثيراً ما يهدي القلوب الشاردة ، ويؤلف القلوب النافرة .

الجدل بالتي هي أحسن : أن يكون بلا تحامل ولا ترذيل له ولا تقبيح ، وفائدته :

أ ـ اطمئنان المدعو وشعوره بأن هدف الداعي هو الوصول إلى الحق ، ليس الغلبة وهزيمة الآخرين .

ب ـ أنه يطامن من الكبرياء الحساسة والعناد والجدل وشعوره بأن ذاته مصونة ، وقيمته كريمة .

ولما كانت النفس البشرية تعتبر تنازلها عن الرأي تنازلاً عن هيبتها واحترامها وكيانها ؛ حفظ الله لها ذلك فأمر جدالها بالحسنى .

إنه خوفاً من اندفاع الداعية بحماسه ،أرشدنا إلى الفصل في مسألة مهمة وهي :

الداعية إذا لم يجد تجاوباً من المدعو ، كيف يكون العمل ؟


 

 

الله هو الأعلم بمن ضل عن سبيله وهو الأعلم بالمهتدين ، فلا ضرورة للجاجة في الجدل ، إنما هو البيان والبلاغ والأمر بعد ذلك كله لله . الظلال بتصرف 4/2201-2202

والله جل جلاله قد أبان ذلك في كتابه فقال : { وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} المائدة: ٤١ ، وقال : {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} فاطر: ٨ ، وقال : {اعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ* مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُون} المائدة: 98-99.

 


 

 

( ذكر بعض الأحاديث الواردة في ذلك والتعليق عليها )

أخلاق الداعية

عن أنس قال : قال رسول الله r ( ثلاث مهلكات وثلاث منجيات :

ثلاث مهلكات ، شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه .

وثلاث منجيات ، خشية الله في السر والعلانية ، والقصد في الفقر والغنى ، والعدل في الغضب والرضا )

حديث حسن . أخرجه البزار والبيهقي والطبراني وغيرهم . ( الترغيب 1/286 ، 3/381 ) ... 4/412 ( 1802 ) .

إن الأخلاق المشار إليها هي النبائل كلها ، والفضائل جمعاء ، هي البعد عن كل سوء ، والقرب من كل خير .

ومن الأخلاق السيئة التي ينبغي تجنبها : إعجاب المرء بنفسه ! و يزيد ذلك سوءً إذا وافقه جهل من البعض ، فيتبعون هذا المعجب بنفسه عياذاً بالله ، علماً أنَّ مثل الإتباع وحده عند كثير من العلماء الربانيين ، مكروه مستقبح ، فلقد رأى عاصم بن ضمرة قوماً يتبعون رجلاً ، فقال ( إنها فتنة للمتبوع ؛ مذلّة للتابع ) أخرجه أحمد في العلل (2/16) ،  فكيف بمعجب بنفسه ، يطعن بغيره ، ليكثر أتباعه ! فمثل هذا يجمع سوءً على سوء على سوء !!

فأخلاق الداعية الفاضلة تدفعه دفعاً حثيثاً لأن يحافظ على :

 

سياج الدعوة

عن أبي هريرة قال : قال رسول الله r ( لا يفرك مؤمن مؤمنة ، إن كره منها خلقاً رضي منها آخر ) حديث صحيح أخرجه مسلم ( 1469 )

إن هذا الأدب الذي أرشد إليه r ينبغي سلوكه واستعماله مع جميع المعاشرين والمعاملين فإن نفعه الديني والدنيوي كثير ، وصاحبه قد سعى في راحة قلبه ، والكمال في الناس متعذر ، وحسب الفاضل أن تعد معايبه ، إن من لم يسترشد بهذا الذي ذكره النبي r بل عكس القضية ، فلحظ المساوئ ، وعمي عن المحاسن ، فلا بد أن يقلق ويتكدر ما بينه وبين من يتصل به من المحبة ، ويتقطع كثير من الحقوق التي على كل منهما المحافظة عليها ثم لا ننسى أن هذا الحديث أصل في معاملة الزوجة وكل من بينك وبينه عَلقَة واتصال وأنه لا بد من الاغضاء عن المساوئ وملاحظة المحاسن وبهذا تدوم الصحبة والاتصال وتتم الراحة .

( الوسائل المفيدة للسعدي . ص : 25 ) .

إن معرفة الداعية لسياج الدعوة يجعله بالمحل الأعلى من

 


 

 

تقدير الأمور

عن عائشة قالت : قال رسول الله r ( يا عائشةُ ! لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية ، لأمرت بالبيت فهدم ، فأدخلت فيه ما أخرج منه ، وألزقته بالأرض ، وجعلت له بابين : باباً شرقياً ، وباباً غربياً ، فبلغت به أساس إبراهيم ) أخرجه البخاري 3/439 ( 1586 ) ومسلم 9/91

فبتقدير الأمور يوضع كل شيء في نصابه ، وتتجلى حكمة الداعية في أعلى صورها ، فلا يضخم صغيراً ، ولا يصغر عظيماً ، ويتأمل السياسة الشرعية في سائر أفعاله .

