اضفه للمفضله اخبر عنا اتصل بنا البث المباشر

التاريخ : 7/8/1428 هـ

بحوث ودراســات

الشيخ/ جماز بن عبدالرحمن الجماز

الهجران

 

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله محمد بن عبد الله ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد : فينبغي للمسلم أن يقارب إخوانه من أهل دينه ، ويؤالفهم ويوادهم ويتحبّب إليهم بكل ما يمكنه ، ويبرّهم ويصلهم ولا يؤذي أحداً منهم ولا يجرحه ولا يخاطبه بما يكره .

ولما كان هذا الأصل هو الذي ينبغي أن يكون عليه المسلمون ، كان الهجر ممنوعاً ، بل إنَّ الإسلام رسم الأهداف السامية النبيلة ، والتي تقود سفينة المجتمع إلى شاطئ الحب والود والإخاء بدون أن يقع بين ربانها أي خلل في التآخي والتواد ، فحرّم كل ما من شأنه أن يفضي إلى النزاع وعدم الوفاق ، ولكن إنْ حصل من المسلم ما يجرح فؤاد أخيه وصَدَرَ منه تصرّف سبّب قطع المحبة ، فقد جاء الإسلام بالعلاج النافع ، لكل المشاكل وحرّم الهجر ، ولم يجعله علاجاً للمشاكل ، بل بيّن أنه مما يزيد المشاكل ويُضخّمُها .

ولكن قد يحصل ويكون الهجر سبباً لإصلاح بعض المشاكل وعلاج لها .

وذلك كله في ضوء المقاصد الشرعية التي جاء بها الدين الحنيف .

أيها المحبون : إن حديثنا هذه الليلة عن موضوع طالما جهلنا معانيه وأحكامه ، طالما وقعنا في محاذير في ارتكابه ، وقبل الحديث عنه ، أُحبّ أن أبين لكم معنى الهجر .

معنى الهجر:هو ضد الوصل،ويكون بمعنى السبّ{مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ}المؤمنون: ٦٧  أي تسبون محمداً r ؛ ويكون بمعنى الانتقال{وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي} العنكبوت: ٢٦ ؛ ويكون بمعنى العزلة{وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً } المزمل: ١٠  .

فالأصل في الهجر : الترك ، فعلاً كان أو قولاً . وهو المعنى المشترك بين الآيات جميعاً ، والمقصود : مفارقةُ الشخص كلام أخيه المؤمن مع تلاقيهما ، وإعراض كلِ واحدٍ منهما عن صاحبه عند الاجتماع .

"لسان العرب" ج (5) ص (250) ، "إصلاح الوجوه والنظائر" للدامغاني ص (471-472).

"عمدة القارئ" ج (22) ص (141) ، "إرشاد الساري" ج (9) ص (51-52) ، "فتح الباري" ج (10) ص (492)

والأصل في الهجر بين المسلمين : المنع والتحريم ، بل هو كبيرة من الكبائر الموجبة للنار ، لما فيه من التقاطع والإيذاء والفساد ؛ وإليه ذهب الهيثمي وابن تيمية ، وأنه ليس صغيرة ؛ وأسوق الآن بعض الأحاديث التي وردت في الترهيب من الهجر ، والدالة صراحة على حرمته وشناعته :

1- عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله r قال : « لا يحل لمسلم أن يُهاجر أخاه فوق ثلاث ليال ، يلتقيان فيُعرضُ هذا ويُعرِضُ هذا ، وخيرُهما الذي يبدأ بالسلام » أخرجه الشيخان .

2- ورواه الطبراني من حديث أنس رضي الله عنه ، وزاد فيه « .... والذي يبدأ بالسلام ، يسبقُ إلى الجنة » وهو صحيح .

3- عن فَضَالة بن عُبيد رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله r : « من هجر أخاه فوق ثلاث فهو في النار ، إلا أن يتداركه الله برحمته » أخرجه الطبراني ، وهو حسن .

4- عن أبي حِراشٍ حدرد بن أبي حدردٍ الأسلمي رضي الله عنه ، أنه سمع النبي r يقول : « من هجر أخاه سنةً ، فهو كسفك دمه » أخرجه أبو داود والبيهقي وغيرهما ، وهو حسن .

5- عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله r : « لا يحل الهجرُ فوق ثلاثةِ أيام ، فإن التقيا فسلّم أحدهما ، فردّ الآخرُ ، اشتركا في الأجر ، وإن لم يردَّ برئ هذا من الإثم ، وباء به الآخر » وأحسِبُه قال : « وإن ماتا وهما متهاجران لا يجتمعان في الجنة » أخرجه الحاكم والطبراني وهو حسن .

6- عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله r : « تُفتحُ أبوابُ الجنة يوم الإثنين والخميس ، فيُغفرُ لكل عبدٍ لا يُشرك بالله شيئاً ، إلاّ رجلٌ كان بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال : أنظِرُوا هذين حتى يصطلحا ، أنظِرُوا هذين حتى يصطلحا ، أنظِرُوا هذين حتى يصطلحا » أخرجه مسلم .

7- عن معاذ بن جبل رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله r : « يطّلع الله تبارك وتعالى إلى خلقه ليلة النصف من شعبان ، فيغفِرُ لجميع خلقه ، إلا لمشركٍ أو مشاحن » أخرجه ابن أبي عاصم في السنة ، وهو صحيح ، وهو مروي من طرقٍ عن ابن عمرو وأبي موسى وعائشة وغيرهم عند أحمد وابن ماجه والبزار وغيرهم .

8- عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن رسول الله r قال : « ثلاثة لا تُرفع صلاتُهم فوق رؤوسهم شبراً ، رجلٌ أمَّ قوماً وهم له كارهون ، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ، وأخوانِ متصارمان » أخرجه ابن ماجه وابن حبان وغيرهما ، وحسّنه العراقي في شرح الترمذي ، والنووي في المجموع .

وقال ابن حبان البستي : أنشدني عبيد الله الأنماطي ، قال : أنشدني محمد بن الحسن :

يا سيدي عندك لي مظلمة           فا ستفتِ فيها ابن أبي خيثمة

فإنه يرويه عن شيخه               قال روى الضحاك عن عكرمة

عن ابن عباس عن المصطفى             نبينا المبعوث بالمرحمة     

إنّ صدود الخِل عن خله                  فوق ثلاثة ربُّنا حرمه

"الزواجر عن اقتراف الكبائر" للهيثمي ج (2) ص (44) ، "الآداب الشرعية" لابن مفلح ج (1) ص (242) ، "الترغيب والترهيب" للمنذري ج (3) ص (447-455) برقم (4064-4085) ، "روضة العقلاء" لابن حبان ص (169) ، "تخريج أحاديث الإحياء" للحداد ج (1) ص (377) برقم (443) ، "الصحيحة" للألباني ج (3) ص(135) برقم (1144) .

مساوئ الهجر الممنوع وأضراره وآثاره :

1- يُعطِّل النصيحة . إذ لا يمكن أن يتناصح متهاجران .

2- يُعطِّل طاقة الخير ، فلا يتعاونان على بر ، ولا يجتمعان على مصلحة.

3- يقضي بقبض يد المساعدة عن المهجور ، وهو عقوقٌ إن كان المهجور أحد الوالدين ، وقطيعة رحم إن كان أحدُ الأقارب ، والعاق والقاطع لا يدخلان الجنة .

4- يُعطِّل حقوق المسلم بين المتهاجرين ، فلا يُسلِّم أحدهما على الآخر ، ولا يردّ سلامه ، ولا يعوده إذا مرض ، ولا يُشيّع جنازته إذا مات .

5- أن الهاجر يفرح إذا أصابت المهجور مصيبة ، كما يحزن إذا أصابته نعمة ، وهذا مناقض للإسلام .

6- أنَّ المتهاجرين محرومان مما يُفيض الله على المسلمين في مواسم الخير ، فصلاتهما لا ترفع ، وعملهما موقوف حتى يصطلحا ، ولو لم يكن من قبائح الهجر إلاَّ هذا ، لكان كافياً .

7- أنّ الهجر انعزال وانخزال ، والإسلام ينهى عنهما ، ويحض على الجماعة ، ويجعل المنعزل المنخزل سهل الانقياد للشيطان ، لخروجه عن عامة المؤمنين .

وفي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن عمر خطب بالجابية ، فقال : ( قام فينا رسول الله r خطيباً ، فقال : « من أراد منكم بحبوحة الجنة ، فليلزم الجماعة ، فإن الشيطان مع الواحد ، وهو مع الاثنين أبعد » ) أخرجه الترمذي وابن ماجه وغيرهم وهو صحيح .

وقال r : « يد الله على الجماعة ، فإذا شذَّ الشاذّ منهم اختطفه الشيطان ، كما يختطف الذئب الشاة من الغنم » أخرجه الطبراني وغيره ، وهو صحيح .

8- أن المتهاجرين يتّجه كل واحد منهما إلى تعييب خصمه ، وإفشاء عوراته بالصدق أو الكذب ، فهما دائران بين الغيبة والبهتان ، وكلاهما كبيرة ؛ وقد يصل الأمر إلى لعن كلّ واحدٍ منهما خصمه .

9- أن الهجر مناف لروح الإسلام ، ومباين له ، فالإسلام يدعو إلى التواصل والتوادد والتآلف ، والهجر يُؤدي إلى التقاطع والتدابر والتباغض .