فنحن لا نسكت عن الحق وتبليغ السنة ، وفي الوقت نفسه ، نبلغها بكل حكمة وبكل أسلوب حسن .

فإذا رأينا أن هناك أشياء عكسية حصلت أو ستحصل ، اكتفينا بالذكرى {فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ }الذاريات55

وهذا هو أسلوب النبي r في :

طريقة التربية

عن عائشة قالت : قال رسول الله r ( يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق ، ويعطي على الرفق مالا يعطي على العنف ، ومالا يعطي على ماسواه ) أخرجه مسلم 16/146

فالمنهج إذاً : الدعوة برفق ويسر ولين ، والبعد عن العنف والشدة والقسوة ، فبهذا يستجيب لنا الناس، ومن الأمور الكلية التي ينبغي معرفتها :


 

 

الفرق بين النظرية والتطبيق

عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله r ( رأيت ليلة أسري بي رجالاً تقرض شفاهُهم بمقاريض من نار ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ فقال : الخطباء من أمتك ، يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون ؟ )حديث حسن أخرجه ابن حبان وأبو يعلى وأحمد وغيرهم وصححه الألباني ( الصحيحة ) 1/524 برقم 291

وهذه قضية من أهم ما يواجهها الدعاة إلى الله سبحانه ، فترى الداعية أو الخطيب يتحدث عن الزهد وهو عنه بمعزل ، أو يتكلم عن الغيبة وهو لها صاحب ورفيق ، أو يذكّر بالآخرة وهو آخر من يُفكِّر فيها أو يُعدّلها !! إنهم خطباء قوالون ، ومن كان كذلك فالخوف عليه كبير ، والبعد عنه مغنم وفير ، إلا لنصح أو تذكير ! ( الأربعون حديثاً في الدعوة والدعاة ) لعلي حسن على عبد الحميد ( 50 – 61)


 

 

( عوامل في تكوين شخصية الداعية )

1- أن يتصور الشاب الأخطار المحدقة التي تكتنف بلاد الإسلام :

إن من الأمور التي يجب أن تدركوها أيها الشباب أن المخططات التي تتخذ في أوكار الصهيونية والماسونية والصليبية والشيوعية والاستعمار أكثر من أن تحصى ، وكلها تستهدف إفساد المجتمعات الإسلامية عن طريق الخمر والجنس وإطلاق عنان الغرائز والشهوات ، إن المرأة عند هؤلاء هي أول الأهداف في هذا الميدان الماكر ، فهي العنصر الضعيف العاطفي التي تنساق وراء الدعاية والفتنة والإغراء بلا روية ولا تفكر .

ومما قاله القس زويمر في مؤتمر المبشرين الذي عقد منذ أكثر من ستين سنة في جبل الزيتون في القدس ( إنكم أعددتم نشئاًَ في ديار المسلمين لا يعرف الصلة بالله ، ولا يريد أن يعرفها وأخرجتم المسلم من الإسلام ولم تدخلوه في المسيحية وبالتالي جاء النشيء الإسلامي طبقاً لما أراد له الاستعمار ، لا يهتم بالعظائم ، ويحب الراحة والكسل ، ولا يصرف همه في دنياه إلا في الشهوات ، فإذا تعلم فللشهوات ، وإذا جمع المال فللشهوات ، وإن تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات .. )

وجاء في بروتوكولات أشقياء صهيون ما يلي ( يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان ، فتسهل سيطرتنا ، إن فرويد منا ، وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس لكي لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس ، ويصبح همه الأكبر هو ارواء غريزته الجنسية ، وعندئذ تنهار أخلاقه ) .

بل وصل الأمر باليهود أيها الشباب أن رسموا لإفساد الإنسانية منهجاً أخذوا في تنفيذه عن طريق وسائل الإعلام ودور النشر وغيرها ، واستطاعوا بمكرهم وخبثهم أن يفسدوا الشعوب عن طريق الثقافات العامة والفنون والملاهي ودور الدعارة وأشباهها ، كما أنهم استطاعوا بدهائهم وتلاعبهم أن يستولوا على كراسي علم النفس وعلم الاجتماع في كثير من جامعات أمريكا وأوربا وذلك بغرض إفساد عقائد الناس وأخلاقهم ؛ فاستولوا على ما يقرب من 90% من هذه الكراسي ، لتتم لهم القيادة الفكرية والفلسفية في العالم كله .

ويجب ألا يغيب عن البال إن من أعظم هذه المخططات التي تسيرها الماسونية واليهودية والاستعمار في بلاد الإسلام في العصر الحديث إقامة دولة إسرائيل في قلب البلاد العربية التي هي مهد الإسلام وقلبه النابض إن أحلام اليهود وآمالهم ومؤامرتهم الكبرى تمتد من الفرات إلى النيل بل الاستيلاء على المدينة المنورة والمسجد الحرام كما صرح بذلك موشي ديان .

أيها الشباب : أقولها كلمة صريحة مدوية ، لا استقرار في بلاد الإسلام ، وإسرائيل موجودة قائمة ، لا سلام ولا أمن ، وإسرائيل تفرض وجودها وتنفّذ يوماً بعد يوم مخططها !!

إنها السرطان الذي ينمو شيئاً فشيئاً في جسم الأمة الإسلامية .. إنها الأفعى التي تنفث سمومها في أجواء العالم الإسلامي ، ولا يمكن للسرطان أن يبرأ إلا بالاستئصال ، ولا يمكن للأفعى أن يمنع أذاها إلا باقتلاع شوكة السُّم المتأصلة فيها ، إنه لابد للشباب من معرفة الغزو من الداخل عن طريق العملاء ، وعبيد الفكر الغربي ، والأحزاب الموالية من ليبرالية ، ويسارية .. وعن طريق الفرق المنشقة على الإسلام كالبهائية والقاديانية ، والنصيرية والاسماعيلية والدرزية ، وغيرها من الفرق الباطنية الكافرة .

إن الشباب حين يعلمون أبعاد هذه المؤتمرات ؛ ويدركون وسائل هذه المخططات .. يكون اندفاعهم للإصلاح أقوى ، ويكون تحركهم للدعوة إلى الله أعظم ..

2- أن يتفائل الشاب بالنصر ؛ ويقطع من إحساسه دابر اليأس والقنوط .

أيها الشباب : صحيح أن الدول الغربية عامة ؛ وأمريكا خاصة هي التي صنعت إسرائيل .

وصحيح أن الاستعمار له وسائله وأساليبه في إخراج المسلم عن الإسلام ، وإدخاله في تيار اللادينية والإباحية .

وصحيح أن الشيوعية العالمية لها مخططها الأكبر في تلحيد الجيل المسلم وإفساد خلقه وعقيدته .

وصحيح أن اليهودية العالمية لها مخططاتها وأساليبها في القضاء على الأديان غير اليهودية ، والسيطرة على العالم العربي والإسلامي .

وصحيح أن الدول الكبيرة في العالم سواء كانت شرقية أو غربية تعمل جاهدة لتقوية إسرائيل ، وتحرص على وجودها لغايات سياسية ، وأهداف اقتصادية ، ومصالح ذاتية .

صحيح أن التآمر على الإسلام وأهله بلغ هذا الحد الكبير والمدى الواسع ...

ولكن ينبغي على المسلمين ولا سيما الشباب أن لا يتملكهم القنوط في بناء العزة ، وأن لا يستحوذ عليهم اليأس في تحقيق النصر ، وذلك :

أ- لأن القرآن الكريم حرّم اليأس وندّد باليائسين ، قال تعالى : { وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }يوسف87 فجعله قريناً للكفر . وقال : {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ}الحجر: ٥٦  فجعله قريناً للضلال .

إن اليأس قاتل للرجال ، وهازم للأبطال ، ومدمر للشعوب .

إن اليأس لا يجوز في دين الله . قال أحمد شوقي :

       فعلم ما استطعت لعل جيلاً          سيأتي يحدث العجب العجاب

      ولا ترهق شباب الحيّ يأسًا          فإنّ اليأس يخترم الشــباب

أيها الشباب : احذروا من وجهات النظر اليائسة التي تقول ( انتهى كل شيء وعجزنا) (الزم حلس بيتك فليس في الجهاد فائدة) ( نحن اليوم في آخر الزمان ).

إن هذه الطائفة اليائسة عندما تتبنى هذه الوجهة من اليأس والقنوط ، إنما تدلل على هلاكها لا على هلاك المسلمين . قال r : « من قال هلك المسلمون فهو أهلكهم » حديث صحيح ( أخرجه مسلم ) 16/175

والعجيب أن تجد من يتصدى للدعوة والإرشاد من ينادي بالعزلة الكاملة ، والتزام أحلاس البيوت اعتقاداً منهم أن لا سبيل إلى إصلاح هذه الأمة ، وأن لا أمل إلى استعادة مجدها ، واسترجاع عزتها وكيانها .. وآن الأوان في نظرهم أن يخرج المسلم ببضع غنيمات يتبع بها شعف الجبال ... يفر بدينه من الفتن حتى يدركه الموت !!