1- أن الهجرُ يفوِّت على صاحبه ثواباً عظيماً ، وفضلاً جسيماً ، قال r : « أفضلُ الناس كل مخموم القلب ، صدوق اللسان » قالوا : صدوقُ اللسان نعرفه ، فما مخمومُ القلب ؟ قال : « التقيُّ النقيُّ ، لا إثم فيه ، لا بغيَ ولا غلَّ ولا حسدَ » أخرجه ابن ماجه وابن عساكر وهو صحيح .

أيها الأحباب : ما الفُرقةُ والشتاتُ التي استشرت في أوصالنا ، واستعلت على صفوفنا ، وضياعُ الأمر ، وعدمُ قيامه على الوجه المطلوب ، إلاّ ثمرةً لهذا الداء العضال .

نرجو الله تعالى أن يرفق بنا ، وأن ييسرنا لليُسرَى ، ويجنبنا العُسرى ، وأن يأخذ بأيدينا إلى ما فيه صلاحنا وفلاحنا .

"النفحة الذكية في أن الهجر بدعة شركية" لابن الصديق ص (21) .

"شرح أصول اعتقاد أهل السنة" للالكائي ج (1) ص (99) برقم (144) .

"السلسلة الصحيحة" ج (2) ص (669) برقم (948) .

"صحيح سنن الترمذي" ج (2) ص (232) برقم (1758)

إن هذا الهجران فيما بين الإخوان ، لغير مسوغ شرعي ، هو حرام ، ( والمرخّص في ذلك ثلاثة أيام بلياليها ، فإذا ابتدئت مثلاً من الظهر يوم السبت ، كان آخرها الظهر يوم الثلاثاء ) قاله ابن حجر ، ( وقد أجاز ذلك الشارع ، لأن الآدمي مجبول على الغضب وسوء الخلق ، ليذهب ذلك العارض ) قاله النووي .

( فإذا زاد الهجر على ثلاثة أيام ، كان محرماً ) قاله النووي وابن مفلح .

وسواء كان المتهاجران أقارب أو غير أقارب ، يجوز فيما بينهم لثلاثة أيام ، ( لا فرق ، وهو كلام الأكثر ، وظاهر كلام أحمد ، وهو الأولى ) قاله أبو يعلى .

ودليل ذلك ، قصة الذين خُلِّفوا ، وفيها على لسان كعب بن مالك ( حتى إذا طال عليّ ذلك ، من جفوة الناس ، مشيتُ حتى تسوّرتُ جدار حائط أبي قتادة وهو ابن عمي ، وأحبّ الناس إليّ ، فسلمتُ عليه ، فوالله ما ردَّ عليَّ السلام ) وفيها أمرُ رسول الله r اعتزال نسائهم .

"الفتح" ج (10/492) ، "شرح النووي على مسلم" ج (16/353) .

"ثلاثيات المسند وشرحها" للسفاريني ج (2/107) .

"الآداب الشرعية" لابن مفلح ج (1/238-239 ، 243) .

الهجر المشروع :

أيها الأحبة في الله : إنّ الهجر ليس محرماً مطلقاً ، بل إن الإسلام شرع الهجر في مواضع معينة ، ولحالات خاصة يكون الهجر فيها لبعض الناس أنفع من التأليف ، بل فيه تربية للمهجور ، إذا عُرِف هذا فالهجرة الشرعية هي في الأعمال التي أمر الله بها ورسوله ، وقد ذكر أبو يعلى الفراء إجماع الصحابة والتابعين على مشروعية الهجر بالجملة .

"مجموع الفتاوى" ج (28) ص (206-207) .

"الأمر بالمعروف" لأبي يعلى – مخطوط – لوحة (122-123) .

هجر أهل البدع :

قال تعالى : {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ } النساء: ١٤٠.

قال القرطبي : ( وإذا ثبت تجنب أصحاب المعاصي ، فتجنب أهل البدع والأهواء أولى ) .

وقال r : « القدرية مجوس الأمة ، فإذا مرضوا فلا تعودوهم ، وإن ماتوا فلا تشهدوهم » أخرجه أبو داود وغيره ، وحسّنه الحافظ وجوّده ابن مفلح .

قال البغوي : وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم ، وعلماء السنة على هذا ، مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم ( وبنحوٍ منه الشاطبي وغيره) .

وقال الذهبي : ( فإن كان جارك رافضياً أو صاحب بدعةٍ كبيرة ، فإن قدرت على تعليمه وهدايته فاجهد ، وإن عجزت فانجمع عنه ولا توادّه ولا تصافه ، ولا تكون له مصادقاً ولا معاشراً ، والتحول أولى بك ) وقد ذكر الإمام أحمد : ( أن هجر صاحب البدعة المُضلَّة أو المفسِّقة واجب هجره ، وذلك على من عجز عن الردّ عليه أو خاف الاغترار به ) .