صحيح أيها الشباب أن النبي r  قال : « يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتتبع بها شعف الجبال ؛ ومواقع القطر ، يفر بدينه من الفتن »  ( حديث صحيح أخرجه البخاري 1/69 وغيره

ولكن الحديث محمول على من يفتن في دينه ؛ ويجبر على الردة !!

أما مادام أنه يوجد جماعات إسلامية تدعوا إلى إقامة حكم الله في الأرض ، فإنه يجب على المسلمين التعاون لإقامة حكم الله في ربوع الإسلام ، وأن يحرروا الأرض المقدسة من براثن يهود ، وأن يسعوا في تكوين وحدة المسلمين الكبرى تحت ظل الخلافة الراشدة .

ب ـ لأن التاريخ برهن على انتفاضات الأمم المنكوبة في وجه أعدائها :

من كان يظن يا شباب أن تقوم للإسلام قائمة في الأيام الأولى التي انتقل فيها رسول الله r  إلى الرفيق الأعلى ، ففي هذه الأيام عظم الخطب ، واشتد الحال ، ونجم النفاق ، وارتد من ارتد من أحياء العرب ، وظهر مدعوا النبوة ، وامتنع قوم عن أداء الزكاة ، ولم يبق للجمعة مقام في بلد سوى مكة والمدينة .

وأصبح المسلمون كما يقول عروة بن الزبير t « كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية لفقد نبيهم ، وقلة عددهم وكثرة عدوهم » حتى وجد من المسلمين من قال لأبي بكر t « يا خليفة رسول الله : اغلق بابك ؛ والزم بيتك ، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين » !!

ولكن أبا بكر رضي الله عنه لم يعتره اليأس ؛ ولم يمتلكه القنوط .. وإنما واجه هذه الأحداث والفتن بإيمان راسخ يزن الجبال ، وبعزيمة ثابتة متينة دونها العواصف الهوج ، وبتفاؤل وأمل يعيد للإسلام إشراقه ، ولوحدة المسلمين تماسكها !! هو الذي قال : « أينقض الدين وأنا حي » وهو الذي وقف في وجه عمر ، وصاح حين جاءه يعاتبه في قتال مانعي الزكاة « مه يا عمر ، رجوت نصرتك ، وجئتني بخلانك أجبّار في الجاهلية ، وخوار في الإسلام ، ماذا عسيت أن أتألفهم بسحر مفتعل أو بشعر يفترى ؟

هيهات ، هيهات ... مضى رسول الله r  وانقطع الوحي  ، فو الله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي ، فو الله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة ، فو الله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه إلى رسول الله r  لقاتلتهم عليه » !!

وهو الذي أنفذ جيش أسامة وقال « ما كنت أحل عقداً عقده رسول الله r  بيده » وهكذا أيها الشباب تغلّب أبو بكر رضي الله عنه على الصعاب ؛ وقضى على الثورات والفتن ، وانتصر على المرتدين ومدعي النبوة ، ومانعي الزكاة ، حتى استطاع أن يرجع للمسلمين عزتهم ووحدتهم ، ولليائسين تفاؤلهم وأملهم ، وللخلافة هيبتها وسلطانها ...

وهكذا يصنع أقوياء الإيمان ، وعظماء الرجال !!

من كان يظن أيها الشباب أن تقوم للمسلمين قائمة لما استولى الصليبيون على كثير من البلاد الإسلامية ، والمسجد الأقصى ما يقارب مائة عام ، حتى ظن الكثير من الناس أن لا أمل في انتصار المسلمين على الصليبين ، وأن لا رجاء في رد أرض فلسطين مع مسجدها الأقصى إلى حوزة المسلمين .

من كان يظن أن هذه البلاد ستتحرر في يوم ما ، على يد البطل المغوار ( صلاح الدين ) في معركة حطين الحاسمة ، ويصبح للمسلمين من الكيان والقوة والعزة والسيادة ما شرف التاريخ !!

من كان يظن أن تقوم للمسلمين قائمة لما خرّب المغول والتتار العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه ، ونهبوا الأموال ، وداسوا القيم ، وفتكوا في الأنفس والأعراض فتكاً ذريعاً ؛ حتى قيل :

إن جبالاً شامخة ؛ وأهرامات عالية ، أقامها ( هولاكو ) من جماجم المسلمين !!

ومما قاله المؤرخ ( ابن الأثير الجزري ) في فداحة هذا المصاب ( لقد بقيت عدة سنين معرضاً عن ذكر الحادثة استعظاماًَ لها ، كارهاً لذكرها ؛ فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين ؟ ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك ؟ فيا ليت أمي لم تلدني !! وياليتني مت قبل هذا و كنت نسياً منسياً !! ) .

من كان يظن أيها الأخوة أن بلاد الإسلام ستتحرر في يوم ما على يد البطل المقدام (قطز ) في معركة ( عين جالوت ) الحاسمة ، ويصبح للمسلمين من العظمة والمجد والرفعة ما تفخر به الأجيال !!