وهجرهم تارةً يكون بالمقاطعة ، وترك الكلام والسلام ، وتارة بترك الصلاة عليهم والدعاء لهم ، وعدم الصلاة خلفهم ، وتارة يكون بعدم النظر في كتبهم .

"الجامع لأحكام القرآن" ج (5) ص (268) ، "صحيح الجامع" ج (2) ص (818) برقم (4442) ، "شرح السنة" للبغوي ج (1) ص (226-227) ، "الاعتصام" للشاطبي ج (1) ص (112-113،121) ، "جزء حق الجار" للذهبي ص (47) ، "الآداب الشرعية" ج (1) ص (231-237) ، "تبصرة الحكام" لابن فرحون ج (2) ص (136) ، "الهجر" لمشهور سلمان ص (179) .

هجر أهل الفسق :

وهم من جهروا بالمعاصي القولية والفعلية والاعتقادية ، والأصل في هجرهم قوله r : « إن الرجل من بني إسرائيل كان إذا رأى أخاه على ذنب نهاه تعذيراً ، فإذا كان من الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وخليطه وشريبه ، فلما رأى الله ذلك منهم ، ضرب بقلوب بعضهم على بعض ، ولعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى بن مريم ، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون » ثم قال رسول الله r : « والذي نفسي بيده لتأمُرنَّ بالمعروف ، ولتَنهَونَّ عن المنكر ، ولتأخذن على يدي المسيء ، ولتأطرنّه على الحق أطراً ، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ، وليلعننكم كما لعنهم » أخرجه أبو داود وغيره وهو حسن ، والمعنى : أن الله تعالى يجعل قلوب الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بعد تركهم له موافقاً لقلوب بعض المرتكبين للمعصية . وقال الإمام أبو داود : ( والنبي r هجر بعض نسائه أربعين يوماً ، وابن عمر هجر ابناً له إلى أن مات . )

وكذلك هجره للثلاثة الذين خُلِّفوا في غزوة تبوك ، وهو على نوعين :

1- هجر وقائي مانع ، وهو ترك المنكرات يتقي به الهاجر شر المهجور ، أو الافتتان به كالإعراض عن مجالس اللغو واللهو .

2- هجر إيجابي زاجر ، وهو العقوبة على المنكرات ، وفي الغالب أنه يحصل ممن له حق التأديب والزجر ، وذلك إما بسلطة مادية كالحاكم ، والزوج والأب ، أو سلطة معنوية كالعالم المُقتدى به ، والصالح المُطاع لفضله .

ومن أمثلة النوع الأول – أعني الهجر الوقائي – وهو ترك المنكرات ، قوله تعالى في وصف عباده المؤمنين {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً} الفرقان: ٧٢ قال السدي : يُعرضون عنهم لا يكلمونهم .

وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : ( استأذن رجل على رسول الله r وأنا عنده ، فقال : « بئس ابنُ العشيرة » أو « أخو العشيرة » ، ثم أذِن له ، فألان له القول ، فلما خرج ، قلت يا رسول الله ، قلت له ما قلت ثم ألنت له ؟ فقال : « يا عائشة ، إن من شرّ الناس ، من تركه الناس أو ودعه الناس اتقاء فُحشِه » .

قال النووي : ( لم يمدحه النبي r ، ولأذكِر أنه أثنى عليه في وجهه ولا في قفاه ، إنما تألفه بشيء من الدنيا مع لين الكلام ، وأما بئس ابن العشيرة أو رجل العشيرة ، فالمراد بالعشيرة قبيلته ، أي بئس هذا الرجل منها ) ا . هـ ففيه ترك صحبة الفاسق ومعاملته ومجاملته بالسلام والكلام اتقاء فحشه ، وهذا لا شك في جوازه ، شريطة ألاّ يهدم حقاً ولا يبني باطلاً ، ولا يستجرّ إلى نفاق ولا اختلاف ، تصوناً من سفههم ، واتقاءً لفحشهم .

وأخرج أحمد وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بسند حسن ،أن النبي r قال : « من بدا جفا ، ومن اتبع الصيد غفل ، ومن أتى أبواب السلطان افتتن » .

وقال حذيفة رضي الله عنه : ( إياكم ومواقف الفتن ، قيل : وما هي ؟ قال : أبواب الأمراء يدخل أحدكم على الأمير ، فيصدّقه بالكذب ، ويقول ما ليس فيه ) .

لذا كان السلف الصالح يفرّون من الأمراء اتقاء ضررهم ، ومخافة الافتتان بهم في الدين والدنيا ، ومن ذلك نفورهم وبعدهم عن تولي القضاء ، ( ولما تولى حفص بن غياث القضاء هجره وكيع ) ، كما في السير للذهبي .

وقال الفضيل بن عياض : ( من جلس إلى صاحب بدعة ، أحبط الله عمله ، وأخرج نور الإيمان من قلبه ) . وقال : ( إذا رأيت مبتدعاً في طريق ، فخذ في طريق آخر ) وقال : ( من جلس مع صاحب بدعة ، لم يُعطَ الحكمة ) ا . هـ

وقال حذيفة رضي الله عنه لرجل جعل في عضده خيطاً من الحمَّى : ( لو مت وهذا عليك ، لم أُصل عليك ) ا . هـ

وقال إسحاق بن منصور للإمام أحمد : ( نمر على القوم ، وهم يلعبون بالنرد أو الشطرنج ، نُسلِّم عليهم ؟ فقال : ما هؤلاء بأهل أن يُسلم عليهم ) .

( وكان سعيد بن المسيب إذا مَرَّ على أصحاب النردشير لم يُسلِّم عليهم ) .

وقال أصرم(اقطع حبل مودة الأحمق،فليس للأحمق شيء خير من الهجران)ا.هـ

أخرجه الطبراني وصححه السيوطي ، وأخرج الطبراني وغيره ، ( أن رجلاً كان يسير مع طاووس ، فسمع غراباً ينعب ، فقال : خير ، فقال طاووس : أيُّ خير عند هذا أو شر ؟  لا تصحبني ، أو قال : لا تمشِ معي ) .

ومن الهجر الوقائي المانع – أعني ترك المنكرات – ما إذا استعلن المنكر ، ولم يستطب الأمر للقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولا من يأخذ على أيدي المنتهكين لمحارم الله ، فهنا وفي هذه الحالة ، حقٌ على العبد المؤمن أن ينجو بنفسه ، ويفرَّ بدينه ، إنْ تمكن من ذلك إذا وجد أرضاً خالية عن التظاهر لمعاصي الله ، فإن لم يجد ، فليس في الإمكان أحسن مما كان ، وعليه أن يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر .

هذا ما أفاده الإمام العلامة الشوكاني ، وقال الماوردي : إذا قدر على إظهار الدين في بلد من بلاد الكفر ، فقد صارت البلد به دار إسلام ، فالإقامة فيها أفضل من الرحلة منها ، لما يُترجّى من دخول غيره في الإسلام ا . هـ

"الترغيب" ج (3) ص (181) برقم (3413) ، "السنن" لأبي داود ج (5) ص (216) برقم (4916) ، "فتاوى ابن تيمية" ج (28) ص (216) ، "الهجر لمشهور" ص 103 ، "القول المسموع" لابن الصديق ص (10) ، "الدر المنثور" للسيوطي ج (6) ص (283) ، "الفتح" ج (10) ص 471) برقم (6054) ، "شرح النووي على مسلم" ج (16) ص (380-381) برقم (2591) ، "الصحيحة" ج (3) ص (267) برقم (1272) ، "تخريج أحاديث العادلين" للسخاوي ص (96-97) ، "السير" للذهبي ج (9) ص (144) ، "شرح أصول اعتقاد أهل السنة" للالكائي ج (1) ص (137-138) ، "المنتقى النفيس من تلبيس إبليس" لعلي حسن ص (36-37) ، "الآداب الشرعية" ج (1) ص (231) ، "الأمر بالمعروف" للخلال ص (94) ، "مسائل أبي داود" للإمام أحمد ص (280) ، "الزجر بالهجر" للسيوطي ص (1) ، "السير للذهبي" ج (5) ص (40) ، "الفتح" ج (7) ص (229) ، "السيل الجرار" للشوكاني ج (4) ص (576) .

ومن أمثلة النوع الثاني – أعني الهجر الإيجابي الزاجر ، هجره r لأزواجه ، فعن ابن عباس قال : ( أصبحنا يوماً ، ونساء النبي r يبكين عند كل امرأة منهن أهلُها ، فخرجتُ إلى المسجد ، فإذا هو ملآن من الناس ، فجاء عمر بن الخطاب ، فصعد إلى النبي r وهو في غرفة له ، فسلّم ، فلم يجبه أحد ، ثم سلم فلم يجبه أحد ، ثم سلم فلم يجبه أحد ، فناداه فدخل على النبي r ، فقال : أطلَّقت نساءَك ؟ فقال : لا ، ولكن آليت منهن شهراً ، فمكث تسعاً وعشرين ، ثم دخل على نسائه ) أخرجه البخاري في صحيحه ، وهجره r للثلاثة الذين خُلِّفوا في غزوة تبوك ، وهم : كعب بن مالك ، ومرارة بن الربيع العمري ، وهلال بن أمية الواقفي رضي الله عنهم ؛ وقصتهم أخرجها البخاري في صحيحه ، ومن حديث كعب بن مالك ، وهي طويلة ، وفيها : ( ونهى رسول الله r عن كلامنا أيها الثلاثة ، من بين من تخلف عنه ، فاجتنبنا الناس ، وتغيروا لنا ، حتى تنكرت في الأرض ، فما هي التي أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة ... )

وأخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن المُغَفَّل ، أنه رأى رجلاً يخذف ، فقال له : لا تخذف ، فإنّ رسول الله r نهى عن الخذف – أو كان يكره – وقال : إنه لا يصاد به صيد ، ولا يُنكأ به عدوٌ ، ولكنها قد تكسر السن ، وتفقأ العين . ثم رآه بعد ذلك يخذف ، فقال له : أحدثك عن رسول الله r أنه نهى عن الخذف – أو كره الخذف – وأنت تخذف ؟ لا أكلمك كذا وكذا ) وفي رواية لمسلم (لا أكلمك أبداً ) .

وروى أحمد في المسند بسند صحيح عن مجاهد عن عبد الله بن عمر أن النبي r قال : « لا يمنعنَّ رجلٌ أهله أن يأتوا المساجد » فقال ابنٌ لعبد الله بن عمر : فإنا نمنعهن ، فقال عبد الله : أُحدثك عن رسول الله r ، وتقول هذا ؟ قال مجاهد – فما كلّمه عبد الله حتى مات ، ولما مرض عبد الله بن المُغفَّل عاده عبيد الله بن زياد ، فأخبره بحديث في الترهيب عن غش الرعية فلم يُصغِ إليه ابن زياد ، فقال ابن المُغفَّل لابن زياد : أسألك ألاّ تنفعني ولا تضرني وإن مرضتُ فلا تعدني ، وإن مِتُّ فلا تشهدني ) أخرجه الشهاب في المسند .

وأخرج وكيع في الزهد بسند ضعيف أن عبد الله بن مسعود رأى رجلاً يضحك في جنازةٍ ، فقال : أتضحك وأنت في جنازة ؟ والله لا أكلمك أبداً ) .

وأخرج الطبراني في الكبير بسند قوي إلى سالم بن عبد الله بن عمر . قال : أعرست في عهد أبي فأذِن – دعا – أبي الناس ، وكان أبو أيوب فيمن آذنا ، وقد ستروا بيتي ببجاد أخضر ، فأقبل أبو أيوب ، فدخل ، فرآني قائماً – فاطلَّع ، فرأى البيت مستتراً ببجاد أخضر ، فقال : يا عبد الله ، أتسترون الجدر ؟ قال أبي واستحيى : غلبنا النساء يا أبا أيوب ، قال أبو أيوب : ( من خشي أن تغلبنه النساء ، فلم أخشَ أن يغلبنك ) ثم قال : ( لا أطعم لكم طعاماً ، ولا أدخل لكم بيتاً ، ثم خرج رحمه الله تعالى ) .

أيها الأخوة في الله : من هذه الأحاديث والآثار دليل على هجران من بدت منه بدعة أو فاحشة ، يرجو الهاجر أن يكون هجرانه تأديباً له وزجراً عنه ، ومثله إذا كان فيه صلاح لدين الهاجر أو المهجور كهجران منابذي السنة مع العلم ، إلا أن يكون الآخر لا يعلمها ، أو علمها من طريق ضعيف لا يُحتج به ، أو أولها تأويلاً سائغاً ، وهو من أهل التأويل ، فحينئذ لا يحل هجره ؛ فهذا عذر مبيح للمخالفة ، وهذا من جملة الأعذار التي ذكرها شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في رسالته القيمة : "رفع الملام عن الأئمة الأعلام" . وهذا الهجر ليس له حد ، بل ولو دائماً إلى الممات ، أخذاً من دلالة هذه الأحاديث والآثار ، وهذا ما أفاده النووي والبغوي وابن عبد البر والسيوطي وغيرهم .

أحبتي في الله : أختم حديثي في هذه الجزئية بنقل كلام نفيس للإمام الذهبي رحمة الله عليه في الجار المجاهر بفسقه والمخفي له أحياناً ، فيقول : ( فإذا كان الجار صاحب كبيرة ، فلا يخلوا : إما أن يكون مستتراً بها ، ويُغلق بابه عليه ، فليُعرض عنه ، ويتغافل عنه ، وإن أمكن أن ينصحه في السر ويعظه فحسن ، وإن كان متظاهراً بفسقه مثل مكّاس أو مرابي هاجره هجراً جميلاً ، وكذا إن كان تاركاً للصلاة في كثير من الأوقات فمره بالمعروف ، وانهه عن المنكر مرة بعد أخرى ، وإلا فاهجره في الله ، لعله أن يرعوي ويحصل له انتفاع بالهجرة ، من غير أن تقطع عنه كلامُك وسلامُك وهديتُك ، فإن رأيته متمرّداً عاتياً بعيداً عن الخير ، فأعرض عنه واجهد أن تتحوّل من جواره ، فقد تعوّذ النبي r من جار السوء في دار الإقامة ) ا . هـ

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وهو من جملة اختيارات سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز : أن الهجر إذا كان فيه مصلحة للمهجور ، استمر الهاجر على هجرانه ، وأنه إذا عُدِمت المصلحة من ذلك وصار ضررُ الهجر أكثر من نفعه ، فالأولى تركُ الهجر ، ومعاودة النصيحة مرةً بعد أخرى ، وبهذا تجتمع الأحاديث والآثار بهذا التفصيل ؛ والله أعلم .