وهكذا يصنع أقوياء الإيمان ، وعظماء الرجال !!

إن التفاؤل بالنصر – يا شباب – هو الذي يهيء النصر ، ويحقق المزيد من الانتصارات الحاسمة في كل زمان ومكان .. وإن الله جل جلاله مع المتقين المخلصين المجاهدين ، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والحافظين لحدود الله{وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ }القصص: ٥.

فما عليكم يا شباب الإسلام إلا أن تقطعوا من نفوسكم دابر اليأس والقنوط ، وتقبلوا على الدعوة إلى الله ، والجهاد في سبيل الله ، بروح متفائلة ، وأمل بسّام .. عسى الله أن يحقق على أيديكم نصر الإسلام الأكبر ، ودولة المسلمين العتيدة .. وما ذلك على الله بعزيز ...

 

3ـ أن يعلم الشاب فضل الدعوة والداعية :

أتعرفون ياشباب فضل الدعوة والداعية عند الله ؟

أتعرفون المنزلة الكبرى التي خصّ الله بها دعاة الإسلام ؟

أتعرفون ماذا أعدّ الله للدعاة من مثوبة وأجر وكرامة ؟

يكفي الدعاة منزلة ورفعة ، أنهم خير هذه الأمة على الإطلاق{كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ }آل عمران: ١١٠

يكفي الدعاة سمواً وفلاحاً أنهم المفلحون والسعداء في الدنيا والآخرة{وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}آل عمران:١٠٤.

يكفي الدعاة شرفاً وكرامة أن قولهم في مضمار الدعوة أحسن الأقوال ، وأن كلامهم في التبليغ أفضل الكلام ...

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }فصلت: ٣٣ يكفي الدعاة منّاً وفضلاً أن الله سبحانه يشملهم برحمته الغامرة ؛ ويخصهم بنعمته الفائقة {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} التوبة: ٧١  .

يكفي الدعاة أجراً ومثوبة ... أن أجرهم مستمر ؛ ومثوبتهم دائمة . قال r  « من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً .. » حديث صحيح . أخرجه مسلم

يكفي الدعاة فخراً وخيرية ... أن تسببهم في الهداية خير مما طلعت عليه الشمس وغربت ، قال r  : « ... فو الله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم » حديث صحيح . أخرجه البخاري 7/70 برقم ( 3701 ) .

وفي حديث آخر « خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت » حديث ضعيف . أخرجه الطبراني في الكبير ( ضعيف الجامع 4646 ) .

هل رأيتم يا شباب ، منزلة تضاهي منزلة الدعوة ؟

هل سمعتم في تاريخ الإنسانية كرامة تعادل كرامة الداعية ؟

فإذا كان الأمر كذلك فانطلقوا أيها الشباب في مضمار الدعوة إلى الله مخلصين صادقين .. لتحظوا بالأجر والمثُوبة ، والرفعة والكرامة {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ} القمر: ٥٥ في مجمع من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً !!

 

4ـ أن يعرف الشاب الأسلوب الأقوم في التأثير على الآخرين :

إن من معالم الأسلوب الأقوم في التأثير أيها الشباب أن يكون فعل الداعية مطابقاً لقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} الصف: 2-3 وفي الآية تنديد بالذين يدعون غيرهم إلى الخير وينسون أنفسهم {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} البقرة: ٤٤.

ومن معالم الأسلوب الأقوم في التأثير ، دراسة البيئة التي يتم فيها تبليغ الدعوة ، فعلى الداعية أن يعرف مراكز الضلال ومواطن الانحراف ، وأسلوب العمل الذي يتفق مع عقلية الناس واستعداداتهم ومستوى تفكيرهم ، ومبلغ استجابتهم وتقبلهم .

فبلد انتشرت فيه الشيوعية أو الوجودية أو الماسونية ، وأصبحت عند أهله انحرافات فكرية وعقدية وخلقية ، مثل هذا البلد تختلف الكتب التي ينبغي أن تنشر فيه ، ونوعية المحاضرات التي تُحاضر فيه ، وموضوع الأسئلة والمناقشات التي تطرح فيه . تختلف كلياً عن بلد فيه نصارى ، وفيه أفكار رأسمالية ، وفيه نزعة إلى الحرية والديمقراطية . قال r  : « ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلاّ كان لبعضهم فتنة » حديث ضعيف أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس ( ضعيف الجامع 5023 ) .

ومن معالم الأسلوب الأقوم في التأثير البدء بالأهم فالمهم : البدء في الدعوة بعقيدة التوحيد قبل العبادة ، وبالعبادة قبل مناهج الحياة ، وبالكليات قبل الجزئيات ، وبالتكوين الفردي قبل الخوض في غمار السياسة .

وهذه هي طريقة النبي r  ، وطريقة أصحابه الكرام رضوان الله عليهم في الدعوة كما في حديث معاذ المشهور .

كل هذا حتى تستطيع أن يؤثر على الآخرين ، وينتشلهم من وهدة الضلال إلى رياض الهداية .

ومن معالم الأسلوب الأقوم في التأثير ، الملاطفة الخالصة في دعوة الآخرين إلى الإسلام .

وما أجمل ما عبر عنه القرآن في أسلوب الدعوة وأخلاق الدعاية حين قال{وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ } آل عمران: ١٥٩.

وقوله : {فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} طه: ٤٤ ، ويحضرني الآن أيها الشباب قصة الرجل الواعظ الذي دخل على أبي جعفر المنصور ، وقد أغلظ عليه في الكلام ، فقال له أبو جعفر : يا هذا ارفق بي ، أرسل الله سبحانه من هو خير منك إلى من هو شر مني ، أرسل الله موسى إلى فرعون فقاله له : {فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} طه: ٤٤.

فخجل الرجل على ما بدر منه ، وعرف أنه لم يكن أفضل من موسى عليه السلام ، وأن أبا جعفر لم يكن أشد شراً من فرعون !! وقد جاء غلام شاب إلى النبي r  فقال له : يا نبي الله أتأذن لي في الزنى ؟ فصاح الناس به ، فقال النبي r : « قربوه ، أدن، فدنا حتى جلس بين يديه ، فقال عليه السلام : أتحبّه لأمّك ؟ قال : لا ، جعلني الله فداك . قال : كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم . قال: أتحبه لابنتك ؟ قال : لا ، جعلني الله فداك . قال: فكذلك الناس لا يحبونه لبناتهم . أتحبه لأختك ؟ قال : لا ، جعلني الله فداك . قال : فكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم » حتى ذكر العمة والخالة ، ثم وضع رسول الله r  يده على صدره وقال : اللهم طهر قلبه ، واغفر ذنبه ، وحصِّن فرجه » فلم يكن شيء أبغض عليه من الزنى !! حديث صحيح . أخرجه أحمد ( 5/256- 257 ) الصحيحة ( 1/645 برقم 370 ) .

أيها الشباب : إن مطابقة أفعالكم لأقوالكم ؛ الناس يستجيبون لكم ويثقون بكم .

أيها الشباب : إن دراستكم للبيئة التي تدعون ؛ تجعل جهودكم مباركة ولا تذهب أدراج الرياح ..

أيها الشباب : إن بدئكم الدعوة إلى الله بالأهم فالمهم .. يحقق الله الهدى والخير على أيديكم ..

أيها الشباب : إن ملاطفتكم للناس حين تبلّغون رسالات ربكم ، القلوب ترنوا إليكم ، والنفوس تتعلق بكم ، والناس يقبلون على دعوتكم . فاحرصوا يا شباب أن تكونوا الدعاة الموفقين ، والهداة الناجحين ، والجنود العاملين المخلصين ، فالله لا يخيب مسعاكم ؛ ولن يتركم أعمالكم ، إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ..

5ـ أن يعمق الشاب في نفسه عقيدة القضاء والقدر .

إنه ينبغي أن يترسّخ في نفس المسلم ، ولا سيما الداعية إلى الله ..

إن معنى ذلك أن يعتقد أن الآجال بيد الله ، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه ،وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وأن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوه بشيء لم ينفعوه إلاّ بشيء قد كتبه الله له ،  وإن اجتمعت على أن يضروه بشيء لم يضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه ، وعليه أن يضع نصب عينيه قوله تعالى : {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } التوبة: ٥١ ، وأن يردّد صباح مساء قوله جل جلاله {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً } آل عمران: ١٤٥ وبهذا يتحرّر الداعية من الخوف والجزع ، ويتحلى بالشجاعة والإقدام والمصابرة ويهتف بما هتف به علي رضي الله عنه حين كان يجابه الأعداء،ويقارع الكفار في غمرات الحروب والوغى :  

     أيُّ يومي من الموت أفرّ          يوم لا قدّر أم يوم قدر

     يوم لا قدر لا أرهبه               ومن المقدور لا ينجو الحذر

إن معنى ذلك أن يؤمن الداعية من أعماق نفسه أن الأرزاق بيد الله ، وأن ما بسطه الله على العبد من رزق لم يكن لأحد أن يمنعه ، وأن ما أمسكه عليه لم يكن لأحد أن يعطيه ... وعليه أن يضع نصب عينيه قول الحق سبحانه { إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيراً بَصِيراً} الإسراء: ٣٠ وأن يردّد صباح مساء قوله جل جلاله {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ* فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ}الذاريات: 22-23.