"الفتح" ج (9) ص (300) برقم (5203) و ج (8) ص (113) برقم (4418) ، "زاد المعاد" ج (3) ص (575-580) ، "الفتح" ج (9) ص (607) برقم (5479) ، و "شرح النووي على مسلم" ج (13) ص (111) برقم (1954) ، "الفتح" ج (2) ص (347-349) برقم (865) ، و "الفتح الرباني للساعاتي" ج (5) ص (194) برقم (1331) ، "مسند الشهاب" للقضاعي ج (2) ص (23) ، "الزهد" لوكيع بن الجراح ج (2) ص (461) برقم (210) ، "المجمع" للهيثمي ج (4) ص (54-55) ، "الهجر المشهور" ص (172) ، "روضة الطالبين" للنووي ج (7) ص (367-368) ، "شرح النووي على مسلم" ج (13) ص (112-113) ، "شرح السنة للبغوي" ج (1) ص (226-227) ، "التمهيد" لابن عبد البر ج (6) ص (118) ، "تنوير الحوالك" للسيوطي ج (3) ص (99) ، "جزء حق الجار" للذهبي ص (46-47) ، "الصحيحة" ج (3) ص (428-429) برقم (1443) ، "الهجر لمشهور" ص (168) ، ابن باز (مش) الفتاوى لابن تيمية ج (28) ص (216-217) .

أحبتي في الله : إنّ مما له علاقة وثيقة بموضوعنا هو هجر الزوجة .

هجر الزوجة :

قال تعالى:{وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ } النساء: ٣٤.

واختلف المفسرون في المراد بالهجر في المضجع ، والصواب أنه هجر فراشها ومضاجعتها ، فإنَّ الزوج إذا أعرض عن فراشها ، فإن كانت محبة للزوج فذلك يشق عليها ، فترجع للصلاح ، وإن كانت مُبغضة فيظهر النشوز منها ، فيتبين أن النشوز من قِبلها ، وهذا القول مروي عن الحسن ومجاهد ، وهو مذهب مالك ، واختاره ابن العربي وحسّنه القرطبي واستظهره الحافظ .

وهل يكون في البيت أم خارجه ؟ الحق : أنَّ ذلك يختلف باختلاف الأحوال ، فربما كان الهجران في البيت أشدَّ من الهجران في غيرها ، وبالعكس ، بل الغالب أن الهجران في غير البيوت آلم للنفوس ، وخصوصاً النساء ، لضعف نفوسهن ، قاله الحافظ .

والزوجة كغيرها تُهجر شهراً أو أقل أو أكثر لإطلاق الأحاديث ، وذلك للمصلحة ، قاله ابن مفلح ؛ وقد روى أبو داود وغيره بسند ضعيف من حديث عائشة رضي الله عنها : أنه اعتل بعير لصفية بنت حُيي وعند زينب فضلُ ظهرٍ ، فقال رسول الله r لزينب : « أعطيها بعيراً » فقالت : أنا أعطي تلك اليهودية ؟ فغضب رسول الله r ، فهجرها ذا الحجة والمحرم وبعض صفر » ولنعلم أن تأديب المرأة عند عدم استجابتها لزوجها ، ولو فيما أباحه الله ، هو ما دلت عليه الآية السابقة ، قال جماعة من أهل العلم : ( الآية على الترتيب ، فالوعظ عند خوف النشوز ، والهجر عند ظهور النشوز ، والضرب عند تكرره واللجاج فيه ، ولا يجوز الضرب عند ابتداء النشوز ) ا . هـ

قال القاضي أبو يعلى : ( وعلى هذا مذهب أحمد ) ا . هـ

وبمثله ابن مفلح ، وزاد : ( لأن المقصود بهذه العقوبات زجرها عن المعصية في المستقبل ، فيبدأ بالأسهل فالأسهل ) ا . هـ

وقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية : بأن الزوجة إذا أُمرت بالصلاة ، وأصرّت على تركها ، فواجب على الزوج تطليقها على الصحيح ، فتارك الصلاة مستحق للعقوبة ، حتى يُصلي باتفاق المسلمين ، بل إذا لم يُصلِّ قُتِل ، وهو يُقتل كافراً مرتداً ، على قولين مشهورين . والله أعلم .

"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي ج (5) ص (112) ، و "أحكام القرآن" لابن العربي ج (1) ص (533-534) ، "زاد المسير" لابن الجوزي ج (2) ص (76) ، "المبدع" لابن مفلح ج (7) ص (215) ، "الفتح" ج (9) ص (301) ، "فتاوى ابن تيمية" ج (32) ص (276-277) ، "ضعيف أبي داود" للألباني ص (462) برقم (999)

بم يزول الهجر :

بالنسبة للهجر المحرّم ، فيه خلاف بين العلماء ، والصواب : أنه لا يزول إلاّ بعوده إلى الحال التي كان عليها أولاً قبل هجرانه ، وإن كان يؤذيه بعد ذلك لم تنقطع الهجرة ، ولو كان السلام بينهما ، بدليل قوله r : « فيقال : أنظروا هذين حتى يصطلحا » والمعنى كما أفاده القاري في "مرقاة المفاتيح" : ( أي : يتصالحا ويزول عنهما الشحناء ، فلا يُفيد التصالح للسمعة والرياء ) ا . هـ وهو مذهب الإمام أحمد ومالك وابن القاسم من المالكية ، وهذا ذكره السفاريني في شرح ثلاثيات المسند .

فإن كانا المتهاجرين غائبين ، وحصل بينهما مكاتبة أو رسول ، فتزول الهجرة لزوال الوحشة ، كما أفاده النووي رحمه الله .

وأما هجرة أهل البدع والفسق ، فتزول بإظهار التوبة منها .

وأما هجرة الزوجة : فتزول بانتهاء سببها ، وهي الرجوع إلى طاعة الزوج .

وفي الختام ، أيها الأخوة والأخوات ، لا بد من التنبيه على أمور :

تنبيهات :

1- أن النبي r أرشدنا إلى أمرٍ يرفع التباغض ، فقال : « ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم » أخرجه مسلم .

وفي هذا يقول القائل :

قد يمكثُ الناس دهراً ليس بينهم ودٌ               فيزرعه التسليمُ واللطف

ففيه فضل السلام ، لما فيه من رفع التباغض ، وتوريث الود .

2- ينبغي أن نعلم : أن الهجر يستخدمه المسلم على أنه دواء ، فينبغي مراعاة وقته ونوعه ، وكيفيته ، ومقداره ، وإلاّ كان حظاً لهوى النفس وانتصاراً لها .

3- ينبغي أن نعلم : أن الله عندما شرع الهجر ، وصفه بأن يكون هجراً جميلاً ، والهجر الجميل : هو الذي لا أذى معه ، فلننتبه لذلك .

 

وأخيراً ، نسأل الله العلي القدير أن يجعلنا من المتحابين بجلاله ، المستظلين بظله ، يوم لا ظل إلاَّ ظله ، وأن يجعل هذه الورقات حجة لنا لا علينا ، وأن نكون بكلماتنا عاملين ، ولجمع شمل المسلمين ساعين ، ولإصلاح ذات البين مشمّرين ، وبذلك على الله متوكلين ، ولأكف الدعاء رافعين ، اللهم وحّد شمل دعاتك المخلصين ، من عبادك الموحدين .

والله أعلم وأحكم ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين .

شرح ثلاثيات المسند، للسفاريني(ج2 ص 102، 108)

التمهيد لابن عبدالبر(ج6 ص 127، 128) ، مرقاة المفاتيح للقاري(ج8 ص763)

الهجر لمشهور(ص 220- 224) ، شرح النووي على مسلم ج(2) ص(395) رقم 854 ، وج(16) ص(354)

 

 

كتابة تعليق
الاسم:
العنوان:
تأثير نصي:صفحة انترنتبريد الكترونيخط عريضخط مائلنص تحته خطاقتباسكودفتح قائمةعناصر القائمةإغلاق القائمة
التعليق:

1  -  الاسم : بارك الله فيك لا     من :      تاريخ المشاركة : 15/2/1433 هـ
الموضوع اكثر من رائع خضوضا في زمن كثرت فيه الفتن والخصومات على متاع الدنيا الزائل

 

طباعة

6703  زائر

إرسال


كان يجيء فيدخل في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها، فإذا علم أني نمت سلّ نفسه، ثم يقوم فيصلي، فقلت له: ارفق بنفسك. فقال: اسكن ويحك، يوشك أن أرقد رقدة لا أقوم منها زماناً. زوجة حسان بن أبي سنان [حلية الأولياء]
إيقاف تشغيل / السرعة الطبيعية للأعلى للأسفل زيادة السرعة تقليل السرعة  المزيد
 
  الصدق نجاة والكذب هلكة 

  نبذة عن شقراء 

عبائتي كمها ضيق فهل ألبسها؟   كيف يرقي الإنسان ويعوذ أولاده