وبهذا يتحرّر الداعية من الذل والبخل ، والشح النفسي .. ويتحلى بالعزة والإيثار والإنفاق في سبيل الله ...

ويهتف بما هتف به الإمام الشافعي حين كان يتغنىَ بعزة النفس ، وطلب المعالي ، والإقتناع بكفاف العيش :

     أنا إنْ عشتُ لست أعدم قوتاً      وإذا مت لستُ أعدم قبراً

     همتي همة الملوك ونفسي                 نفس حرّ ترى المذلة كفرا

     وإذا ما قنعت بالقوت عمري      فلماذا أخافُ زيداً وعمروا

إن معنى ذلك أن يرضى الداعية بما كتبه الله عليه من ابتلاءات الخوف والجوع والمرض ونقص في الأموال والأنفس والثمرات ، وأنَّ كل ما يصيبه إنما يجري بقضاء الله وقدره ، وبمشيئته وإرادته ... وأنه لا كاشف لكرب إلاّ هو ، ولا واهب للنعمة إلاّ من اتصف بالغنى والقدرة سبحانه...وعليه أن يضع نصب عينيه قول الحق سبحانه{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } البقرة: ١٥٥ وأن يردد صباح مساء قوله جل جلاله{ وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ} الأنعام: ١٧.

وبهذا يتحرّر الداعية من نزعة الهواجس النفسية والأفكار المخيفة والتحسب للابتلاء ..

ويتحلى برباطة الجأش ، والاستسلام لقضاء الله وقدره في كل ما ينوب ويروع ، ويبيت وهو مطمئن النفس ، مرتاح البال ، هادئ الشعور ... ويهتف بما هتف به الطغرائي في لا ميته حين قال :

     حب السلامة يثني هم صاحبه      عن المعالي ويغري المرء بالكسل

     فإن جنحت إليه فاتخذ نفقاً         في الأرض أو سلماً في الجو فاعتزل

إن الذين يعتذرون عن واجب الدعوة ، وتبليغ رسالة الإسلام بكلمات مقنعة يرضون بها أنفسهم وضمائرهم ، ويعتذرون بالضعف والأهل والعيال وقطع الرزق ... ويعتذرون بما يتحسّبون به من أذى في تبليغ الدعوة وإعلان كلمة الحق ... نقول لهؤلاء جميعاً :

إن الإسلام بنى حقيقة التوحيد على الإيمان بالله والرضا بقضائه وقدره ، والتسليم لجنابه فيما ينوب ويروع ... أمّا أن يخاف الناس على رزقهم ومعاشهم ، ويحسبون ألف حساب للأذى والاضطهاد ... فهذا شأن الرعد يد الجبان الذي لم يذق في قلبه طعم الإيمان ، والذي لم يفهم بعد أن الله سبحانه هو المغني والمفقر ، والمعطي والمانع ، والمُعز والمذل ، والقاضي والمقدِّر ، وهو على كل شيء قدير .

وإليكم يا من تحسبون لقطع الرزق حساباً ، قصة هذه المرأة المؤمنة الصابرة التي تربّت في مدرسة الإيمان ، ورتعت في روضة اليقين ، ونشأت على حب الله والرسول والإسلام ..

إليكم موقفها الرائع ، وجوابها المفحم ، وذلك حين خرج زوجها للجهاد ، وجاءها من يستثير حزها وأساها ، ويهيج عاطفتها وإحساسها ... جاءها من يقول لها : أيتها الأم المسكينة ، من يقوم على عيالك ، ويرعى أولادك ، إذا قدّر الله على زوجك الموت ، وكتب له الشهادة .

فما كان منها إلا أن صرخت في وجهه وقالت له في ثقة وإيمان واطمئنان ( إني أعرف زوجي أكاّلاً ، ولم أعرفه رزّاقاً ، فإذا مات الأكّال بقي الرزاق ) .

وإليكم يامن تتهيّبون الموت ، وتخشون المعارك ، وتحرصون على الحياة ... إليكم ما قاله سيف الله خالد بن الوليد رضي الله عنه ( إني حضرت مائة حرب أو زهاءها وما في قدمي موضع شبر إلا وفيه ضربة سيف ، أو طعنة رمح ، أو رمية سهم ... أهكذا أموت على فراشي كما يموت العَيْر « الحمار » ؟ فلا نامت أعين الجبناء !! .. )

وتعلمون يا شباب ، أن من سنة الله في الأنبياء والمصلحين ، والدعاة إلى الله .. التعرض لأصناف الابتلاء في تبليغهم ، والتصدي لمكائد الأعداء في دعوتهم .. وهذا أمر طبعي حين يقف الحق والباطل وجهاً لوجه ، وإليكم ما يقوله الحق جل جلاله {الم*أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ*وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ}العنكبوت: 1-3  وقوله{ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ }آل عمران: ١٩٥.

وإليكم ما يقوله سيد الدعاة ، وقائد المجاهدين صلوات الله وسلامه عليه لما اشتد إيذاء قريش على ضعفاء المؤمنين ، وقد جاءوا إلى النبي r وهو متوسد بردة في ظل الكعبة يقولون : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو لنا ؟ فقال لهم النبي r  : « قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض ، فيجعل فيها ، فيؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه ، فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد مادون لحمه وعظمه ، فما يصرفه ذلك عن دينه ، والله ليتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ، ولكنكم تستعجلون » حديث صحيح . أخرجه البخاري 12/315 « 6943 »

فما عليكم يا شباب الدعوة إلا أن توطنوا أنفسكم على الصبر ، وأن توطنوها على التحمّل والثبات ، وأن تعمِّقوا في نفوسكم عقيدة القضاء والقدر .. حتى تصلوا في نهاية المطاف إلى نهاية النصر المؤزر ، وتحظوا برضوان الله وجنته ، وتلقوا الله عز وجل في مجمع من الملائكة والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً ..

« انظر هذا وما قبله في دور الشباب في حمل رسالة الإسلام لعبد الله علوان ، ط دار السلام بيروت »

6ـ أن يؤصّل الشاب بينه وبين الجماعة العاملين التحاب والتوافق والتعاون .

وذلك بالتناصح والتواصي بينهم بالحق والصبر . إنه لا غنى عن هذه العوامل لنظام أي جماعة في الأرض .

إنه لو تخلق كل فرد بأعلى ما يكون من الصفات الجميلة والأخلاق المحمودة وليس بينه وبين غيره من العاملين تلكم الصفات المذكورة ، فإنهم لا يستطيعون أبداً أن يقوموا في وجه الباطل ويقارعوا أهله مقارعة النّد للنّد .

إن الأمة الإسلامية مازال ولا يزال فيها أفراد متحلّون بأعلى الصفات والأخلاق الحسنة ؛ إننا لو تحدينا أمم العالم أن تأتي إحداها بمثل هذا ؛ فلعلها لا تستطيع الردَّ على هذا التحدي .

وإنها لقضية قاصرة إلى حد الصلاح الفردي ... إنها تلكم التربية الإيمانية .

إن بهلوانًا مهما كان شجاعاً قوياً في حد ذاته ، ويستطيع أن يحمل أكبر كمية من الوزن ويصرع عدة أفراد في المصارعة ، فإنه لا يستطيع على كل حال أن يقوم في وجه فرقة عسكرية منظمة ..

وهكذا فإن كان فينا أفراد قد قطعوا كل ما للصلاح الفردي من المراحل ، ولكن بدون أن يكون لهم نصيب من الارتباط والتعاون الاجتماعي ، فإنما هم بمثابة البهلوان الذي لا يعمل كعضو فعال لفرقة منظمة ومع ذلك يدعو لمصارعته فرقة منظمة من أعدائه ...

إننا نستطيع أن نقول وذلك باعتبار الصلاح الفردي ، إنّ من الشباب من قد خصهم الله بعلو في الأخلاق ، وطهارة في السيرة ، وإنا لنغبطهم على ذلك ، راجين من الله أن يثبتنا وإياهم على طريق الخير والهدي .

إنه من الظاهر أنّ كل فرد في هذه الدنيا إنما يعيش متعاملاً مع غيره من الأفراد ، فإذا لم يكن بين الأفراد حسن التظان والمواساة والإخلاص والإيثار والتضحية من بعضهم لبعض ..

أو نقول بعبارة أو جز وأشمل ( صلاح القلوب ) فإن الاختلاف في طبائعهم لابد أن يقضي على ما يبتغون من التعاون بينهم ، إذ لا يسير نظام العمل إلاّ على مبدأ : أن تترك شيئاً لخاطر غيرك ، ويترك هذا المغير شيئاً لخاطرك .. أيها الشباب : إذا كنتم لا تجدون أنفسكم مستعدين لهما فلا تتفكروا أبداً في إحداث انقلاب في الحياة الاجتماعية في الأسر المسلمة ...

« انظر هذا في تذكرة دعاة الإسلام لأبي الأعلى المودودي 48 – 51 المكتب الإسلامي بدمشق »

 

 

وبالله التوفيق ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه أجمعين

 

 


كان يجيء فيدخل في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها، فإذا علم أني نمت سلّ نفسه، ثم يقوم فيصلي، فقلت له: ارفق بنفسك. فقال: اسكن ويحك، يوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زماناً. زوجة حسان بن أبي سنان [حلية الأولياء]
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 
  الصدق نجاة والكذب هلكة 

  نبذة عن شقراء 

عبائتي كمها ضيق فهل ألبسها؟   كيف يرقي الإنسان ويعوذ أولاده